"ها أنتَ عدت.."
من النهر إلى النهر ،
الماء يسيل في جمجمتك ،
كنت قد مضيت من النهر إلى النهر
تنعطفُ كثيرا بين قحف وقحف..
كما كنت تفعل بين نافذة ونافذة
أشربْ ملء الفيض،
كنْ رحيما بدقائق الظمأ والملح،
وأنت راجعا إلى رئتيك،
تحمل في جيب بنطالك القديم كل صحراء تهتَ فيها،
تقشرتْ خرائط راحتيك ،
وأنت تحمل دلاء الوهم
كل الهجير يندلق على حدائق صدرك،
قلتُ قادم أنا ... أسكنُ في شرايينك.
....هلاّ قلتَ على الرحب والسعة....
نحن صديقان ،لنعبر النهر معا
دع أسمك يختلط مع هواء أسمي
لا....
أنا معي.. لوحدي
أستدير حول علاماتي الفارقة
دائرة في الفراغ،
تنكسر الأشياء في مسمياتها
حينما أكون قدنسيت النهر
ساستدير بزورقي الورقي،
وأوقف ابتهالات العطش الكاذب
لستُ كاذبا لكنما ظمأي يحيرني
أعبر..أعبر..ثم أعود..
لقطرتي التي أنا قطرة فيها
لنقطتي التي أنا الفراغ فيها
أعبر..أعبر.. كل الفراغ..
الذي إلى الآن ،
لم أعبر منه شيئاً
غارقا في نهري الذي يفيض في جمجمتي
حميد الهاشم/ العراق
25/9/2021/الخميس
