-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عين الرقيب أ.ساجد المسلماوي قراءة وتحليل النصوص الفائزة بالمسابقة الدورية للقصة القصيرة جدأ لشهر مايس/ مايو/أيار 2021 في مجموعة الهراديبية الأدبية

 عين الرقيب

قراءة وتحليل النصوص الفائزة بالمسابقة الدورية للقصة القصيرة جداً لشهر مايس/ مايو 2021، أو ما أسميه عين الرقيب.
ما يذكر هنا يمثل وجهة نظري النقدية للنصوص الفائزة والذي يتعلق حصراً بالنصوص لا الشخوص … لذا أقدم كامل احترامي وتقديري لأصحاب النصوص جميعا.
============================================
1- النص الفائز بالمركز الأول وهو للكاتبة مرح صالح:
بيمول
أضافَ السَّابع، ارتقى بسلَّمِهِ.. تربَّصُوهُ على وترِ الجوابِ؛ اختلفَتْ القرارات.. زحْلقُوا ريشتَهُ تَهوّراً، بينَ (سي) و (لا) سقطَ المفتاحُ.
……………………………………………………………………………
قد يطول الحديث عن هذا النص، ولكن بدءاً نقول انه ولد نتيجة ثقافة موسيقية تتمتع بها الكاتبة والتي من خلالها استطاعت ان تخلق المفارقة المطلوبة.
(بيمول) في لغة الموسيقى هو التخفيف من حدة النغمة بمقدار نصف درجة، وهي كلمة أصلها إيطالي وتعني b مخففة، اما (السابع) فنظن انه الوتر السابع في العود الذي يحقق البيمول، والاضافة هي التغيير او محاولة الارتقاء بمستوى اللحن الصادر من خلال القرارات والجوابات.
جملة (اختلفت القرارات) جاء بالصدمة المطلوبة، إذ إن الإذعان للمعنى الظاهري للثيمة ومعطياتها السطحية لا يصل بنا الى شيء... ولكن ماذا لو أردنا بالقرارات الاحكام التي تفرضها سياسات الحكومات على شعوبها، وكل سياسة جديدة مضافة تنتج عنها ردود أفعال (جوابات) من المحكوم عليهم سواء بالرفض او القبول او الإذعان... وما يحدث في عصرنا الحاضر ان إضافة سياسات جديدة مجحفة بحق الشعوب تؤدي الى توسيع الهوة بين القرارات والجوابات فتتسع رقعة الدمار واراقة الدماء.
من الملاحظ ان الابطال هنا مجهولي الهوية من خلال قولها (أضاف) و (زحلقوا) في إشارة الى الخير من خلال محاولة الرقي بالمجتمع وتخفيف حدة النزاع داخله، والشر الذي يحرص على انزلاق المجتمعات الى الاحتدام والاقتتال (سي و لا) ... سقوط المفتاح كناية عن انهيار المجتمع من خلال مؤامرات وخيانات حاقت به.
بيمول نص صنع بيد محترفة، ومفارقة انفجارية غير متوقعة، مع تورية مدهشة، فالنص بكليته يخرج منه نص آخر كما الشرنقة.
مبارك للكاتبة مرح صالح.
2- النص الفائز بالمركز الثاني وهو للكاتب أكثم صالح:
قاهابيل
آخر مسمار دقوه في نعشه الفخم؛ سرقوه من حذائي المهترئ. مازلت أمشي حافياً.. وظلُّ غرابٍ يلاحقني!
……………………………………………………………………………
قد يكون التناص مع قصة هابيل وأخيه قابيل هو السمة الغالبة على الثيمة مما فرض على أذهاننا سطوة النص الأصلي للقصة قبل ان ننتبه ونتساءل... هل هناك جديد؟
برأينا نعم...
قاهابيل ركبها الكاتب من الاسمين كما هو واضح، ففي القصة الأم نجد ان الحسد قد أعمى بصيرة قابيل فارتكب أول جريمة قتل في التاريخ والضحية هابيل... أراد صالح في عنونته ان الانسان الحاضر قد ساقت به الاقدار او السياسات الظالمة الى أن يكون مخلوقا هجينا من كليهما، فلا هو قابيل ولا هو هابيل وهو إشارة ضمنية الى الضياع الاجتماعي والنفسي والمادي، وفي قوله (حذائي المتهرئ) إشارة الى الفقر وما يمكن أن يفعله بالإنسان... فهو قد يرتكب الجرم لأجل عن يرفع عن كاهله الظلم.
الغراب هو من علم قابيل كيف يواري سوأة أخيه، والظل إشارة الى الضبابية في الفعل، فهل الانسان الحاضر سيدفن نفسه ام يدفن ضحيته، وهو بذاته اللبس الواضح في تعاطي البشر مع بعضهم البعض في زمن ازدحم بالكوارث.
في قوله (مازلت أمشي حافياً..) وجب إزالة التنوين بانتهاء الجملة أو وضع فاصلة بدل النقطتين مع الاحتفاظ بالتنوين.
مبارك للكاتب أكثم صالح.
3- النص الفائز بالمركز الثالث وهو للكاتب أسامة سلامة:
دوّامة
تبادل معهُ أدوارَ البطولة...
على سريرهِ الفارغ.. أطلق النّارَ على ظِلِّهِ... تخلَّصَ "المُخرجُ" من حالةِ الإنفصام.
……………………………………………………………………………
النص من حيث البنية وضع أسسه كاملة، مع انه ركن الى الرمزية المستندة الى فنتازيا فرضت حالة مأساوية يعيشها انسان القرن الواحد والعشرين... ازدواجية وقلق وصراع ما بين نقيضين (البطل وظله)، ويشير السرير الفارغ الى الحياة المفرغة من مضمونها وأسباب وجودها بسبب هذا التناقض الفكري والنفسي.
منطقياً.. نفترض أن البطل هو المخرج نفسه وتبادل الأدوار ما هو إلا تسويف ومماطلة ليس إلا، وقتله لظله أو صورته الأخرى هو الخروج من حالة الفصام الشخصي بإنهاء كل شيء والعودة الى العدم كحل يريح جميع الأطراف!
نشير الى إن جموح الرمزية بهذا الشكل في المتن قد أخرج الثيمة من إطارها المخطط له الى فضاءات أخرى من التأويل الناشز والذي قد لا يكون له علاقة له بالمقاصد أو النوايا التي أرادها المنشئ... كل ذلك في ذهنية المتلقي بطبيعة الحال، ما نعتبره سبة أكثر مما هو ميزة.
مبارك للكاتب أسامة سلامة.
4- النص الفائز بالمركز الثالث وهو للكاتب محمد عبد الهادي:
مدينة
على ضعفي استنجدت بي بائعة الورد، كسروا ساقي قبل النهوض إليها، أضاع الصمت صرخاتي، عندما وضعوها على كرسي البغاء.
……………………………………………………………………………
يتناول النص مشكلة اجتماعية خطيرة قد تكون غائرة في عمق تاريخ البشرية... المرأة وتعرضها لكل هذا الظلم على مدى حقب وعصور طويلة والنظر إليها على إنها كائن ضعيف، لا بل التمادي في الأمر وجعلها تنحرف وتمارس البغاء قصراً لمجرد كونها بلا معيل أو لا تمتلك قوت يومها.
يقدم الكاتب هنا البطل كمدافع عن هذه الحقوق الضائعة، ومثله الكثيرون الذين كممت افواههم (كسروا ساقي) لأجل التجارة بالشرف!
يبدو المتن متماسكاً، وعبد الهادي راعى ركني التكثيف والايجاز برغم جنوحه قليلاَ الى الشعرية والتجلي من خلال قوله (أضاع الصمت صرخاتي) بهدف استدرار دموع جمهور القراء، وهو تكنيك ذكي صب في مصلحة القصة المطروحة.
مدينة عنونة شعت باتجاهات أخرى خدمت مسألة التأويل بشكل ملحوظ.
مبارك للكاتب محمد عبد الهادي.
5- النص الفائز بالمركز الرابع وهو للكاتب محمود منصور:
عتمة
في خبايا ذاكرته ، أحداث مظلمة ، أوقد لها الشموع ، عندما حاول تجاهلها ..خر عليه السقف وأدلجت من جديد .
……………………………………………………………………………
الأحداث المؤلمة والمأساوية التي يمر بها الإنسان نتيجة لتعقيدات الحياة وقسوتها كلما استدقت قمة تطور وسائل العيش فيها، تجعله يعيش حياة مظلمة روحياً لأنه يحاول نسيانها على أمل أن يتحقق الاستقرار النفسي والوضعي مستقبلا، وما أن يحقق النسيان أهدافه حتى يتلقى بطلنا ضربة أخرى ويعيش مأساة أخرى... وهكذا دواليك!
الرمزية مثمرة هنا من خلال الشموع والسقف الذي يخر حققت جانب التكثيف بشكل ملفت والذي بدوره جرد النص من الزيادات واللف والدوران والوصف غير المبرر وخلق المفارقة المطلوبة... الملاحظ أن الكاتب لم يراع مسألة التشكيل وضبط المسافات بين علامات التشكيل ونهايات الجمل، كما إن الفاصلة المنقوطة هي التي كان يجب وضعها بعد (تجاهلها) لأن هذه الجملة كانت سبباً للجملة اللاحقة.
ذكره للأحداث المظلمة أضعف من دور العنونة في توسيع أفق التأويل.
مبارك للكاتب محمود منصور.
6- النص الفائز بالمركز الخامس وهو للكاتب عبد الله جعيلان:
قدر
تترنح أمامه، يقُلب عينيه بجنون، كلما حاول عناقها، فضحهُ جيب بنطاله المثقوب، وحدها الأرجوحة كانت شاهدة على حزنه.
……………………………………………………………………………
النص جميل بطرحة وموازنته بين الجانب المادي والجانب الروحي... الثيمة تتحدث عن الصراع الدائم ما بين الإنسان وصعوبات الحياة بالذات الفقر المادي (جيب بنطاله المثقوب) ... إنها أرجوحة الظروف والأقدار التي تشهد على أحزاننا وفقرنا المدقع.
الققج هنا نموذج يندر حدوثه من خلال المزاوجة ما بين الأفعال المضارعة (تترنح، يقلب) والافعال الماضية (حاول، فضحه) ونجد ان محاولة العناق والفضح ظلت مستمرة برغم أفعالها الماضية من خلال دعم من الأفعال المضارعة التي سبقتها.
مبارك للكاتبة عبد الله جعيلان.
7- النص الفائز بالمركز الخامس وهو للكاتبة رندا المهر:
عاهر
ركل بطنها؛ أدركت الولادة.
خاطت الكفن؛ أجهش الموت ساعة الميلاد.
……………………………………………………………………………
الققج التي تحقق توازناً ورصانة هي تلك النصوص التي تعتمد بنيتها على المزاوجة بين ومضتين قصصيتين، وهو ما شهدناه هنا في هذا النص... ما شفع لإخبارية الومضة الأولى هنا العمق الدلالي للومضة الثانية التي لم تكن بحاجة الى وجود الأولى بكل تأكيد.
البطلة امرأة ارتكبت الفاحشة، ولحظة الولادة أدركت إن مولودها ولد ليعيش عيشة الأموات بسبب ملازمة العار له، حتى إن الكاتبة قد بالغت وجعلت الموت يجهش بالبكاء عليه.
عاهر عنونة شكلت مفتاحا للنص خاصة وإن هذا المعنى لم يرد صراحة أو ضمنياً في المتن وهو ما يحسب للكاتبة.
مبارك للكاتبة رندا المهر.
8- النص الفائز بالمركز الخامس وهو للكاتب كاظم أحمد:
فلاش
رُسمتِ الّصور، تُرجمتْ أدواراً، عند عرضها استقطبتِ العيون والألباب؛ غَدت استمراراً للواقع، تعرى المشهد.
……………………………………………………………………………
يبدو النص مائلاً للشعرية والتجلي في البوح... الكاتب حاول اقناعنا إن ما يجري على أرض الواقع يشبه مشهداً سيمائياً معد مسبقاً وفيه ملا يقبله المنطق من أحداث و (أكشنات) لافتة للأنظار والألباب... بالنتيجة فمشهد الواقع عار في جبين الإنسانية لأنه مخالف لكل القيم الأخلاقية.
كان ينبغي وضع (فلاش) بين قوسين كونها كلمة أعجمية تعني الضوء الساطع المسلط على منطقة معينة... كان ينبغي وضع الفاصلة المنقوطة بعد (عرضها) تحديدا... ولا زيادات تذكر.
مبارك للكاتب كاظم أحمد.
9- النص الفائز بالمركز الخامس وهو للكاتب هيثم زيتون:
(تَتبيع)
أينَ قدوتي؟
أشارَ للباب(٤٨)..
زوّدني بمفتاح(٦٧)..
دخلتُ مقبرة فخمة.
……………………………………………………………………………
النص كما هو واضح نص مؤدلج يتناول القضية الفلسطينية أو بالأحرى تاريخها المرير، ونضالها الذي طالما تعرض الى الخيانة من قبل الأشقاء... (تتبيع) كلمة متلقة من الكاتب تعني التبعية استقاها من (تطبيع) أي تطبيع العلاقات مع المحتل وكيانه العنصري، وهو أمر درج على تحقيقه عدد من الدول العربية التي تدعي أن القدس رمز مقدس لا ينبغي أن يدنس.
48 و 67 عاما الاحتلال والنكسة وما بينهما وما بعدهما سنوات من الضياع والموت فداء للوطن.
ما يعيب النص هو هذه الأدلجة التي وضعته في قالب واحد محدد وتأويل يتيم.
مبارك للكاتب هيثم زيتون.
10- النص الفائز بالمركز الخامس وهو للكاتبة غادة رشاد:
زوال
السنن التي كان لا يتركها ولو سهوا، لملمت بقايا الرفات المبعثرة من بين يديه.. تدفقت شهواته، خر صاغرا لنزواته.. تصدعت الارض لأنين عظامه.
……………………………………………………………………………
النص نحا منحى دينياً وأخلاقياً... تصور الكاتبة البطل على أنه رجل ملتزم دينيا، وربما تشير الفات الى سنه الطاعن وقرب أجله، مع ذلك فقد غلبت عليه نزواته وشهواته وارتكب الفواحش، فاستغاثت الأرض جسده المدفون.
النص أيضاً يتيم التأويل على الرغم من خلوه من الزيادات... حتى العنونة جاءت إخبارية ولم تدعم جانب تعدد التأويل على الإطلاق.
مبارك للكاتبة غادة رشاد.
============================================
أخيرا ابارك مرة أخرى لجميع الفائزين وأتمنى لهم دوام الابداع، واتقدم بوافر الشكر والتقدير للصديق المبدع الدكتور زهير سعود، وللصديقة المبدعة سارة اسكية لإدارتها المسابقة بكل حرفية، وللجنة الحكم الموقرة.
ساجد المسلماوي
بابل / 2021
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏


عن محرر المقال

صديقة علي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية