-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ينار و الغول .... قصة : للكاتبة رانيا بوراس

  ينار و الغول

قصة : للكاتبة رانيا بوراس




يُحكى أنَّهُ في قَديمِ الزَّمانِ، كانَ هُناكَ قَصرٌ فَخمٌ يسكُنُهُ أميرٌ عادلٌ، بَشوشُ الوجهِ، يُحِبُّ مُساعَدةَ الجَميعِ، لذا كانَ مَحبوبًا يَحظَى بِشعبيَّةٍ كَبيرةٍ بينَ سُكَّانِ قَريتِهِ.
كانَ لِلأميرِ ابنُ عَمٍّ صَغيرٌ يُدعى ريَّان، وكانَ أَهوَجَ السُّلوكِ طائِشًا، يَغارُ كثيرًا منَ الأميرِ وليد.

أَرادَ ريَّان أَنْ يَتخلَّصَ مِنَ الأَميرِ؛ لِيَجلِسَ مكانَهُ في كُرسيِّ الحُكمِ، فقَـرَّرَ هوَ وزَوجتُهُ إزابيلا أنْ يَقتُلا الأَميرَ وليد.
في لَيلةٍ مُمطِرةٍ شَديدَةِ البُرودَةِ، حَضَّرتْ إزابيلا الحَلوى وأعدَّت الشَّايَ الأخضَرَ، ووَضعَت السُّمَّ في الكُوبِ وأَعطَتْهُ لِلأَميرِ، فَشرِبَهُ وتّحوَّلَ في الحالِ إلى وَحْشٍ قَبيحِ الوَجهِ، فأَخَذاهُ إلى قَلعَةٍ في الغابَةِ على بُعدِ بِضعَةِ أميالٍ منَ القَصرِ.

قُربَ القَلعَةِ كانَ كُوخٌ صَغيرٌ، تسكُنُ فيهِ ساحِرَةٌ ماكِرَةٌ قاسِيةٌ سّيِّئةُ الخُلُقِ،
لَها ابنَةٌ بِعُمرِ الزُّهورِ فاتِنَةُ الجَمالِ، رَقيقَةُ الطَّبعِ، طيِّبةُ القَلبِ، ورثَتْ هذِهِ الصِّفاتِ مِنْ أَبيها المُتَوفَّى.
عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ، كانَت يَنارُ الفَتاةُ الجَميلةُ تَخرجُ منْ كوخِها الصَّغيرِ؛ لتَسقي الأزهارَ.
في يَومٍ منَ الأيَّامِ بَينَما يَنار عائِدةٌ إلى بيتِها، سمعتْ صوتًا جميلاً يَجذبُ الانتباهَ. اقتربتْ قليلاً منَ القلعةِ المَهجورةِ، فوجدت الأميرَ على هيئةِ غُولٍ مُخيفٍ جدًّا، فهربتْ منهُ خشيةَ أنْ يُؤذيها.
مَرَّت الأيَّامُ، وفي كُلِّ يومٍ كانتْ تَسمعُ غناءَ الغُولِ الذي يَجذبُها إليهِ، لمْ تلتفتْ ينارُ هذهِ المرَّةَ، وقرَّرت الذّهابَ إلى القلعةِ، وقالتْ في نفسِها: سأذهبُ إلى القلعةِ لأتأكَّدَ منْ يكونُ ذلِكَ الوَحشُ المُخيفُ.
اقتربتْ منَ القلعةِ المَهجورةِ شيئًا فشيئًا، وعِندَما رآها أخرجَ رأسَهُ منْ على قِمَّةِ القلعةِ، وقالَ:
أيّتُها الفتاةُ، لا تَخافي، أخرجيني.. منْ فضلِكِ أخرجيني.
كانتْ ينارُ لطيفةً مُهذَّبةً، فوضعتْ قُفَّتَها، وأخرجت الخُبزَ وقليلاً منَ الماءِ.
تناولَ الوحشُ الطّعامَ وقالَ لها: أنا الأميرُ وليد.
ضحكَتْ ينارُ، ولمْ تُصدِّقهُ في البِدايةِ، فحكَى لها قصَّتَهُ كاملةً.
عادتْ إلى البيتِ والحَيرةُ والقلقُ ظاهرانِ على وجهِها، فسألتْها أُمُّها السَّاحرةُ: ما بكِ يا ابنَتي؟
قالتْ يَنار: أريدُ منكِ يا أُمِّي أنْ تُساعديني، فأنا بحاجةٍ ماسَّةٍ إليكِ. ثمَّ قصَّتْ يَنارُ القصَّةَ كاملةً لأُمِّها.
في بدايةِ الأمرِ تردَّدت الأُمُّ ولمْ تُوافِق، وطلبتْ منَ ابنَتِها أنْ تَنسى هذا المَوضوعَ.
في صباحِ اليَومِ التَّالي، وجدتْ ينارُ تُفَّاحةً حَمراءَ غريبةَ الشَّكلِ فوقَ الطَّاولةِ،
فالتفتَتْ إلى أُمِّها ومَلامحُها تدلُّ على الاستِغرابِ؟
قالت الأُمُّ السَّاحرةُ: إذا أكلَ الوحشُ منْ هذهِ التفَّاحةِ، سوفَ يعودُ إلى طبيعتِهِ.
ذهبتْ ينارُ مُسرعةً إلى القلعةِ، والفَرحةُ مُرتسمةٌ على وجهِها، وأعطَتْ التُّفَّاحَةَ إلى الغُولِ، وقبلَ غروبِ الشَّمسِ، عادَ الغُولُ إلى الأميرِ وليد.
عادَ الأميرُ وليد إلى مملكتِهِ، وبعدَ أيَّامٍ تزوَّجَتْ ينارُ بهِ، وأَقاما حَفلَ زفافٍ رائعًا، ودَعَتْ ينارُ أُمَّها لتعيشَ معَها في القَصر، بينَما حَبسَ الأميرُ وليد ابنَ عمِّهِ وزوجتَهُ إزابيلا في السَّجنِ المَلكيِّ مَدى الحَياة.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية