نَضَبَ
المِدادُ
قصيدة
: أ . أحمد القيسي
وردة
على ضريح الرّاحل الكابتن أحمد راضي رحمه الله
..
نَضَبَ
المِدادُ و جَفَّتِ الأقـلامُ
........
و تَبَخَّــرَتْ بذُهولِها الأحـلامُ
ذَبُلَـتْ
أفـانينُ الرَّجـاءِ وَداعةً
.......
أقْعى الطُّموحُ و أَحجمَ الإلهامُ
عصفتْ
بدربك للهمومِ مزاعـمٌ
......
خَطـلَ البيانُ وعشعشَ الإبهـامُ
فبكلّ
قلبٍ غايةٌ محمومةٌ
...........
و لكل نهـجٍ قبلـةٌ و إمـــامُ
إلاّ
مَدانا شطَّ عن سِفْـرِ المنى
.......
شَبَــحَ الغُـروب تلفُّنـا الأوهـامُ
ظِلُّ
الغريبِ يسوقُنا نابَ الرَّدى
.........
و تظـلُّ تَصنَعُ طيشَـنا الآلامُ
كلٌّ
يُسَوِّقُ للضَّياعِ أَحاجِيـاً
.......
تَنْمُو الشُّكُــوكُ و تَنبتُ الآثــامُ
أنا
لا ألومكَ إذْ رَحلْتَ مُبكِّـراً
.......
فالأرضُ جَوْرٌ فِتنَـةٌ و خصامُ
رحل
الزّمانُ الحلوُ طَيَّ نَوازلٍ
........حَـدَبَ
النخيـلُ و دُكَّتِ الأعلامُ
أولى
لِقامَتِكَ الرّحيلُ كَرامةً
...........
فبكلِّ شِبـرٍ لوعةٌ و ظـلامُ
و بكلِّ
حُـرٍّ حَسرةٌ عُمقَ الأسى
.........
و بكلِّ روحٍ غصّةٌ و ضِرامُ
دعها
لدودِ الأرضِ ينخرُ رمسَها
..........
تنعى أساهـا دمعـةٌ و حطامُ
لا شيء
يدعو للحياة بأرضنا
......
نَخْـبَ انطفائك ترقُصُ الأقـزام
من إمعاتِ
مُسوخها أعلاجِها
..;....
خسَّ الحليبُ و شاهت الأرحامُ
أبناء
أشباه الرّجال تمنطقوا
.........
تلك القُـرود قوامها الإحجـامُ
و مُرَقَّشٍ
بشعِ الوضاعةِ أبرصٍ
..........
ســمٌّ يلـُـوحُ بنــابهِ و زؤامُ
من حقدِ
أرولَ نافِـخٍ نيرانَها
..........
فكـرَ المقابرَ ينتمي و ينــامُ
يذكي
أوارَ الحقـد مِحْوَلَّ العَمى
..........
أقعـى بمُبْلِسِ رأسهِ الإجـرامُ
من لي
بأحمـدَ قد فقدنا فارسٍاً
.........
ينــدى بروعـةِ خُلقـهِ الإكـرامُ
أَ هي
الكرامةُ أنْ تَموتَ كرامةً
..........
أو يستبيـكَ منـافقٌ و غــلامُ ؟
طُوباكَ
أحمـدَ قد نَعتكَ شَواهِقٌ
........
ضَـجَّ العـراقُ يـَرُودُهُ الإيــلامُ
و بكتكَ
بغـدادُ الحبيبةُ نَجلَهـا
..........
و بكى عليك نخيلُها و يَمـامُ
ودَّعتَ
هيّـا حكمـةً أوصيتها
....
حـبَّ العـــراقِ فريضةٌ و وسـامُ
آمنتَ
بوصلةَ النخيـلِ خريطةَ
…...
و على الضّلوعِ سكينةٌ و سلامُ
ضجَّ
العراقُ برافديه و أهلهِ
........
نصَبوا المآتمَ لوعـةً و أقامـوا
عذراً
أبا هيّـا فَخـــاوٍ كَفُّنــا
.....
حتى الكـلامُ مصيبةٌ و حــرامُ
ظلّتْ
بأسرِ العابثينَ حياتُنـا
.......
مَسَخوا الحياةَ فماتَتْ الأحــلامُ

