الأرض تتنفس...رغمّاً عنّا
بقلم : أ . نداء مبارك - العراق
ولأنهم يأكلون حساء الخفافيش، تسلَّلت اليهم كورونا! مع أنهم كانوا يأكلونها قبل مئات السنين وبمناطق محدودة من الصين.. بعضهم يعلّلها انها حربا بايولوجية شنتها قوى الإستكبار العالمي لإزاحة كابوس الاقتصاد الصيني!
الفايروس حلُ ضيفاً ثقيلا على ايران ولنفس المؤامرة آنفة الذكر (مع ان البشر عاجز عن خلق اي شيء، قال عزّ وجل: "إن اللهَ لَا يَسْتَحى أن يَضَربَ مَثلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا.." والذي فوقها وحسب ما اثبته العلم احدها الفايروسات، هنا ارتفعت أصوات الشامتين بأيران من معارضي دورها في دعم التنظيمات المسلحة في المنطقة! عندها خفتت أصوات الشامتين بالصين مثلا!
الصين التي تحترم البشرية، شعبها وحكومتها شكّلا خلايا نحل لمقاومة أعتى أنواع الفايروسات إنتشارا، ببضعة أيام بنوا المستشفيات وجهزوها، وبوعي شعبها الحي ياسادة ياكرام، وأحترامه للعلم والعمل وللإنسانية، وبإتحاد شركات الاتصالات ووضعها لكافة البرامج الالكترونية التي من شأنها تطويق الفايروس! ذنب الصين انها تقتات على مخلوقات الله البرية، وليس بضارة أحداً من العالمين! أو انه فايروس العنصرية الذي تفشى وتمارسه أكثر الدول ضدها، وأكبر عدد من مواقع التواصل الإجتماعي، عن عمد أو عن جهل !
كورونا حلّقت الى دول الإستكبار العالمي لتبث الرعب هناك، كما انها أرهبت المهووسين بنظرية المؤامرة! لتقول لهم: دوركم الآن! انها لا تكل ولا تمل ولم تستثنِ شعبا؛ حصدت عشرات الألاف من الأرواح ولازالت، جعلت العالم يصمت، والمساجد تخلو من مرتاديها! وبيت الله من الحجيج! فقد يريد الله تطهيرها من المُرائين والمنافقين!
وتوقف ضجيج المعامل والمصانع والمركبات وأزيز الطائرات، وكل عبث بني آدم بالارض ومافوقها، وقد خيّر الله الإنسان في الحفاظ عليها من أجل بقائه ولكن! هي الآن تتنفس الصعداء رغمّا عنه، حتى ان فتحة الاوزون قالوا أنها رُتقت!!
تمنى الشامت إقامة طيبة لكورونا بالصين وزيارة عاجلة الى اسرائيل! فحقق الله له امنيته، وفوقها جائزة: لتحلَّ ضيفا مدللا بيننا نحن العرب المسلمون!! ولها متسع من الحرية، معززة مكرمة، قد طأطأت لها الرؤوس، وإنحنت لها الهامات!! فحدودنا مفتوحة، ومستشفياتنا متواضعة، بلا أجهزة ولا مختبرات ولا تجهيزات! وأحد عاهاتنا العقلية المتصدية يمتنع عن قبول المساعدات الدولية بسبب (عز العراق)!!
أحدهم يقول لو المرأة المسلمة ألتزمت بأرتداء النقاب، لكان حماية لها للكثير من الامراض! ومع أن النقاب غير واجب شرعا؛ ولكن ماذا عن الرجل!! ها نحن مبتلون مسبقاً بفايروسات فكرية تتحكم بعقول الجهلة والسذج، يتفيهقون ويتشدقون أصحاب أكثر المنابر وساعدوا على انتشارها، ومن ثم انتشار كورونا واخواتها بجملة من بدعهم وهرطقاتهم!
آن الآوان ليؤمن الجميع ان هذا البلاء هو إبتلاء الهي بسبب المؤامرات التي يحيكها الانسان ضد نفسه! قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ولافرق هنا بين شعب مسلم أو يهودي أو نصراني أو بوذي أو هندوسي...فالكل مُبتلى، والعاقل مَن يرعوي، ويدع جهازه الآن فقد كبر المؤذن!!

