-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عين على خلف الأقحوان الذي أظهر به .... قراءة انطباعية

 عين على خلف الأقحوان الذي أظهر به

قراءة انطباعية

بقلم- الناقد والشاعر و القاص الفلسطيني احمد محمود دحبور




نحن بصدد شاعر يمارس التخييل بالنسق الرمزي الدلالي والايحائي، من خلال نص شعري منولوجي وديالوجي يعيش مرارة الخيبة والهزيمة الكلية، نحن هنا أمام قضية الحرية في الحياة العربية، ما كان وما هو كائن من داحس والغبراء والبسوس إلى ما يعيشه الوطن العربي من انكسار على طول خارطة طريقه المضمخة بالدم المسفوك، وما يعيشه المواطن العربي من ثقل وأغلال تتعب كاهله في هذه الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية الحالية .
اللغة الشعرية التي تستعمل الامتاع والتأثير الجمالي في المتلقي هي لغة حالمة تخاطب العقل والوجدان والقلب وتسمو بالروح، وتعتمد على التأويل والحوار الداخلي والخارجي والتشبيه والمجاز والرمز والايقاع.
فلغة أحمد اسماعيل لغة ايحائية وجمالية تعتمد على توظيف اللون حسب إحساس الشاعر وتقلباته النفسية، فأحمد رسام يستخدم ألوانه وأثرها على مضمون القصيدة والتعبير عن عمقه الوجداني وعن جوهره الفكري النير فاللون الأحمر كما يرى علماء النفس يدل على الهجوم والخطر والثأر وهو لون الدم دمنا المسفوك عبر سيرورة التاريخ، واللون الأبيض في الاقحوان لون يدل على النقاء والأمل والصفاء والخير الذي ينحاز إليه الشاعر ويشكل رؤيته وعالمه الشعري.
وان الماء قوة اجتذاب فاتنة وساحرة وواعدة بأمل وحياة دائمة بالجمال.
إن شعرية النصوص الأحمدية لا تكمن في وظيفتها الشعرية فقط، بل في بنيتها ومكوناتها ودلالتها الفكرية والجمالية وما تحمله من رؤى جديدة تكشف عن المعتم الغامض في داخل الإنسان والوجود، وعن المكبوت في الأنا والمسكوت عنه والمجهول والمهمل ويذهب بالمتلقي إلى أفق يتيح له بناء تصورات جديدة لم تكن منتظرة .
نعم نحن أمام شعرية تبتكر ذاتها كلما ابتكرت الوجود، أنها شعرية سردية تنبض بالحياة ومشاهد القلق وتساؤلات الحكمة والفلسفة والدهشة والمتعة، وكأنها بلّور متعدد المرايا والاضلاع فاتن الأضواء.
وتبدو القصيدة عند إسماعيل صورة مولدة للعالم الشعري تسمح لاشتعالات الحياة أن تزرع الدهشة والتوتر والثراء في التخييل والتعبير والتأويل والمجاز الرمزي، وتعمل على تصعيد المعنى وشفافية اللغة وسحرها السهل الممتنع،
شاعر يقوم على الهدم والبناء وفق علاقات تناغمية وتواشجية وتناسجية مع محبر قاموسه الشعري التي تقوم على عدة مستويات: مستوى نفسي، ومستوى دلالي، ومستوى رمزي ومستوى تناصي كل منها يتسم بالقدرة على الكشف والإثراء، وتفجير بعد تلو الآخر من الإيحاءات في الذات الفردية والجمعية، فكل رموزه مؤسسة على الابداع ..الماء ..الدم..الاقحوان ..الحناء..خمر الدم..داحس والغبراء.. والبسوس، كلها تمتزج بموضوعاتها وسياقاتها الشعرية وتتداخل وتتلاحم مع المتن الشعري لتصير هي وعالمها شيئان لشيء واحد يتركه لنا لنأوله.
ليصبح بالتالي المتن الكلي لعالم شاعرنا المبدع بمثابة فراديس تزهر فيها مفرداته بساتين من ياسمين ونرجس وماء حياة.
احمد محمود دحبور
النص بقلمي أحمد اسماعيل / سوريا
خلف الأقحوان الذي أظهر به
العمر أصغر من أن يكون تجربة
عبارة
حكمة
مجرد كلمات
قد تستوقفك....
فهل نستحقك أيها العمر المسافر بنا
في المجهول
أم نحن أصغر مما تسميه عمرا
أيها الحب
صوت ما بداخلي يرفض الصمت
القابع خلف الأقحوان الذي أظهر به
ويبدأ بتجاهل جمالي
قائلا:
أظن أننا الاثنين معا
قلت: كيف
قال و هو يشهق طويلا
هازا رأسه
كم ندعي النجاة؟
نحن الغارقون في التجارب
لا نتعلم حتى من كيسنا
فكل ما صنعناه خراب
وكل ما زرعناه شوك
فهنيئا للأسواق ما نصدره
من تجارة الدم
نحن بارعون في تلك التجارة الرابحة
من مثلنا يتقن مص الدماء
من مثلنا يصنع الخمر من الدماء
من مثلنا يتفاخر بالبسوس
و داحس والغبراء
من مثلنا يراها تجري و يصنع منها الحناء
وكأي بذرة تبحث عن تجددها
ندفع كل ما نملك
لنأكل قضمة من تفاح الخلود
أو غرفة يد من ماء الحياة
الموت خارج عن الحسابات
كيف لا ؟
والأفكار تتشيطن في طرق الرأس
تبحث عن استثمارات تتبناها
الهواء يحتاج من يدعمه
والماء مصر على أن يبقى كل جزيء فيه لوحده
التراب في مناقصات مهمة
تحدد
لونه
و شكله
و حدوده
حتى الصفحات البيضاء
تحتاج من يصبغها بلمسة جنون
لتهرب من واقعها
إلى الواقع الافتراضي
الكل هناك الآن....
مثاليون
مليئون بالحب
يشيدون قواعد المدينة الفاضلة
بأفيون الفراغ
جرعة واحدة تؤخذ بالنظر
التخدير عام و ليس موضعي
ثم التحول المبتغى
اللاغي للنوم و العمل
أيها المختبئ بين حروف العمر المسحوق
الأنا ينجب الأنا
فلا تبتئس
القادم أجمل
سيحتضنك ك كتاب فاقد للهوية
أحمد اسماعيل / سوريا

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية