محاسنُ الهذيان
للشاعر العراقي فؤاد الجنابي
قسماً بوحي الشعرِ لستُ بشاعرٍ
لكــن أسـيلُ الشـعرَ من نكبــاتي
قسماً بأهل الحسن لست بساحرٍ
لكن أصيبُ القلــبَ بالنظــراتِ
أنا يوسـفٌ سـُتقطّـعينَ أصابعــاً
إن بحَّـرت عينــاكِ في أبيــاتي
كم من مريضٍ قد شفتهُ قصائدي
وصحيحِ فكــرٍ جُّنَّ من خطراتي
لا لا انا رمتُ الِمزاح لتضحكـي
و لِتَفهمي ما الاضطراب بذاتــي
لا تجــعلي منّي مَلاكـــاً ناصحاً
كي لا تعيشي في دجى هفواتي
اناْ كل مـا في داخلي متنــاقِـضٌ
وتشـحَّطتْ بالارتبـــاك حيــاتي
ولَئِـن جلستِ تفككــين تبسُّــمي
سترَينَ أجبـــالاً من الحسَــرات
هيهاتُ من بؤسي أنـُادي مفرَغـاً
والبُـؤسُ منتصـرٌ علـى هيهـاتـي
وأعيشُ في قصرٍ الحياةِ مرفهـاً
وأبيـِتُ في قبــرٍ مع الأمــواتِ
الناسُ تنظرُ لي بعزمِ قصائدي
حَـياً ومـا نظَــرَتْ الى عِـلّاتي
حتّـى أنـا شَـكّي بمَـوتـي مالِــئٌ
صدري لأني ما حضرتُ وفاتي
ملِكٌ على عرش الجنون تربعت
تنهى وتأمُـرُ بالورى عبَـراتــي
حُكمي بحَــد البوح حَرفي نافِـذٌ
والدمـعُ والهذَيــانُ مـن ثَرَواتــي
وحفرتُ للذهبِ الثمين مناجمـاً
متـــــأمــلاً بتهاطلِ الخيـــرات
ورفعتُ سقف مطامحي لكنني
بالحــق لم اظفر سوى برفاتي
لا تسألـي عما أنـاحَ قصـيدتـي
فالويـل كل الويـل من مَأساتي
بالعلـم لا بالشِعر نبنـي موطناً
والوعــيُ يعنـي قلَّـــةَ الآفــاتِ
بالعلم يرفعنا الدعاةُ مدارجــاً
ليبَــدِّلــوا الانـــوارَ بالظلمــاتِ
8 / 3 / 2021

