*إجهاض*
جرى الممرضون ينقلونها من نقّالة الاسعاف الطبي. إلى طاولة الكشف. الطبيب يحشر يديه في القفّازات ويطلب اكياسا من الدم. المرأة تنزف..
زوجها متوتّر يمزً سيجارة ويقذف بغيوم الدًخان في الهواء.
البارحة صباحا جاء بها لمراقبة الحمل. أبطأت في قاعة الكشف الداخلية.
نزلت من على الطّاولة مرعوبة مختلجة الفؤاد..
تساقطت دموعها على لباس الطبيبة الابيض وهي تقبل كتفها. وتضع سبّابتها على شفتيها المزمومتين وبعينين مرعوبتين حدّقت في وجهها متوسّلة.
هزًت الطبيبة رأسها موافقة.
بصرها يراقب حركات يديه يفركهما بعصبيّة. الجنين تعدّى الثلاثة أشهر والطّبيبة تكتب صامتة إذن هي الرّابعة.
الطّبيبة تعرفه جيدا. تتذكر كيف كانت زوجته تغرق في البكاء عندما تعلمها بأنها حامل ببنت،
لم يسأل. جذب علبة السّجائر لكنّ الطبيبة بسبّابتها الراقصة يمينا وشمالا منعته. سمعه يستجدي مباركة أو بشارة لكنًّ الطّبيبة لا تتكلم .
لقد أخطأ حين تزوًج ابنة من لم تنجب الا البنات. حذّره أبوه وأمًه . عمّته قالت له"كبّ الطّنجرة على فمها الًي في البنيًة في امّها" لكنّه الحبّ الّذي أعمى عينيه. لم يصدّقهم. اتراهم كانوا على حق.
سارت وراءه وذهنها يسطّر الايام والليالي التي ستقضيها في تعذيب ممنهج .سينعزل في غرفة في الطابق العلويً. سيدعو ابن أخيه ليلاعبه. سيشتري له كرة من الجلد ودرّاجة بثلاث عجلات كالتي اشتراها لابن أخيه الأوسط. سيأخذه إلى المقهى. سيشتري له المبرّدات .ستبكي بناتها وهن يرين ابن عمّهنً يتبختر في الحديقة ضاحكا سعيدا.
..تركها تسير نحو الدّار وهام على وجهه مكتئبا. كيف السّبيل وهذه المرأة لا تنجب الاّ البنات؟ لمن سيترك ثروته؟سيبدّدها الأصهار. سبنسى ويمحى اسمه ساعىة تتوقّف أنفاسه.
ارتمت على الكنبة حزينة. هاتفها يرنّ. صديقتها الحميمة تسال:
_ماذا قالت لك الطبيبة؟
لم تنطق .
_تكلمي....
وصلها نشيجها وحولها بناتها يبكين معها.بعد لحظات تدخل الصديقة: تحتضنها تمسح دموعها.
_جئتك بالحلّ الأمثل. اشربي هذه الحبوب. تخلّصي من الحمل، قولي أن الجنين فسد ...هذا افضل لك ولبناتك ..لا تجازفي مرة أخرى. اتركيه يتعلّق بأمل آخر .
لم تفكّر. قذفت بأربع حبّات في حلقها وشربت ماء كثيرا .
ليلا اشتد بها الوجع .دخلت الحمّام ترصّ صراخها بيد وتضغط على أسفل البطن باليد الأخرى. أرعبتها الدماء تنساب على فخذيها.
لم يسمع صراخها المتقطع. لم ينتبه الاً وابنته تنير الغرفة وتربت على كتفه باكية:
بابا ..امي مريضة جدّا وتصرخ .
قبل أن تصل طبيبة التخدير كان الجنين قد انزلق مع الدماء المتدفقة.
دوًى صراخ زلزل المستشفى. عقبه عويل وبكاء ولطم. تهافت أطباء آخرون وممرّضون خرج أحدهم:
_دكتور أنا زوجها.ما المشكلة؟
_لقد صعقت عندما علمت أن الجنين الذي أجهض ذكر .
حبيبة محرزي
تونس
