وأحسبُ أنّ الموتَ أعمى
حسن ماكني
كنت أحسبُ أنّ الموت أعمى
وكنتُ أراه أميّا لا يميّز الأسماء
ولا العناوين
وكنت أحسبهُ يرتاح ليلا
من لعبة القتل
فبنيت لي بيتا لا يدركه ساعي البريد
وعلّيت أسواره خرسانة وحديد
وكسوتُ كلّ نوافذه
تعويذات وطلاسمَ
بما يُبعده عنّي مليون عام
أو يزيد
لكّني نسيتُ الوشاة
نسيتُ القنابل الصّديقة
نسيتُ فراسة القنّاص
نسيتُ أن أُخفتَ صوت الحياة
في ذاك النّشيد
فكان أن زار بيتنا مرارا
وكعادة الموت
لا يثنيه التوسّل
ولا يُؤجّل المواعيد
فسرق منّي أبي ... سندي
أمّي ... حاضري
وغدي
سرق الألوان من أصابعي
ودنّس فرحة العيد

