فَهرستَ هَمَّكَ،والأيّامُ مِسبَحةٌ
بِإصبَعِ الغَدرِ ،خيطاً هَدَّهُ الأرقُ
ورُحتَ تعصُرُ ماءَ القلبِ قافيةً
فِصرتَ بيتاً يتيماً خَانَهُ الورقُ
على جبينِكَ لوحٌ صارَ أسئلةً
في كلِّ خَطٍّ فضاءُ الكونِ يختنِقُ
تكبو وخطوُكَ جُرحٌ لاشبيهَ لَهُ
لمّا يخونُكَ جهراً مَنْ بهِ تَثِقُ
وأينَ مِنكَ ضفافٌ ماوصلتَ لها
وأنتَ حبّةُ طيبٍ والثرى غرقُ
كأنكَ الآنَ جُرحٌ نزْفُهُ عتَبٌ
وكلُّ رُمحٍ عليكَ الآنَ ينطلِقُ
هل تطلب الماءَ من ينبوعِ كدَّرها
قرْح،ٌ وفي جوفهِ الأضلاعُ تحترقُ؟
يامحنةَ الناي كم دارت على فَمِهِ
آهُ المواويلِ والأوجاعُ والقلقُ!
سَدُّوا عليكَ رِتاجَ الحُلمِ واقتطعوا
غُصنَ الرجاءاتِ لمّا رُمتَ تأتلقُ
وحيَّروكَ فلا تدري بأيِّ خُطىً
تسري اليعاقيبُ والسيّارةُ افترقوا!
وكم هَزَزْتَ جذوعَ الصبرِ مُبتئساً
حتّى تساقطَ من عذقِ الأسى الرمقُ
مَنْ ذا يمُدُّ يداً للسعفِ يقنعهُ
أنَّ العصافيرَ مافَرّوا وما شُنِقوا؟
مَنْ يمنحُ القلبَ نِصفَ الحُبِّ ينعِشُهُ؟
حتى يقومَ من الأجداثِ مَنْ عشقوا !
أنا رِمالٌ بِلا غيثٍ يُزايلُني
حتّى استحلتُ دُخاناً فيَّ يستبِقُ

