ملاحٌ سَئِمَ الإِبْحار
شعر: خالد الحلّي
ملاحٌ قالَ لأمواجِ البحرِ سَئِمتُ الإبحارْ
ما ردّتْ، ماقالتْ شيئاً
صارَ يصيحُ بصوتٍ مرتعشِ الأوتارْ
أرجوكِ دعيني
لا يُمكِنَ أن أحيا أكثرَ فوق الماءْ.
مرّتْ أيّامٌ حتّى هَمَسَتْ في أُذُنَيهِ الأمواجْ :
لا تَترُكْني فأنا أعشقُ عينيكَ، أهيمُ بروحكِ، أحميكَ إذا هبّ الإعصارْ.
لكنَّ البحّارْ
راحَ يتوسّلُ : خلِّيني
خلِّيني أَنْجُو .. خلِّيني
ضاعتْ فوقَ مياهِ البحرِ سنيني.
غَضِبَتْ أمواجُ البحرِ
فأردَتْهُ سريعاً
في أعماقِ البحرِ صريعاً
شَهِدتْه الأسماكُ قتيلاً
أخبرنَ البحّارةَ، ثمّ تركنَ البحرَ جميعا
هربَ البحّارةُ من ماءِ البحرِ،
وعاشُوا في البرِّ.
تبكي الأمواجُ،
و لا من أحدٍ يسمعْ
فالبحرُ بلا بحّارةِ صارْ
و بلا سفنٍ يُمكِنُها الإبحارْ
13/7/2020
-------------------------------------------------------
* من ديواني " ما كان .. كيف كان؟ " الصادر عن دار النخبة للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة عام 2021

