كان يا ما كان في سالف العصر والزمان..
يُحكى أن هنالك فتاة شقراء، لها عينان زمرديتان، وشفاهٍ أزهى من زهر الرمان.
تسكن قرب بحيرة كبيرة في غابة مليئة بالأشجار، تتوسطها شجرة السنديان، لم يحرسها أي إنسان بل قطيع من حيوان. سبعُ لبواتٍ حِسان، لا يسمحن بدخول الغابةِ لا إنسٌ ولا جان.
كان لكل منهما بوابة حراسها رمحٍ وسَيفان،
وفي يوم أٌصيبت إِحداهما بمرض أرقدها فراش المرضان، وبهذا بقيت إحدى بوابات الغابة في خطر وبلا أمان.
مرَّ جيش يقوده أحد أٌمراء الرومان، ليحطوا رحالهم أمام بوابة الريحان، وبقربِ حشائش الخيزران. ذهب الأمير الهمام بعد أن نصب جيشه الخيام في جولة نحو بحيرة النعمان.
التقت عيونه بعيون تلك الفاتنة، ازداد نبض قلبه وظن نفسه في أحدى أحلام اليقظة الجميلة، لكنه استفاق على صوت خريرِ الماء وقال:
"سبحان من صور الإنسان من طين إلى ملاك مٌشرق الجبين، كأنك الشمس في أول شروقهِا "
تقرب منها وقدماه ترتجفان، حاول محادثتها بلسان مِلسان، فهربت منه بسرعة حصان،
حاول اللحاق بها، ولكن تعثرت أقدامه وسقط ببحيرة بلون المرجان.
توهجت قلادته الحمراء بلون الأرجوان وعلم أن ما يبحث عنه قريب منه بمسافة قليلة، خرج من البحيرة مبللا ملابسه الجميلة، عاد إلى جيشه الجالس من قرب تلة صغيرة، وصرخ بأعلى صوته:
"يا جنودي الأقوياء لقد ضاع قلب أميركم بتلك الحسناء، آتوني بها قبل أن يحل المساء"
هب الجنود واقفين ودخلوا الغابة راكضين، انتشروا في كل مكان وصرخ أحدهم متفاجئا بما رآه آلان، لبوات بيضاوات بعيون خضراء تتمشى كالإنسان، ظن ما شاهده هنا ما هو إلا جان.
صرخ:
" انظر يا سيدي لتلك اللبوات الراكضة متجهات نحونا بسرعة خارقة"
هب الجيش للقتال، لكنهن بقوتهن المعتادة؛ هزمن الجيش وعتاده، استل الأمير السيف من غمده وأدرك بأنه بقي لوحده، حاول القتال لكن ضربة من اللبوة الرشيقة أسقطته على الأرض في أقل من دقيقة، فبانت تلك القلادة الملعونة، وعلى شكل الثعبان مصنوعة، توهجت عينا القلادة باللون الأحمر ففطنت اللبوات بأنه الأمير المنتظر.
ذلك الأمير الذي سيفك لعنة الأميرة وينقذها من سحر زوجة أبيها الشريرة، وينقذهن من القيد الذي قيدن فيه بتكريس حياتهن يحمين الغابة، من دخول الإنسان والجان إليها ورؤية الأميرة الجذابة.
قالت اللبوة الرشيقة:
"أنت أملنا بعد سنين من العذاب، ننتظر فيه مصير الأميرة ملاب، فأينما حللت أهلا وسهلا وسنوافيك بالأميرة المليحة بأقل من دقيقة"
وأخيرا التقى الأمير سَراب بالأميرة مَلاب، سلمها القلادة المتوهجة وقال:
"لقد عثرت عليها في أحدى الغزوات، شعرتُ وكأنها تناديني لأنتشلها من الظلمات"
تناولت الأميرة القلادة، وضعتها في داخل حفرة معدنها من الفضة، توهجت عينا الثعبان لتطلق صرخة قوية هزت المكان. تحول كل شيء إلى رماد أسود ليتطاير مع غبار الأحلام المعتمة التي راودت الأميرة ملاب سابقا، لتمنحها الآن صفو الحياة والأحلام وسكينة عبق حبها الجديد لتغوص ببحر الهيام.

