بيان
المعنى المبرق بحمولته الدلالية
قراءة
نقدية لقصيدة "تجيء" للأديبة نجاح إبراهيم
الناقد
: الأستاذ عبد الغني حيدان – المغرب
(هذا
النص الغض البليل، شاهد على دلالته اللغوية العامرة بالمفارقة والمؤانسة اللفظية وفعل
حركتها النحوية والصرفية ، كحركة تنفي زمنها الماضي، لتستأنس بزمنها الحاضر وتستقر
فيه، ولا شيء غير الحاضر، تقره الشاعرة زمنا مخضبا باللوعة والتشوق عند المجيء، والسفر
في رحلة الوجع تتعدد منافيه عند الغياب،.. تجيء.. تجتاحني.. أعلن.. تغيب.. يؤوب.. أحصيها...حركة
أفعال تؤثث زمنها الحاضر بمقاربة التقابلات المضادة.. المجيء يقابله الغياب.. ممالك
من الضياء يقابله أفق من وجع.. الشوق الكثيف الجميل يقابله منافي.. اعلان الشوق يقابله
إحصاء الرحيل...وجدان الشاعرة مشبع بحالة وجدانية مولعة بالشوق وعشق الحضور والمجيء،
وقنوطة متأسية من أفق موشح بالغياب والوجع، وكأن الشاعرة تخشى الآتي أن يقسو في الغياب،
بما هي تفتقد لضمانات المجيء، والأفق دلالة الآتي ،هي الشاعرة لا ترجو زمنا آتيا، تعيشه
منافي ترحل فيه بالأسى هي تتوسل المجيء ثم المجيء، لتعلن الشوق في أبهى أنشراح ووافر
فرح.. وأعلن شوقا جميلا...على مستوى الصورة الشعرية، تتلألأ جماليتها وبديعها، بتحقيق
حالتين مختلفتين في الزمن الواحد هو الحاضر، أما الآتي فلا تبتغيه موجعا، هو الحاضر
رسمته الأديبة بمتعة لوحة شعرية، برونق اللفظ دون ضغط أو تكلف، يجاور بيان المعنى المبرق
بحمولته الدلالية...ممالك الضياء.. أفق من وجع.. شوقا كثيفا جميلا ..مناف أحصيها رحيلا،
رحيلا، صور شعرية مستريحة في بلاغتها ومساحتها الفنية دون غموض مبهم أو تكثيف متكلس،
حيث تعمدت الشاعرة بمهارة تقنية الإيحاء، أن تواري مخاطبها التي تتشوق لمجيئه وتعلنه،
و تتوجع لغيابه وتحصيه، هي جمالية الصورة الشعرية تنوب عن جدلية الخفاء والتجلي لرمزية
بوحها المعلن الموارب، لا تشوبه شقوق، بل ينبعث من تفاصيله لمعان وجدان تقتفي أثره
ماسورة الحضور والغياب، بوشاح الشوق والوجع ....دمت الأديبة نجاح إبراهيم رافلة في
الإبداع..).
"تجيء،
فتجتاحني
ممالك الضياء
وأعلن
شوقا
كثيفا،
جميلا..
تغيب،
أفق
من وجع يؤوب
مناف
أحصيها
رحيلا،
رحيلا.".
