الصُّلْحُ
خَيْرٌ
بقلم
: أ. د. لطفي منصور
يَقُولُ
اللَّهُ تعالى: (والصُّلْحُ خَيْرٌ) صحيحٌ أَنَّها نَزَلَتْ في سورَةِ النِّساءِ الآيَةُ
١٢٨ بحقِّ المرأةِ إذا رَأَتْ نُشوزًًا من زَوْجِها أو إعراضًا فالحَلُّ الأوفى هو
الصُّلْحُ بينَهُما، ثمَّ يُؤكِّدُ المولَى عَزَّ وجَلَّ أنَّ الصُّلحَ خَيْرٌ.
يَقُولُ
المفسِّرُ الكبيرُ ابْنُ عَطِيّةَ (٢: ١٢٠) إنَّ الصُّلحَ في هذه الآيَةِ لَفْظٌ عامٌّ
مُطْلَقٌ يقتضي أنَّ الصُّلْحَ الحقيقيَّ الذي تسكُنُ إليه النُّفوسُ يزولُ به الخِلافُ
على الإطلاق.
فَإِذَا
كانَ قُرْآنُنا الذي نزلَ من اللَّوْحِ المحفوظِ من فوقِ سبعِ سماواتٍ على قَلْبِ الْحَبيبِ
محمَّدٍ عليْهِ السّلامُ يَحُثُّنا على الصُّلْحِ والتَّسامُح، ويُعَلِّمنا أنَّ الصُّلْحَ
كُلُّهُ خَيْرٌ، فما بالُ حُكّامِ العَرَبِ يُشْعِلونَها حَرْبًا شَعْواءَ ضِدَّ بعضِهِم،
يتناحرونَ على إهلاكِ شعوبِهم، ويُزهقونَ الأرواحَ البريئَةَ جُزافا أطفالًا ونساءً
وشيوخا، يُخَرِّبونَ العُمْرانَ، ويحرُقونَ الأرضَ وما عليها.
بعدَكلِّ
هذا القَتْلِ يفتحونَ مصاحِفَهم ليقرأوا القرآنَ ولا يعملونَ بما فيه، وإذا سمعوا الأذانَ
اصطَفُّوا للرُّكوعِ والسُّجودِ. واللَّهُ أَعْلَمُ ما يفولونَ في صلواتِهم. العجَبُ
كُّلُّ العجَبِ كيف يقبلون أن يسجدوا إلى اللَّهِ وهم يَعْلَمُونَ كُلَّ العِلْمِ أنَّهُم
كاذبونَ مُنافقونَ.
يا حِكّامَ
العرَبِ قَدِّموا لأنْفُسِكُمْ وليجةً عِنْدَ اللَّهِ، عَسَى أنْ يُصْلِحَكُمْ إِنِ
استقمتم. ارحموا شُعوبَكم لَعَلَّ اللَّهَ يرحَمُكُم. لا تُخادِعوا اللّهَ فيخْدَعَكُمْ.
إِنْ ظننتُم أَنَّكُم تنجُونَ من عَذَابِِ الدُّنْيا بحديدِكم ونارِكم ودينارِكم فماذا
أبقيتُمْ لِآخِرَتِكُم؟
أمّا
تَخْشَوْنَ عذابَ اللَّهِ الذي أعَدَّهُ لكم. توبوا إلى اللَّهِ قَبْلَ فواتِ الأوانِ.
اعقدوا راياتِ الصُّلْحِ بدلَ راياتِ الحَرْبِ التي تَزينُ مراكِبَكم.
لا حَوْلَ
ولا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ العلِيِّ العظيم. اللّهُمَّ انْصُرْ عِبادَكَ المظلومينَ
أينما هم.

