-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

لسانيات ..... كتب - أ . نضال العياش

 لسانيات

كتب - أ . نضال العياش




ـ السلام عليكم
ـ عليكم السلام ..
ـ أنا جاي علشان ودّي اشوف شقّة عبد الحليم حافظ ، لأن أنا معجب به چثير عفوا كثير .. وهساع عفوا هسّه عفو دلوقتي ..
ـ حضرتك يمني ؟
ـ أنا عراقي
ـ احسن ناس ..
الحوار أعلاه بيني وبين بوّاب عمارة عبدالحليم في القاهرة ، لاحظوا كيف أنني أخفقت في الحوار فلا حافظت على لساني العراقي ولا اتقنت اللسان المصري وتحدثت بلهجة هجينة جعلت البواب يتصوّر أنني يمني مع شدة محبتي لليمن فهم أصلنا ، وهو نفس ماحدث لي في أول يوم دوامي في جامعة البصرة عام 1994 حين اشتبكت بحديث مع مجموعة طالبات فتساءلن ذات السؤال:
أنت يمني ؟
واكتشفت أنهن لم يفهمن كثيراً من كلامي كما اكتشفت لماذا كنت أضحك وحدي على النكات التي كنت أطلقها وسط استغرابهن 🙃
كل الحكاية أن للعراقيين إشكالية ً لسانية ً مع العرب بسبب ثقل إيقاع اللهجة العراقية وصعوبة مفرداتها ومخارجها فلا يوجد عراقي يسافر الى بلد عربي ويبقى محتفظاً بلهجته فيضطر للحديث كما يتحدث كاظم الساهر الذي يعيبون عليه تبنيه للهجة هجينه مع العرب سواء في حديثه أو أغانيه ، وهو لم يغادر محلّيته وينتشر عربياً لولا لجوئه الى هذا التعديل فيقول (كيفك ) بدل (شلونك ) و (واحشني ) بدل (مشتاك لك ) و (كتير ) بدل (كلّش ) واسقاط حرف ال(چ ) الذي يتميز به العراقيون واستخدام (الكاف ) بدلها فيقولون (كذاب ) بدل (چذاب ) و(أحبك ) بدل (أحبج ) وغيرها على سبيل المثال لاالحصر ..
هذه العقدة اللسانية تشبه عقدتنا نحن جماعة الـ (عجل والواو الساكنة ) حين نتعامل مع أهل بغداد والجنوب فنضطر لإجراء تعديلات على لهجتنا لأغراض الفهم فنقول (لعد ) بدل (عجل ) و(هيج ) بدل (هجذان ) و(هاي ) بدل (هذي ) و (شنو ) بدل (شنهو ) و(هواي ) بدل (جثير ) اضافة الى اسقاط الواو الساكنة تماما فنقول ( كتله أو كلت لهْ ) بدل (كلت لو ) ونجري تعديلات على بعض حركات الحروف مثل استبدال الهمزة المفتوحة بالمكسورة حين نستخدم (أل ) التعريف فنقول (إلناصرية ) بالكسر بدل (ألناصرية) بالفتح كما نستبدل حرف الجر (علي ) ب (اللام ) حين نشير الى الإتجاه فنقول ( أروح لبغداد ) بدل (أروح على بغداد ) ... مع ذلك هذه الخاصية مكّنت العراقي كما مكّنت ابن الغربية أن يفهما لهجة الآخر ويجيد التحدّث بها اكثر مما يجيد هو التحدث بلهجتيهما ..
العقدة اللغوية تؤدي بالضرورة الى عقدة نفسية ، فحين تغيّر لسانك فبالضرورة يتغيّر معه شيءٌ من ملمحك وايقاعك العام فتصير غيرَك بدرجة ما ..
لذلك تجد العراقي بإزاء العرب يعاني مايعانيه أبناء (الغربية ) تجاه إخوته في بغداد والجنوب ..
هذه العقدة اللسانية هي التي سببت انحسار الأدب الشعبي العراقي الأصيل من شعر وغناء (الأغنية السبعينية بوصفها شعرا شعبيا مُغنى ) في محليته وهي ذات العقبة التي حسرت الأدب الشعبي للموصل والأنبار وتكريت في دائرته الإجتماعية ...
أنا لا أعرف بالضبط ان كانت هذه الحالة تعبّر عن مرونة ثقافية أم ضعف في الخصوصية انتج ارتباكا ًنفسيا بسبب ثقل اللهجة ومحليّتها لذلك نحن لانعتبر مثلا شعراء العتابة والزهيري شعراء شعبيين لأن اكتساب عنوان الشاعر الشعبي يشترط الكتابة بلهجة الجنوب تحديدا ...
إذن العراقي الذي يستشكل لهجة عراقية أخرى بسبب الثقل سيجد نفسه بمواجهة ذات الإشكالية مع العرب ..
ملحوظة : نفس العقدة اللسانية يعيشها أبناء أطراف الموصل وتكريت تجاه مراكز تلك المدن لكن بدرجة أقل مما يعيشونها تجاه بقية المحافظات ...

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية