الفنان الكويتية " شروق أمين " .
الفنانة أمين كسرت التابوهات بتسليطها الضوء على قضايا حاضرة رغم الإصرار على إنكار وجودها مثل "النفاق الاجتماعي"، وخوف الرجال من امرأة قوية، واستغلال طفلات الحروب وتزويجهنّ مقابل بعض القروش .
تأخذ المجتمع الخليجي بشكل أساسي، وتحاول أن تتعمق في مشكلاته، تبدأ من الوجود، ومن القيم والعادات، لتسرد الكثير من التفاصيل البسيطة التي تصبح عاملاً جوهرياً في بناء اللوحة. إنها تقدم للناس نسيجاً من حلم باطني قد يراود الكثيرين، لكنهم لا يفصحون عنه، ما يجعل أمين واحدة من الفنانات اللواتي اخترن الطريق الأصعب في الفن، خصوصاً أنها تنتمي إلى مجتمع خليجي لا يتقبل أفكارها وفنها بسهولة. نزعت الفنانة الأقنعة عن التناقض والزيف في المجتمعات غير مبالية بالعواقب، تناولت مواضيع غير مُحبب تناولها كالزيف في علاقة الزواج، وثنائية المعايير، والصراع، أو الصدام ما بين الحداثة والتقاليد، والنفاق، والجنس، وسيادة مفهوم الاستهلاك والاستماتة في اللحاق بالموضة، والهوة ما بين الفقر والغنى في مجتمع واحد والاستعراض وسط خرائب مدينية لا تخلو من نفحة سريالية، وبالرغم من الكمّ الهائل من الرسائل المربكة التي أطلقتها الفنانة بقيت لوحتها معنية بهم جماليّ واضح المعالم دعم نصها الذهني ولم يشوشه على الإطلاق.
أتحدّث هنا عن الفنانة التشكيلية الكويتية شروق أمين التي تعرضت معارضها الإغلاق مرتين في الكويت بناءً على أمر من وزارة الداخلية الكويتية . و التي اعتبرت آنذاك أن المعارض تتضمن محتوى إباحياً . مع أنه لا يوجد في المعارض أي شيء جنسي .لكن المتلقي في العالم العربي يصف الأعمال بـ الجنسية إذا رأى ساقاً أو زجاجة خمر ، مع أن أن كل ما في اللوحات "رموز ومعانٍ " إنه من الضروري دراسة اللوحة لفهمها، وهذا شيئ ثقيل على البعض .نحن في عصر الإنترنت، والذين يعترضون على مثل هذه المعارض ، هم هؤلاء الخائفون ، أصحاب النفوس الضعيفة الذين تهزّهم رجل أو يد أو لوحة. قد لا يعرفون أن أبناءهم يشاهدون الجنس عبر هواتفهم .
من بين أعمالها لوحة " ملك القلوب "
و تُبيّن اللوحة رجلاً خليجياً يرتدي الزي الرسمي وهو يُقبّل سيدة خليجية ترتدي عباءة. مشهد حُبّ ولكنه ممنوع، وكأن "الرومانسية" ممنوعة على الشعوب العربية وإن كانت من خلال لوحة.
"الرشفة الأخيرة"
وأرادت أمين من خلال هذا العمل الحديث عن إدمان الكحول في دولة مثل الكويت التي تمنع الكحول، ورغم هذا يحصل الأشخاص عليه بطرق غير قانونية وقد يدمنونه. أرادت أمين تجسيد حالة الحزن الممزوجة بالغضب التي ترافق الشخص الذي يوجد في عائلته مدمن كحول. كيف يقف عاجزاً عن مساعدته.
لوحة "أحبه وأحبها"
"حريمي في الجنة" تظهر رجلاً خليجياً يشرب الخمر ومحاطاً بحور العين. كما تضمن المعرض لوحات تسلط الضوء على الخيانة الزوجية، والخيانة التي يعيشها مثلي الجنس المتزوج امرأة لإسعاد عائلته، وتضمن أيضاً كيف يمكن أن يقع المرء في غرام الجنسين، رجل وامرأة، في الوقت ذاته.
تؤكد أمين أن هذه النماذج حاضرة، وأن ما تنقله هو مرآة المجتمع. اللافت أن نفاق المجتمع نفسه الذي أرادت تسليط الضوء عليه هو الذي أدى إلى إغلاق المعرض والسبب يعود إلى إنكار هذه الأفعال التي تُمارَس سراً. كما تحدّثت بإسهاب عن الرّسالة التي أرادت إيصالها إلى العالم من خلال فنّها، وأن مغزى اللوحة التي تجسّد صورة عائلة عربية، حيث غطّت وجه كلّ فرد منها بوردة. قالت أمين، إنّنا نعشق الأقنعة، ونعيش أسلوبين مختلفين من الحياة. واحدة خاصّة بنا نخفيها عن العامّة وأخرى تتماشى مع متطلّبات المجتمع، نعلنها للملأ.
الحبيب توحيد .
