• الشَّرخ / قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
تأخرت زوجتي عند جارتنا الأرملة المريضة بالأنيميا ، تركتني مع فوضى صغارنا الأربعة . .
طلبتُ منها تأجيل الزيارة لأنني انتظر حدثًا مهمًا سيذاع الآن . .
أكّدت أنها ستعود بعد قليل . . قالت وهي تخرج مسرعة :
- المرأة ساءت حالتها لموت ابنها الوحيد.
تذكرتُ يوم أن انتشر خبر اختفائه منذ سنة . . دارت بين الناس تساؤلات كثيرة : هل اختطفه مسلحون ، أم أنّه اُغتيل، ربما اُعتقل ، أو هاجر في قارب من قوارب الموت ؟
بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا سمعنا أن عمّال تنظيفات المجاري، عثروا على جثته غارقة في إحدى غرف التفتيش وسط المدينة.
انتبهت إلى المذيع يعلن عن بداية مراسم الافتتاح . . تهيّأتُ للمتابعة .
تبًا لهؤلاء الأولاد ؛ لم يكفّوا عن العراك .
أحاول التركيز . . يشتتون انتباهي؛ كأنهم يتعمّدون ذلك . .
فجأة؛ قفز نحوي أكبرهم . . حجب عني الشاشة . . أطلعني على خطوط مدّها ملتويّة لخارطة ينسخها من كتاب الجغرافيا . .
رمى بالورقة . . تشاجر الباقون عند التقاطها . .
سمعت صوته يخترق صياحهم :
- لا استطيع رسمها .
فقدتُ تمالك أعصابي . . نهرتهم :
- اصمتوا . . أو اخرجوا . . دعوني استمع إلى الخطاب .
ضرب الأرض برجليه . . صاح منفعلًا :
- لن أذهب إلى المدرسة .
أثارني . . سألته :
- ما السبب ؟
- لم أكمل واجبي . . وهناك أمضي نهاري كله جائعًا .
- وجبة إفطارك . . أليست كافية ؟
- رئيس الفصل ورفاقه؛ ينتزعونها مني، يأكلونها . . يفعلون ذلك يوميًّا مع جميع التلاميذ .
تهدج صوته أردف:
- اليوم عبثوا بكتبي أيضًا .
- غدًا سأزور المدير.
ركض إلى الخارج من خلفه أشقاؤه . .
