_______________________
مُتعِبٌ لولاكِ هذا الوجودُ
كهفٌ من الأحزانِ
تلدغُنا ثعابينُ الوقتِ فيهِ
تَنْبُتُ في كرومِنا الليالي السودُ
تصبحُ الآلامُ زادَنا اليوميَّ
فنجانَ قهوةِ الروحِ
أغنيةً يعزفُ لحنَها
عمرُنا الموؤدُ
باردٌ آبُ لولا أنفاسكِ الملأى بالندى
لولا ضياؤُك الثرُّ الودودُ
تغيبينَ فيغيبُ عنَّا النورُ
و حينما تعودين يعودُ
كفُّكِ نخلةٌ عراقيَّةٌ حنونةُ الأغصانِ
يغنّي فيها السلامُ
و يحلو النشيدُ
حضنُك بيدرٌ من سنابلِ اطمئنانٍ
ننامُ فيهِ
يطحنُنا الحبُّ
و يخبزُنا القصيدُ
بدونِك ليسَ للوجودِ حياةٌ
فلا الأنسُ أنسٌ
و لا عيدُنا عيدُ
يا ربَّةَ القلبِ الذي ربَّانُهُ الحبُّ
و زرعُهُ من غراسِ الجنانِ
و عطرُه الأملُ المديدُ
كهولَتي على أعتابِك السمراء
طفلٌ شريدُ
أمدُّ يديَّ لأغرفَ من يديكِ
شربةَ الظمآنِ
بها ترتوي سهولُ أمانيَّ
و من خمرِها تغفو الورودُ
ماذا أنا لولاكِ؟
ماذا عسى الكون يغدو
لولا بُرْدُ عَطفِكِ الممدودُ؟
سيكونُ كلُّهُ جليدٌ جليدٌ جليدُ
لا غَروَ أنَّ الحروفَ في محرابِك ها تصلِّي
فتغدو قديسةٌ
و نغدو نحنُ العبيدُ
ماذا ترسمُ الرّيشةُ من ظلالٍ؟
ماذا يقول الحرفُ؟
و هل يُنقِصُ الرّسمُ أوِ الحرفُ
من جلالِكِ أو يزيدُ؟
عيناكِ ليسَ يأسرُها ترابٌ
و روحُكِ تغلبُ الضّوءَ إلينا
تتمدَّدين إزاءَ عاصفِ حزنِنا
فإذا رحلْتِ تنهارُ السُّدودُ
تزورينَني كلَّ أمسيةٍ
تصفّفينَ شَعرِيَ الأبيضَ
فأرتدُّ طفلًا يجوبَ حقلَ السنينِ
ثمَّ يعودُ
أراكِ في كلِّ ذرَّةِ نورٍ
أشتمُّ رَوْحَكِ في أنفاسِ الكونِ
تقفينَ كالطّودِ في ظهري
فينهارُ الصَّعودُ
قدماكِ تاجٌ على رأسيَ الحرِّ
و يداكِ جنّتَا خلدٍ
و نعلُكِ المغبَّرُ إذْ أُقبِّلُ
من القبلاتُ ينمو عودُنا الأملودُ
______________________________
د.عبد المجيد أحمد المحمود
______________________________
لأنك المرأة التي لن تكرر
لأنك المرأة التي رأيت و أرى العالم من خلالها
لأنك الروح الطاهرة التي لم تعرف قط إلا الخير
لم تحب لنفسها و لم تُرد لها إلا ما كانت تحبه لكل الناس و تريده لهم
فإن كل قواميس الكلام دعاجزة عن إيفائك ما تستحقين ( أمـي)...
د. عبد المجيد أحمد المحمود / سوريا

