قصة
خليل الروح
بقلم خديجة عبد الكريم التميمي
طرق على الباب أزعجها ، ماكانت لتفتح أشهر العدة لازال عليها شهران ، طرق يزيد ينشب أظافره في صمت البيت الذي لم يهمس كل من فيه ببنت شفة، سكينة الفقدان لازالت تتأرجح في ذاكرة الجميع بكل ألم.
هرعت إلى الباب لتتعرف إلى الطارق وماسبب طرقه المزعج ،ماأن فتحت الباب واذا بصاحب الاصطبل الذي اشترى الحصان منزعجا،متهكما حيث أنهال عليها بالسب والشتم والتوبيخ وبعصبية قالها:
ألا تخجلوا من بيعي حصانا مريضا
إنه لم يمكث عندي طويلا حتى مات.
حينها تعرفت الى ذلك الشخص وذلك السبب الذي دعاه لهذا الهيجان ردت عليه
: لقد ماتا الإثنان، صمت أجتاح الصخب.
أخذتها الذاكرة التي ليست ببعيدة الى ذلك اليوم القريب الذي تعانقت فيه أرواحهما الثلاثة وهم يودعونه
بوسعه... ضاق البراح عليه ، ذابت دمعته على خده،لم تهن عليه نفسه، حين توادعا.. هو (مختلف) ، والآخر تعود وجوده معه فكل مابينهما كان يتجرد من الكبرياء والخجل.. لم يستحيا أن يظهرا ضعفهما لبعض؛ كان يحكيه أسراره وهو متأكد انه لن يبوح بها يوما.
تلك العينين السوداوتين الواسعتين، وذلك الشعر الأسود اللامع كانا مثارا لحبه الجامح له، أما أنا، فلم أؤنس وجوده، لطالما لمحت نظراتهما العميقة لبعض ،فتثير شكوكي وغيرتي بأنه يشاركه حبه لي وقد يتجاوزه، خاصة وانه يتركني لساعات طويلة يقضيها معه حتى آخر الليل ، أزعل وأثور حتى أستحليت السكوت من بعد عدة خناقات، لكن هذا لم يحولني من الوقوع في حبه أنا أيضا وأعترف. شيء ما يدفعني إليه دوما كنت أرى شيئا ما في نظراته، ومع هذا أشرت على زوجي بضرورة التخلي عنه
ليدوم بيتناولتدوم السعادة للجميع.
كان الجوع قد أخذ مأخذه منا لم يكن لنا خيار القرار غير بيعه ،وحين جاءت لحظة الحسم أصطحبه معه لأسطبل على حافة المدينة، وكانت كل تضاريس وجهه خريف عابس مكفهر،كنت معه ونحن نودعه كان رقيقا، وحزينا إنتقل إحساسه ( بمقاتة الوداع) هذا لعينينه، كانت دمعة محبوسة غطت كل ذاك السواد الجميل.
إستلمنا النقود وعدنا أدراجنا مكسورة خطواتنا فلا أتعَبَ من شعور العجز وأنت تتخلى عن شيء من روحك..
فاتت أيام والجميع لايشتهي الطعام الي جلبناه بمال بيعه..
تدهورت حالة زوجي يوما بعد يوم
حتى جاء يوم لا تمحو ذاكرتي تفاصيله
وجدته منكبا علي وجهه وقد فارق الحياة.
هكذا سردت له ماحدث، ومدى الخسارة والفقدان للأثنين وهي في خضم ذلك الحزن ومابين فقد الاثنين اعتذرت للمشتري بكلام كله غصةلمحت وجه صاحب الاصطبل وقد علاه الحزن من أمر الإثنين ومن الصورة اللاإنسانية التي قبحت له من تصرفه.
سقطت دمعتها وسقطت معها عصبيته
ولم تترك له مجالا للكلام فاسرعت بهمهمات
لقد مات.. هما ماتا كنت متأكدة من هذا
مما (زاد الركب) لم يكن عليلا
بل هو احس بفقدانه، لذا تبعه، فلاتسكن روح بلا روح خليلها.
بقلمي
خديجة عبد الكريم التميمي
