الشاعر
النيجيري مالك محمد سوار في ضيافة " دار العرب " :
الشعر
العربي في نيجيريا صوفي النشاة
الشعر
في نيجيريا ذو تعددية لغوية وعرقية كلنا بلسانه متأثر بنشاته الصوفية واليوم نطل على دوحة الشعر في نيجيريا عبر ضيفنا الشاعر النيجيري " مالك محمد سوار
" وهو مدير قسم في معهد الشيخ الشريف وحاصل على شهادة الماجستير في تطور فن الغزل
لدى شعراء ولاية برنو ، له ديوانين هما "
دوحة الأدباء " و" أنين الوطن " وله رواية بعنوان " الطامة الكبرى " .. مجلة دار العرب
الثقافية حاورته لتخرج بالمحصلة التالية :
* ما
هو الأثر الصوفي في تجربتك الشعرية ..؟
- إن
الشعر العربي في نيجيريا صوفي النشأة، وقد أشارت بذلك المصادر التاريخية. ففي دولة
كانم البرناوية – مثلا – نجد الشيخ الأمين الكانمي في قصيدته " نسيم الصبا "
التي يفتخر بها انتصاره في إحدى حروبه. والشيخ يوسف عبد القادر القرقري في جيميته التي
نسجها مدحًا للرسول صلى الله عليه وسلم. كما أننا لو التفتنا إلى دولة صكتوا نجد الكثير
من الشعراء وعلى رأسهم الشيخ عثمان بن فوديو وأخيه عبد الله وغيرهم من رواد الشعر في
نيجيريا، ومعلوم أن هؤلاء شعراء انتهلوا معينهم الأدبي من الشعر الصوفي. هذا، وبالتدرج
إلى الأثر الصوفي في تجربتي الشعرية، فإني قد نشأت وترعرعت في بيت صوفي. حيث أن جدي
لأمي الذي تربيت عنده مقدَّم في الطريقة التجانية. ونتيجة النشوء في هذا البيت وجدتني
في بيئة تهتم بالأشعار ولا سميا المدائح النبوية. فكنا نخرج صغارًا بعد صلاة العشاء
أمام الزاوية للاستماع إلى قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة ديوان الشيخ
إبراهيم انياس، إلى أن رأيت نفسي في موقف محاكاة لقصائدهم. ففي كل يوم يجتمعون لقراءتها
ومدارستها إلى جانب الدروس الدينية المختلفة.
فأصبح
هذا الديوان الشعري عاملاً أساسًا في تكويني الشعري، حيث أنني حفظت الكثير من أبياته
قبل معرفة الأدب نفسه. وفي المدارس منذ أن كنا صغارا في المرحلة الإبتدائية. ثم مما
أثرت في تجربتي الشعرية مدرستي الابتدائية نفسها حيث أنها مدرسة أسسها الشيخ أحمد أبو
الفتح أحد أعيان السادة الصوفية في بلادنا، وكانت هناك مادة خصصت مرتين في الأسبو ع
لقراءة الديوان. فكانت قصائدي في أوليتها منتهجة نهجهم حيث المبدأ والمختم فأشرع بالحمدلة
والصلصلة إلى جانب استخدام الألفاظ والمصطلحات الصوفية ثم أختم كذلك بهما. وبمرور الوقت
أخذ الأمر يتغير فصارت القصائد التي أكتبها تختم بالصلاة على النبي وآله، ثم تخلصت
في نهاية المطاف من هذا المنهج. كما أن قصائدي الأولية لا تخرج عن إطار المدائح النبوية
ومدح الشيوخ وشيء من شعر المناسبات. ثم تطرقت مؤخرًا إلى مواضيع اجتماعية وسياسية وشيء
من شعر الغزل، وذلك بعد أن خضت رحلاتي العلمية في المجال الأكاديمي أيام الجامعة. وخلاصة القول، فإن مصدري الأول في الشعر العربي
هو الشعر الصوفي، وقد كانت في تجربتي الشعرية بمثابة مرآة لنسج قصائدي.
* الأدب
العربي النيجيري أو الأدب النيجيري في اللغة العربية، ما سبب الاختلاف في التسمية والمصطلح
. ؟
- إن
الأدب العربي في نيجيريا قديم قدم الإسلام في المنطقة لكنه لم يلق رواجا أكثر مما ناله
في الفترة ما بين القرن الثامن عشر الميلادي إلى اليوم حسب ما أفادت المصادر. ومعلوم أن نيجيريا عبارة عن مماليك ودويلات متعددة ومختلفة ثقافيا ودينيا ولغويا
جمعها المستعمر البريطاني ودمج بعضها إلى بعض لتصبح دولة واحدة وذلك سنة 1914م أطلق
عليها اسم "نيجيريا" (أمين، 2016م).
وبالتالي
فهناك شعبية ملموسة وانتشار واسع للغة العربية وعلومها بين مسلمي نيجيريا؛ الذين يعتبرونها
جزءًا من الثقافة الدينية التي دخلت في البلاد مع دخول الإسلام (غلادنشي، 1993م).
إذن
فهو الأدب الإسلامي الصادر عن طبقة العلماء الشعراء الذين يمارسون صناعة الشعر ليس
لأنهم شعراء بل لأنهم شيوخ انتهلوا من الثقافة العربية الإسلامية بنصيب فأرادوا محاكاة
الشعراء العرب السالفين، ويتميز بكثرة محاكاة الأدب العربي القديم لفظا وأسلوبا، أغراضا
وعروضا وقافية. فهو باعتبار المحتوى أدب عربي وباعتبار النسبة أدب نيجيري.
وأما الأدب النيجيري في اللغة العربية فهو الذي
يمثّل المرحلة المتطورة من الأدب العربي النيجيري، ويقوم بتصوير الحياة النيجيرية ويتميز
بمحاكاة أسلوب الآداب الحديثة لا سيما الأدب الإنجليزي والعربي الحديث ويمثل صدى لمحاولات
النيجيريين المثقفين باللغة العربية في صناعة أدب محلي يخدم الوطن ويصور حياة قومه
تصويرا فنيا. فهو من إنتاج الطبقة المثقفة بالثقافة الغربية. على أنه يجب القول بأن
الأدب العربي النيجيري لا يزال له نفوذ ويتم الإنتاج على منواله من قبل العلماء والشعراء،
فهو يسير جنبًا لجنب مع الأدب النيجيري في اللغة العربية، فهما توأمان متماثلان يسهل
أن يشتبها ولا يميز بينهما إلا القليل.
فالخلاصة
إن المصطلحين "الأدب العربي النيجيري" و"الأدب النيجيري في اللغة العربية"
ليسا ضدين ولا ملتبسين، وإنما هما لفظان تم استخدامهما بتبادل دون وعي بدلا من استخدام
كل منهما في ما يناسبه فأدى ذلك إلى التباس وخلل كما أشار بذلك (راجبي، 2002م).
وعلى هذا يمكن القول بأن الأدب العربي النيجيري
هو ذلك الأدب الذي تم إنتاجه العلماء والشيوخ وبقية الطبقة المثقفة بالثقافة العربية
المعاصرة في نيجيريا لغرض محاكات الأديب العربي القديم عبر العصور، فجاءت إنتاجاتهم
تعبيرا عن الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية والسياسية للأمة النيجيرية بأسلوب
فني رائع.
* الغزل
في الشعر النيجيري بين التجديد والمحاكاة . ؟
-لم
يكن فن الغزل في الشعر العربي النيجيري فنا مطروقا لدى العلماء والأدباء في نيجيريا
إلا في نطاق محدود جدا، ولم يكن القليل الذي
نظم إلا محاكاة لهذا الفن. والسبب في قلته أن العلماء تفادوه خشية الاشتهار
به والادلاء في دلوه. وعليه، فالغزل قديما عبارة عن محاكاة وتقليد للشعر العربي القديم
فيجعلون في مقدمة قصائدهم أبياتا يتشببون بها على أساس الوصول إلى غاية، فيتخلصون من
ذلك إلى غرضهم الأساس، وقد رأينا ذلك في قصيدة الشيخ الأمين الكانمي "نسيم الصبا"
والشيخ محمد البخاري في القرن التاسع عشر ثم الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، الذي هو الآخر
سلك هذا المسلك لكنها على الأغلب تفحو برائحة الغزل الصوفي المنبثق من الحب الإلهي،
كل ذلك محاكاة للشعر العربي القديم، حيث بكاء الأطلال والتشبيب وغيرهما.
هذا، وقد استطاع الشباب المثقفون خاصة بالخوض
في غمار التغزل فقرضوه بكثافة، تكاد لا تجد شابا إلا وفي ديوانه هذا الفن. وقد تفوق
البعض منهم لدرجة تقويم أشعارهم دوليًا .

