الأصيلُ يرسمُ لوحاتِ السِّحرِ
بقلم / الشاعرة مرام عطية
يتهادى وجههُ كظبيٍ يهدي الصَّباحَ زنبقةً يصافحها النسيمُ الوسنانُ ، فتلوحُ في صدرهِ غاباتُ النخيلِ تُساقطُ الرُّطبَ ، حسانُ الليمونِ تتنزَّهُ في بواديهِ وعلى شفاههِ عقيقٌ يغارُ الوردُ مِنْهُ يسكرُ العنبُ ، سحابُ أجفانِهِ المهدَّلةُ يهدبُ يمطرُ أشواقاً ؛ حين تلوحُ سمراءُ عبثَ الشتاءُ بجمالها ، ياللدهشةِ !أهناكَ لغةٌ سريَّةً للأرواحِ لا نفهمها ، و لانستطيعُ التعبيرَ عنها ها هو جسدها الربيعي يستقبلُ هدايا المطر ، تترنحُ أغصانه ، بلمسة نورٍ تتفتًّحُ براعمهُ الغافيةُ تحتَ أطباقِ الثَّلجِ، وعلى خصرها تميلُ سلالُ الزمرُّدِ
النجومُ المضيئةُ تختفي ، تتوهُ الدُّروبُ تسمعُ لحنَ السواقي يردِّدهُ الصَّدى على مسامعها المتلهفةِ لقطراتِ نغمٍ ورديةٍ ، عيناها ترعى سنابلهُ الشَّقراءَ تتلهفُ للتفاتةِ نبضٍ من ياقوتةٍ حمراءَ تخفقُ بين الضُّلوعِ .
برتقالةُ المساءِ تحكي للأصيلِ صورَ العذوبةِ فيكتبها قصيدةً نثريةً على خدِّ البحرِ يرشفُ شهدها قلبي الحزين ، وترسمها أبجديتي لوحاتِ سحرٍ : سمعتُ أنَّ الفاكهةَ اللذيذةَ تحفظُ في الثلاجةِ لتطفئَ العطشِ حين يجفُّ ضرعُ الأشجارِ ويلهثُ الزمنُ ، لكنَّ اللوحاتِ العابقةِ بالسِّحرِ التي يرسمها القلبُ بالألوان والأصواتِ والأريجِ ليتها تحفظُ ، أليستْ جديرةً بأن تُخلَّدَ !!

