وجاءت تسأل!
عمَّ تسأل؟
تسألُ عن بيتٍ للإيجار
عن غرفة...
كبيرة ..صغيرة؟
لا فرق..
فقط غرفة للإيجار..
فيها شباكٌ ..نافذةٌ..
أو حتّى كوّة..
يولدُ منها للضوءِ نهارْ
جاءت تسأل..
باباً توصدُهُ من وحشٍ
تسندُ رأساً..
تُلقي همّاً ..تزفرُ غمّاً..
تسندُ رأساً رغِباً مُثقلْ..
أضنتْهُ أفكارْ..
جاءت تسأل!
باباً توصده من وحش
تتكي جسداً..تَعِباً مُرْهقْ
هدَّتْهُ أسفارْ..
أسمالاً مُرّة حانية ً..
تعبتْ ..ملَّتْ..
تتمزّقُ رغمَ تمزُّقِها..
قهراً..حنظلْ
سفحَ البنتَ
وسرْبَلَها بالعارْ..
جاءت تسأل!
عمَّ تسأل؟
عن لونٍ حرٍّ..ضرّجَهُ..
ورحيق ورود..
بغزوٍ أصفرَ..أو أحمرْ..
لا فرقَ..
فالغزوُ دمارْ..
جاءت تسأل!
عن علمٍ تلتفُّ بعزّتِهِ..
تستنشق ُ منهُ أرجَ الغارْ..
أغلى من كلِّ الأستار ْ..
جاءت تسأل..
عن مأوىً حر ٍّ بلا سبي ٍ
وعن ملجأْ..
عن طُهْرٍ..وبقايا سِوارْ..
....
نصلٌ أوجع..صابَ القلبَ
ورمى الهدبَ...
واحتلَّ الدّارْ
نامَ الحلمُ..وغفى الدهرُ..
ذاتٌ تنهارْ ...
والقبرُ يضجُّ..إليَّ المشوارْ..
لكِ يا حلوة..
وحدَكِ أنتِ..
أنا خيرُ حبيبٍ..
خيرُ جدارْ..
....
تلكَ الريحان ..
أشياءٌ مبهمةٌ حُلَّتْ..
وعيونٌ غائرةٌ ..رفّتْ ..
أمّا الشفتان؟؟
فقدْ وجمَتْ..رجَفَتْ..رعشت ْ
وكؤوسٌ مترعةٌ ..
رشفَتْ..ثمّ رشقَتْ..
لَفَظَتْها دماء..
وتفجَّرَ بركانٌ ثائرْ..
أنا شامٌ..
أنا أمُّ الأقدارْ..
أنا نورٌ ..عشقٌ..
سحرٌ ..نار ْ
أنا غضبٌ آتٍ من صمتٍ
من وحيِ الثورةِ والثُّوّارْ
من صرخةٍ طفلٍ..أعياهُ
سغبٌ عطشٌ يتمٌ إعصارْ
من رحمِ الأرضِ وزوبعةٌ
تسحقُ أرواحاًمن أحجارْ
جاءت تسأل..
عن عُذريّةِ أرضٍ كحلى..
دُنِسَتْ..رُهِقَتْ..
وطئتْها غربانُ القارْ
سرقَتْ..نهبَتْ..
كلَّ جمانٍ وبعضُ نضارْ..
.....
مابرِحَتْ أنثى مضطربة
تبحثُ عن بيتٍ للإيجار
لا بيتَ لديَّ..أفاتنتي..!
ولا حتّى بابٌ أو شبّاك..
ليلي قمرٌ..
يهدي الأحرار ْ..
ونهاري شمسُ الحرية
لا يُطفأُ نورٌ للأبرارْ..
لكِ عينايَ..
هما مأوى..
وبيتٌ من دونِ الإيجارْ..
أنا شامُ الحبِّ..
وشامُ النصرِ..
شامُ الحرّيّةِ والأحرارْ..
هيّا..هيا..
ذيعوا الأخبارْ..

