الفنان التشكيلي السوداني "محمد عبدالله عتيبي ".
إن مفردات هذا الفنان موروثة و ضارب في عمق التاريخ والجغرافيا، عربية وأفريقية، ومن البيئة المحيطة. ابتكرها بعد بحث في تجارب فنية وعلى مدى سنوات من التنقيب في حفريات الذاكرة الشعبية، وما تم تحصيله من اطلاع على ما أنتج من تجارب فنية سبقته.
الرسم عنده تصوير رحلة داخل الذات لاستحضار مشاهد بصرية ممتلئة بالقصص. وكأن الألوان تشق طريقها نحو التعبير، والايضاح. وبين التحوير في المفردات وإتقان التلوين ليكتمل المعنى الشعري في لوحاته. ويستقر في داخل المتلقي. فالمتلقي و عند الوقوف أمام لوحات هذا الفنان يدرك عمق التجربة الفنية في طريقة المعالجة لموضوع اللوحة، من أشكال وألوان تنم عن خبرة كبيرة في هذا المجال، وحتى إن جاءت هذه الأعمال بوضوح المبنى والمعنى، إلا أنها تجربة فنية قبضت على الكثير من الأجواء اللونية الأولى، التي تجنح في أغلبها إلى مدارس الفن الأولي «الفن الخام» المهتمة بالعفوية والبدائية في الأفكار وطريقة التنفيذ، مع نضوج الألوان وسطوتها على السطح التصويري، وتداخل اتجاهات أخرى كالحروفية والتجريدية التعبيرية في الكثير من مناطق اللوحات عنده. وكل هذا يحتويه وعاء فكري مدرك لتجارب الفنون الجديدة. نصوصه البصرية معاصرة في المظهر تناجي الذائقة البصرية المدركة لفنون ما بعد القرن العشرين، وتتداخل مع عدة مدارس واتجاهات في الغرب والشرق، تطفح بملامح محلية من المنطقة، خصوصا بلده السودان. تعدد الأصوات واللهجات التشكيلية من البدائي إلى الحديث وما بينهما من إنجازات فنون الحداثة لتعويلها على ما تم إنتاجه من الفنون الإفريقية والإسلامية برؤية صوفية غالبة على أغلب أعماله التشكيلية، وتتضح في مشاهد الفن الخام المنتج عنده.. هذه الأعمال تنتمي للسطح التصويري ذي البعد الواحد يتخللها البعد النفسي العميق، حيث دهاليز التاريخ وعبق الماضي البعيد.
"امرأة بملابس تقليدية سودانية تنتشر بقع مائية ملونة على ردائها، وتتكئ على صحراء من لون أصفر، وتظهر في الخلفية ألوان متشابكة مفعمة بالحيوية كحدائق الأرض تعلو المشهد، تكاد أن تتحد مع السماء في تدرج من الأصفر إلى الأخضر الغامق يتخللهما الأزرق، الأحمر والبرتقالي.
لوحة «الملك وحراسه» و طريقة معالجة السطح، وتنفيذ الأشكال المرسومة ومهارة تلوين البقع الصفراء المتباينة في درجاتها وقوة سطوعها على خلفية المشهد المرسوم، فتصبح هذه الأشكال ثانوية الدور في التعبير فهي مؤقتة وقابلة للزوال والمحو من على جدران باقية متوهجة ومتماسكة. يشار الى ان عتيبي من مواليد الدويم 1948. خريج كلية الفنون الجميلة والتطبيقية الخرطوم. عمل في مجال التعليم والصحافة والإعلان في سلطنة عمان، وادار غاليري عتيبي ، في أم درمان بين العامين 1990 ـ 1997. أستاذ متعاون في جامعة السودان ـ كلية الموسيقى والدراما 1998 ـ 1999 .


