-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أ.د. لطفي منصور مُوازَنَةٌ بَيْنَ شِعْرِ الْأَخْطَلِ وَشِعْرِ الْفَرَزْدَقِ :

 أ.د. لطفي منصور
مُوازَنَةٌ بَيْنَ شِعْرِ الْأَخْطَلِ وَشِعْرِ الْفَرَزْدَقِ :



الْمُوازَنَةُ بَيْنَ الشّاعِرَيْنِ مَعْناها الْمُقارَنَةُ بَيْنَ شِعْرِهِما، مِنْ ناحِيَةِ اللُّغَةِ وَفَصاحَتِها، وَوُضُوحِ المَعْنَى وَبَلاغَتِهِ، وَسُهُولَةِ مَأْخَذِهِ، وَالِاسْتِعاراتِ وَالتَّشابيهِ، وَتَصْوَيرِ الْمَعْنَى، والْمُحَسِّناتِ اللَّفْظِيَّةِ، وَرَصانَةِ الْأُسْلُوبِ، وَجَزالَةِ اللَّفْظِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الضَّوابطِ الَّتي يَجِبُ أَنْ تَتَوَفَّرَ في الشِّعْرِ : مَنْ سَلامَةِ الوَزْنِ وَالْقَافيَةِ مِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ.

وَأَشْهَرُ كُتُبِ الْمُوازَنَةِ كِتابُ الْآمِدي عُنْوانُهُ: "الْمُوازَنَةُ بَيْنَ الطّائِيَّنِ " أبو تَمّامٍ والْبُحْتُرِيِّ، وَهُوَ دِراسَةٌ لَشِعْرِ الُأُسْتاذِ وَتِلْمِيذِهِ، وَالْمُوازَنَةُ بَيْنَ أَبِي تَمّامٍ وَالْمُتَنَبِّي.

عَثَرْتُ عَلَى قِطْعَتَيْنِ شِعْرِيَّتَيْنِ الْأُولَى لِلْفَرَزْدَقِ وَالثّانِيَةُ لِلْأَخْطَلًِ ، في كِتابٍ نادِرٍ عَزِيزٍ عَلَيَّ هُوَ "جَمْهَرَةُ أَشْعارِ الْعَرَبِ في الْجاهِلِيَّةِ وَالْإسْلامِ". لِأبي زَيْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي الْخَطَّابِ الْقُرَشِيِّ. وَهُوَ أَعْظَمُ مَصْدَرٍ لِلشِّعْرِ الْقَدِيمِ. 

أَبُو زَيْدٍ هذا مُؤَلِّفٌ مَجْهُولٌ لا نَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا سِوَى كِتابِهِ هَذا. الَذي طُبَعَ في دِمَشْقَ بِمُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ سَنَةَ (1986م). وَتُقَدَّرُ سَنَةُ تَأْلَيفِ  أبي زَيْدٍ لَكِتابِ الْجَمْهَرَةِ أَواخَرَ الْقَرْنِ الثّالِثِ الْهِجْرَيِّ. وَهُوَ الْبَحْرُ الَّذي صَبَّتْ فَيهِ رَوافَدُ الشِّعْرِ العْرَبيِّ مَنَ الجاهَلِيَّةِ إلى أَواخِرِ الْقَرْنِ الثّالِثِ الْهِجْرِيِّ.

وَالْجَمْهَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُمْهُورِ. وَهُوَ كَثِيبُ الرَّمْلِ الْكَبيرُ. أيْ مُعْظَمُ الشَّيْءِ، كَما يُطْلَقُ عَلَى جَماعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النّاسِ. وَعِنْدَنا مُعْجَمُ "جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ" لِابْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِي"(ت321هج)

سُئِلَ الْأَخْطَلُ (غِياثُ بنُ غَوْثٍ التَّغْلِبِيُّ النَّصْرانِيُّ، مَدَحَ الْأُمَوِيِّينَ، وَتَهاجَى مَعَ جَرَيرٍ مُقَدِّمًا عَلَيْهِ الْفَرَزْدَقَ) مَنْ أَشْعَرُ أَنْتَ أمِ الْفَرَزْدَقُ ؟ قالَ: أنا، لَكِنَّ الْفَرَزْدَقَ قالَ أَبْياتًا لَمْ أُكافِئْهُ عَلَيْها. أيْ أُجازَهِ.

وَسُئِلَ الْفَرَزْدَقُ فَأَجابَ: أنا وَلَكِنَّ الْأَخْطَلَ قالَ أَبْياتًا لَمْ أكافِئْهُ عَلَيْها.

قَصِيدَةُ الْفَرَزْدَقِ

: الْكامِلُ

- يا ابْنَ الْمَراغَةِ وَالْهِجاءُ إذا الْتَقَتْ

                       أَلْفافُهُ وَتَماحَكَ الْخَصْمانِ

(لْمَراغَةُ: الْأَتانُ وَهُوَ لَقَبٌ أَطْلَقَهُ الْفَرَزْدَقُ عَلَى جَرِيرٍ، أَلْفافٌ: جَمْعُ لَفٍّ وَهُوَ الْحِزْبُ)

- كانَ الْهُذَيْلُ يَقُودُ كُلَّ طَمِرَّةٍ

                     دَهْماءَ مُقْرَبَةٍ وَكُلَّ حِصانِ

(الْهُذَيْلُ مِنْ أَجْدادِ الْفَرَزْدَقِ الَّذِينَ كانَ يَعْتَزُّ بِذِكْرِهِهِمْ، وَقَدْ قالَ لِجَرِيرٍ بَيْتَهُ الْمَشْهورَ: مِنَ الطَّوِيل

أولَئِكَ آبائِي فَجِئْنَي بِمِثْلِهِمْ

            إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ الْمَجامِعُ 

وَالطِّمِرَّةُ مِنَ الْخَيْلِ الْمُشْرِفَةُ النَّشِطَةُ، الْمُقْرَبَةُ: الجاهِزَةُ لِلرُّكُوبِ، الدَّهْماءُ السَّوْداءُ)

- يا ابْنَ الْمَراغَةِ إنَّ تَغْلِبَ وائِلٍ

                  رَفَعُوا عِنانِي فَوْقَ كُلِّ عِنانِ

(تَغْلِبُ وائِلٍ قَوْمُ الْأَخْطَلِ ، وهُمْ نَصارَى أبْقاهُمُ عُمَرُ عَلَى دِينِهِمٍ)

- ما ضَرَّ تَغْلِبَ وائِلٍ أَهَجَوْتَها

            أَمْ بُلْتَ حَيْثُ تَناطَحَ الْبَحْرانِ

(تَناطَحَ: تَقابَلا. أيْ لا يَضُرُّ بِهِمْ شَيْءٌ)

- إنََ الْأَراقِمَ لَنْ يَنالَ قَدِيمَها

               كَلْبٌ عَوَى مُتَهَتِّمُ الْأَسٍنانِ

(الْأَراقِمُ: رَهْطُ الْأَخْطَلًِ ، قَديمَها: تُراثَها، مُتَهَتِّمُ: أَهْتَمُ مُكَسََرُ)

- قَوْمٌ هُمُ قَتَلُوا ابْنَ هِنْدٍ عَنْوَةً

       عَمْرًا وَهُمْ قَسَطُوا عَلَى النُّعْمانِ

(يُشَيرُ إلى الشّاعِرِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ الَذي قَتَلَ مَلِكَ الْحِيرَةِ عَمْرَ بْنَ هِنْدٍ، قَسَطُوا: ظَلَمُوا وَجارُوا عَلَى النُّعْمانِ بْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ مُلُوكِ الْحِيرَةِ الْمَشْهورينَ)

قَصِيدَةُ الْأَخْطَلِ : مِنَ الْكامِلِ

- وَلَقَدْ شَدَدْتَ عَلَى الْمَراغَةِ سَرْجَهَا

               حَتَّى نَزَعْتَ وَأَنْتَ غَيْرُ مُجَيدِ

(غَيْرُ مُجِيدٍ: لا جَوادَ لَهُ، نَزَعْتَ: ضَرَبْتَ)

- وَعَصَرْتَ نُطْفَتَها لَتُدْرِكَ دارِمًا

            هَيْهاتَ مَنْ أَمَلٍ عَلَيْكَ بَعَيدِ

(رَمَزَ لِلْقَبيلَتَينِ بِالْأَتانِ وَالْفَرَسِ، وَكَيْفَ لِلْأَتانِ أنْ تُسابِقَ الْفَرَسَ)

- فَإذا تَعاظَمَتِ الْأُمُورُ لَدارَمٍ

            طَأْطَأْتَ رَأْسَكَ عَنْ قَبائِلَ صِيدِ

(دارم: قَبيلَةُ الْفَرَزْدَقِ ، الصِّيدُ جَمْعُ أَصْيَدَ: صاحِبُ الْأَصْلِ الطَّيِّبِ)

- وَإنْ عَدَدْتَ بُيوتَ قَوْمِكَ لَمْ تَجِدْ

                        بَيْتًا كَبَيْتِ عُطارِدٍ وَلَبِيدِ

- بَيْتٌ تَزِلُّ الْعُصْمُ عَنْ قُذُفاتِهِ

          في شاهِقٍ ذِي مَنْعَةٍ مَحْمُودِ

(الْعُصْمُ: الْوُعُولُ، القُذُفاتُ جَمْعُ قُذْفَةٍ وهي قِمَّةُ الْجَبَلِ)

لا شَكَّ أنَّ الشّاعِريْنِ قَدْ تَساوَيا بِجَوْدَةِ الشِّعْرِ، وكانَ رَدُّ جَرِيرٍ عَلَى الْأَخْطَلِ قاسِيًا مُفْحَمًا، قَدْ أَعْجَبَ ابْنَ جَريرٍ فَقالَ لِأَبيهِ: لَقْدْ أَسٍكَتَّهُ يا أبي!! فَقالَ لَهُ: آهِ يا وَلَدي! أَدْرَكْتُهُ وَلَهُ نابٌ واحِدٌ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ وَلَهُ نابانِ لَأَكَلَنِي.

مَصْدَرُ قِطْعَتَيِ الشِّعْرِ:

جمهرَةُ أَشْعارُ الْعَرَبِ ١: ٢٢٤-٢٢٥.

عن محرر المقال

Zeena مجلة ثقافية تعني بالأدب والثقافة والفن

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية