- لم أولد طفلا
ولم أَحْبُ
ولم أفطم عن صدر أمّي الحنون
وكان عليّ أن أتعلّم المشي وحدي
تعثّرت كثيرا
سقطت
تألّمت
سقطت
وقفت
تعثّرت
وقفت
سقطت
تألّمت
تعلّمت
سقطت
......... لكنّني مشيت
ولم ألعن حجرا
ولن أعاتب بشرا
حتّى وإن كان سببا
في كلّ ما عانيت
- تعلّمت النّطق من عصافير الزّيتون
حين كانت تقيم حفلتها المسائيّة
لوداع يوم مضى
بلا زاد
أو لتأبين الرّاحلين
فجاء صوتي حارقا
صاخبا
هادئا
لا يروم السّكون
- وحدي تعلّمت الكتابة على التّراب
بأشكال ورموز فوضويّة التّكوين
ما كان لغيري أن يفقه كنهها
سوى أنا
وأنا
و عاشقة الطّين
كم أحنّ إلى وفاء الطّين
كم أحنّ إلى صدق الطّين
- مشيت
مشيت
مشيت
كبرت
كبرت
عشقت
كرهت
غفرت
تعلّمت
تعبت
تألّمت
تبت
عشقت
مشيت
تهت
تهت
على أرض لا تنبت سوى الأوهام
بعض الأحلام الطفيليّة
والكثير من النّرجس البرّيّ
زهر الأقحوان
والقليل من شجر التّين
- لم أولد طفلا
ولم أحْبُ
ولم أفطم عن صدر أمّي الحنون
فكان أن تجمّعت الأسباب كلّها
لأكون كما أكون
- أولاّ:
لا أجيد التّضفدع على عتبات المترفين
- ثانيّا:
أجيد الإنتظار واقفا
على ضفاف اليقين
- ثالثا:
أمشي
وأمشي وحيدا
على حدود الجنون
- رابعا:
أتألّم
ولا أبكي
لأنّني تعلّمت إخفاء أحزاني ببسمتين
- خامسا:
صوتي لا يروم السّكون
مازال صاخبا
واضحا
مبهما
ولا أحقد على عصافير الزّيتون
- سادسا:
لا أجيد الكتابة على الورق
وهذا
بشهادة ممّن لم ترتوِ بعدُ من خربشات الحنين
قالت: كتاباتك دوما ما تكون أصدق
حين تكون طينا يشكّلني طينا
- سابعا:
ولأنّي لم أولد طفلا
ولم أَحْبُ
كبرت غريبا
عن أعياد الياسمين
فكان أن اكتسح الثّلج شِعْرِي
قبل الشّتاء القادم
بسنيــــــــــــــــن....

