اقصوصة
تقاطع
أقلّب محطات الرّاديو في انتظار أن تفتح شارة المرور، ألتفت يميناً فتتسمّر عيناي عليها هي أجل هي ، كل هذه السنين الّتي مرّت غير كافية لتجعلني أتوه عن ملامحها ما خلا هذه النظّارة الملونة التي أخفت بريق عينيها الذي طالما أسرني؛ لحظة كانت كافية لتستحضر شريطاً من ذكريات ماضٍ لم أخرج من عباءته قط.. يقترب طفلٌ من نافذة السيارة: عمو اشتري مني وردة
ياااه كأن الأقدار ترتب لشيء ما؛ لطالما أحبت الورد الأبيض؛ سألتها يوماً ماسر عشقها لّلون الأبيض والورد الأبيض تحديداً أجابت والإبتسامة تشرق على وجهها: لأنه يعني النقاء والصّفاء الّذي يغمر القلوب.
يا ترى أيصفو قلبها لي بعد هذه السّنين بعد خذلاني لها في أصعب الأوقات ماذا لو علمت أنه ما كان باليد حيلة وأنّني ما كنت أملك قراري، ماذا لو جلسنا في مكانٍ هادئ، وفتحنا صفحة الماضي، محونا منها كل سطرٍ بائسٍ حزين كان مدعاةً للفراق، وكتبنا عوضاً عنه ما يوافق هوانا، وجعلنا النّهاية كما نريدها نحن دون بصمةٍ ليدٍ عبثت بنا.
بسرعةٍ سحبت من باقته وردةً بيضاء، أنقدته ضعف ثمنها وأشرت له أن سلمها لصاحبة تلك السّيارة.. قبل أن يصل إليها كانت شارة المرور قد فتحت فجوةً أخرى لتغيب هي وألملم أنا ذكرياتي من جديد.
عمر حبيب/سوريا

