-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

في مسرح الفضاء... نص: أ. العلمي درويش

 في مسرح اللقاء

اأ. العلمي درويش


 


فِي دَوْرَةِ الزَّمَنْ،

وِفِي مَسْرَحِ الْفَضَاءِ الْمَلِيءِ بِالنُّجُومِ 

وَالْعَجَائِبِ وَالشَّجَنْ..

رَأَيْتُهُ،

 يُقَلِّدُ الْأَدْوَارَ مِثْل بََهلْوَانْ.

وَفِي غَمْرَةِ الْأَلْوَانِ وَالضّيَاءِ الُمُبْتَكَرْ    

يُغُيِّرُ الْأَحْوَالَ وَالْمَكَانْ.

كَأَنَّهُ يُنَافِسُ حِرْبَاء..

كَبَدْرِ يَبْدُو تَارَةً ..

وَتَارَةً أَقَلّ مِنْ هِلَالْ..

كَانَ شَاعِراً دَاعِراً ..

أَعْرِفُهُ،

وَاسْمُهُ الْقَمَرْ..

يُغَيِّرُ الثِّيَابَ وَالْبَلَاطَ 

وَنَبْرَةَ الْهَوَانْ 

وَيعْشَقُ الْحَشِيشَ وَالدَّلَال وَمُتْعَةَ السَّهَرْ..


فِي وَقْتٍ مِنْ رَمَاد ،

وَالْغُبَارُ يُعاَنِقُ الْغُبَار..

وَفِي غَفْلَةٍ مِنْ زُحَلْ ..

كَانَ الْإِنْتِهَازِيُّ الْجَبَانْ  

مُخْتَبِئاً فِي بُرْجِهِ ،

يَرَاقِبُ الشَّمْسَ 

تَغْرَقُ فِي الْمُحِيطِ عَلَى عَجَلْ

وَمِنْ عَيْنَيْهَا سَالَ دَمْ..

مَا حَرَّكْ سَاكِناً 

وَمَا فَرَّقَ أََوْ جَمَّعَ مِنْ وَتَدْ..

كَأنَّهُ فَاقِدُ الِّلسَانِ وَالْبَصَر..

كُلُّ مَا لَدَيْهِ 

بِضَاعَةٌ رَدِيئَةُ الثَّمَنْ..

يَمْدَحُهَا الْمُخَنَّثُونَ فِي مَجَالِسِ الشَّرَفْ

وَنَاهِبُو وَدَائِعِ الْوَطَنْ. 

كَانَ شَاعِراً دَاعِراً

مِنْ سُلَالَةِ مَا تَبَقّى فِي الْبَيْدَاءِ مِنْ عَرَبْ..

يُغَيِّرُ الثِّيَابَ وَالْبَلَاطَ

وَرُتْبَةَ الْهَوَان..

وَيَعْشَقُ الْحَشِيشَ وَالدَّلَال 

ومُتْعَةَ السَّهَرْ..

يُغَازِلُ كُلَّ نَجْمَةٍ تَبَرَّجَتْ فِي حَانَةِ السَّمَاء..

وَيَخْتَفِي فِي الْغُيُومِ سَاعَةَ الْخَطَرْ.


مَدَدْتُ لِلشَّمْسِ الْوَرِيدَ،

 وِالرِّئَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ

وَمَا مَلَكْتُ مِنْ عَتَاد..

وَلَمْ أَصِلْ..!

مَوْجُ الْكَلَامِ صَارَ عَاتِياً كَالْجِبَال..

وَالشَّمْسُ عَنِّي فِي الْبَعِيدِ الْبَعِيدِ.. تَبْتَعِدْ..

وَأَنَا فَي الْيَمِّ يُوسُفُ الْحَزِينُ بِالْخَوْفِ وَالْبَرْدِ أََرْتَعِدْ.

لَا وِجْهَةَ لِي،

لَكِنَّنِي أُبْحِرُ خَلْفَهَا..وَالْمَدَى..

فَمِي السَّفِينُ ، 

وَالْفُؤَادُ شِرَاعٌ لِرِيَاحِ الصَّدَى.. 

 لَا وِجْهَةَ لِي؛

لَكِنَّنِي أُبْحِرُ.. وَأُبْحِرُ..

كأََنَّنِي سُؤَالٌ وَلَا جَوَاب..

وَحْدَهَا الرِّيَاحُ 

تُرَاقِبُ الْمِجَذاَفَ وَالتَّعَب 

وَمَا يَتْرُكُهُ الْعُبَابُ وَالْمِلْحُ مِنْ أَثَر.

وَأَنَا بَيْنَ مَوْجَةٍ وَمَوْجَةٍ فِي الظَّلَامْ،

َأطْفُو فَوْقَ الْمَاءِ كَالْقَشِّ وَالزَّبَدْ..

وَالْبَحْرُ  مَا يَفِيضُ مِنْ كَلَامِ الْمَاءِ وَالرَّمَاد..

وَالْأُفْقُ مَا يَنْثُرُهُ الْمِدَاد

 مِنْ رََذاذٍ يُعَانِقُ الصَّدَى..

نَادَانِي مَلَّاحٌ فِينِيِقِِيٌّ قََدِيمٌ 

غَادَرَ لِيكْسُوسَ وَلَمْ يَعُدْ:

أَيُّهَا الْبَرْبَرِيُّ الْمُسَافِرُ دُونَ زَاد

اِرْكَبْ مَعِي وَلَا تَسَلْ..

تِجَارَتِي الْعَاجُ وَالْجُلُودُ وَالصُّوَرْ

تِجَارَتِي مَا لَا يُتْعِبُ الْبَشَرْ.. 

نَادَانِي مِنْ بَعِيدٍ ،

ثُمَّ اخْتَفَى وَمَا ظَهَرْ..


وَأَنَا أُغَالِبُ الدُّوارَ وِالرَّذَاذَ وَالصُّوَرْ..

أُعَاكِسُ التَّيَّارَ وَالرِّيَاحَ ..

وَكُلُّ مَا أَشْتَهِي كَفَنْ..

اَلنَّوَارِسُ تُحَلِّقُ حَوْلِي فِي انْشِرَاحٍ..

كَأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ لَدْغَةَ الزَّمَنْ..

تُعَاوِدُ الصُّعُودَ وَالْهُبُوطَ..

وَتَنْقُرُ الْأَسْمَاكَ وَالْجِرَاحَ ..

رَفَعْتُ رَأْسِي لِلسَّمَاء..

يَالَصَدْمَةَ الْأَنْوَار!!

مَنْ يَنْقُلُ لِلنَّاسِ شَهْقَةَ الْخَبَرْ ؟ 

يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَالْقَلْبِ وَالنَّوَى،

يَا مُبَدِّلَ الْأَطْوَار،

اَلشَّمْسُ الَّتِي أَبْحَرْتُ إِنْقَاذاً لَهَا

أَشْرَقَتْ خَلْفِي فِي الصَّبَاح!!

صَفَّقَتْ لِلْجِبَالِ وَالْهِضَاب،

غَيَّرَتْ وَجْهَهَا وَالثِّيَاب

وَأَرْسَلَتْ لِلسُّهُولِ ابَتِسَامَةً صَفْرَاءَ مُذَهَّبَة..

فَيَا أَيُّهَا الْعُبَابُ،

يَا تَاجِرَ الْقَشِّ وَالْعَوَاطِفِ وَالْمِلْحِ وَالزَّبَدْ،

وَيَا جَابِيَ الْأَحْلَامِ وَالْأَوْهَامِ وَالْمِحَن،

هَلْ أُعُودُ لِأَهْلِي فِي التِّلَال 

أَمْ أُوَاصِلُ السَّفَرْ ؟!

هَلْ يَسْخَرُ مِنْ حِكَايَتِي الْقَمَرْ؟!


بَيْنَ الْجَذْبِ وَالْقُصُور .. 

أَكَادُ أََكَادُ أَخْتَنِقْ؛

فَالْعَقْلُ هَارِبٌ 

وَالْقَلْبُ بِالْجَمْرِ مُتّقِدْ..

فِي قُوَّةِ الزَّخَمْ

كُلُّنَا حَوْلَهَا نَدُور،

نَحُومُ كَالْفَرَاشِ 

ثُمَّ نَحْتَرِقْ.

فَيَا أَيٍُّهَا الْعُبَابُ ، 

يَا تاَجِرَ الْقَشِّ وَالْعَوَاطِفِ وَالْمِلحِ وَالزَّبَدْ..

يَا جَابِيَ الْأَحْلَامِ وَالْأَوْهَامِ وَالْمِحَنْ..

لَا وِجْهَةَ لِي ..

لَكِنَّنِي مُبْحِرٌ فِي الْكَلَامِ وَالْغَرَامِ لِلْأَبَدْ.

عن محرر المقال

أحمد السالم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية