افكارٌ شهية ...
سميرة فاضل غانم
أشاكسُ النهارَ أحياناً
أخطو واحدةً وأرجعُ عشرة
أعيدُ بسملةَ المسير
يجتازني ظِلي نزقاً
ثم يعودُ منتظرا
وحين يختفي الظلُّ
أرى آثارَ خطواتي
مدغومةً كلهَّا بالبسملة...
تروقني مشاكسةُ الليلِ
أسامرهُ بثرثرةٍ
وأهذرُ لؤلؤَ الدمعِ
مرصّعةً وشاحَ الحلمِ
بلمعٍ يشبهُ النجمِ
وعند الصبحِ أمسحُها
وأستعوذ من العتم ...
أشاكسُ صوتيَ أيضاً
فترجفُ فيه كلماتٌ
وأخرى تغورُ في المنفى
ومن سالت جداولها
تُرقرق ماءَها طوراً
وطوراً تُمحِلُ الضفة ...
لذيذٌ ذلك السريان في دمك
إذا شيّدت أبراجاً
بين الصمتِ والصوتِ
بين اللثغةِ الأولى
وبين مشارفِ الموت
بين خيالكَ الجامح
وثقلِ الواقعِ المالح
وأن تكتمَ صراخَكَ المعتوهِ
مدّعياً القناعة بزيفٍ ولين
وفي سرك تضحكُ على حسدِ المغفلين ...
لذيذة نشوةُ النهايةِ من قصيدة
تُسقطُ في مجازاتها كلَّ جنونك
فتلتلقي بمن تعشق
وتطفو بعد أن تغرق
ويحملُكَ وشاحُ الغيمِ
وتسكنُ كوكباً أخرق
وتهبطُ بعد أسفارٍ
كشهبٍ ماتَ منتحرا
بغيرِ سمائهِ أبرق...
وألذُّ تجربةٍ تعيشُ
تنسى كل ما حولك
وتهدي عمرَك العابرِ
لنهايةٍ مبتورة
أما لمجدٍ غابرِ
وتستفيقَ كأنك آدم
بكَ يبتدي التكوين
وعندَك ينتهي العالم ....
