أناااااا.. لستُ شاعرةً
الأديبة خيرة مباركي - تونس
أيتها المخمورةُ ببياضِ القصائدِ
الراقصةُ على جمارِ البلاغةِ
هل أوْقدَ زيتوني المنفلقُ النهارَ
كي تورثني كاليُوبي* جنونَ الشعراء ؟؟!!
لم أكُ مع الشعرِ بغيًّا
وما صعَّرتُ حَرْفي للعابرين
وما أبَحْتُ لشياطين عبقر إِمَامَتِي !!
أنا محضُ هدهدةٍ على أبجديّة البوحِ
مسكونةٌ بالانتظارِ
أُراقصُني كمجنونةٍ حسناءَ
والمُوسِيقَى لا تكفُّ عن الحَنِينِ
تُبدِّلُ نوتاتَها الضائعةَ في سُوقِ الكَمَنْجَات..
وتلكَ عباءةُ الليْلِ
لازالَتْ تَعْزِفُنِي قوافلَ أغنياتٍ
وتُنشِدُني في ميناءِ الأفئِدَةِ ..
حين يبزُغُ من أصابعي قمري أخضرَ الضَّوْعِ.. بعطشِ الطينِ ..
وفي براري الكلام أزاولُ ارتياحي
طِفْلَةً شقيةً
لا تتوبُ عن قطفِ عناقيد أفكارِها
ولا تتوقّفُ عن الغناءِ
تُهاجِسُ ذنوبَ الاستفهامات المتأخِّرةِ
كسرابٍ مُبصِرِ في ذاتِ الحِبْرِ !!!
هي هنااااااك ... أراها بملءِ مرآتي !!؟
ظلّت ملتحفةً بنوايا الشمسِ في عطرها الضوئيّ
تلتقطُ ذكرى سالت ذات موجٍ
لتُرمِّمَ قافلةَ القدّيسِيينَ ..
فَلتَكُنْ نَوافِلِي ..
مَرَاكِبِي.. المُحَمَّلة بشَغفِ النوَارسِ
في ريعانِ الخريف..
تلك قرابينُ نِسْيَاني المُلمّعَةِ بالبوحِ
أنادِمُها هَمْسَ القافِيات .. فلستُ شاعرةً !!!
وما لَثَمَتْ النّهرَ فراشَاتِي !!!
فقط أهشُّ على أرصفةٍ صمّاء دونَ جوازات
ألتهمُ صبري بالمجازِ..
وباخضراري أداعِبُ جفنَ الأماسي ..
ومازلتُ ..
أتمنطَقُ في عُنْفِ أحلامي
لأحرثَ الليلَ بحرف وشِراعْ..
يااااا لهذي الغيمات حين تغزوني ..
أمزِّقُها بأوتارِ حُنجُرَتِي ..
أنثُرُها أشرعةً في بحرِ القصيدة !!
ويا لَهيبَتِي الوعرة ..
لن أقايِضَكِ بتيجانِ
عرائسِ الشعرِ..
ولن أتباسَلَ بكِ في المنابرِ المغلّفةِ..
ببسَاطةٍ لستُ شاعرةً
لكنّي سُلطَانةٌ على عَرْشِ القَمَرْ..
لاَ يَنْقُصُني شدوُ الأعَالِي..
فلن أتمَرْجَحَ بلَقَبِي الضّوئِيّ
ولن أرْهَنَ خُلُودِي بِتَنَرْجُسِ الجَنَّاتِ ..
بَلَى ..
سَأرْسُمُها قُبلةً عَلَى الخرائطِ
ودمعةً تَظلُّ مخبَّأةً في ضَفِيرَتِي الناعِمةِ
تُهاجِسُ اليَبَابَ بعيُونٍ خذلتْنِي
كَزَهرةٍ في حَدائقِ الشُّعَراءِ..
في 08/12/ 2021
*كاليوبي (Galliope) آلهة الإلهام والشعر
