قيس صكر ... يكتب :
كنت ُ رجلاً واسع َ الحيلة
أحسب ُ حبات ِ السمسم في عزِّ الظلام
أقطف المشمش دون أن أدير ظهري للكرز
أجمع ُ دموع الشعراء
تلك التي ستتحول إلى أحجار كريمة
وعندما أسير في الطرق الفرعية
كنت ُ أضع ميكروفوناً في جيبي
لأسجل َ أصوات الوحشة
كنت ُ سيداً عند قومي
ولم أكن ادفع ُ الجزية عن أبجديتي
كنت ُ جَسوراً حين أعلنت ُ حسن َ الجوار مع عينيك ِ الشرستين
أحببت ُ عينيك ِ وهما ترتكبان الأخطاء في التعبير
لم يكن الحب قصيراً كعود ثقاب
كنت ُ أستحي من الصبايا وهنَّ يمدحن بحة صوتي
كنت ُ واسع الحيلة وأنا أحدثهن عن تاريخ صناعة العسل
وعن بدايات العمل السري للعيون المبطنة
كنت ُ عندما أنظر ُ في المرآة
يَخرج ُ قيس ُ المحتال ُ من جسدي مهزوماً
لم تكن المرايا شريرة ً في السابق
كان القمر يسقط على وجهي كلما نظرت فيها
كنت ُ رجلاً مباركاً
كلما أحببت ُ أنثى يبدأ الآخرون بعشقها
كنت ُ طيباً ونبيلاً
أواسي الغيمة َ حين تضطر للهطول على هذه الأرض المقيتة
وأواسي الحرائق حين يخمدونها قبل أن تلتهم ذلك الفستان الأسود
كنت ُ بهياً أنيقاً
أملك ُ قبعة ً ونظارات شمسية
كنت ُ ممنوعاً من السكاكر
لكن صورتك ِ جزء ٌ من انسانيتي
أمنحها الكثير من النظر الطويل والممتع
أمرر أصابعي فوقها كمن يعزف على قيثارة
أو كمن يلمس ُ زغب َ فراشة ٍ بيضاء
صدقيني
كنت ُ واسع َ الحيلة
قبل أن أصبح من مخلفات الحرب
و غير َ قادر على ارسال اشارات النجاة .
