تبّا وكلّ الخزي لوضعنا العابس
كصهيل الخيل ولا فارس !
عرب قالوا
أين العرب !؟
أين بركان الغضب
تبّا للخطب
تبّا لمن خان النّسب
أبطالنا يا صاحبي يطلقون النّار في "فتح" العروس
يكبّرون الله في قطع الرّؤوس
ولا يفزعون لاغتصاب القدس
ولا لدمع الثّكالى
أو لطفل مات في ليلنا القارس!
يا صاحبي دعنا
فني العمر
وما اتّعظوا
وما أفادتهم دروس
يا صاحبي
أين فرسان القبيلة ؟
أين قيم الرّجولة؟
أين أشعار البطولة؟
ههنا أوطان حزينة
وهناك
قنّاص يراود قتيلة
يا صاحبي
مازالت القدس سجينة
مازال الذّئاب يكتسحون المدينة
مازالت خيباتنا تتوالى
هزيمة
ترادفها هزيمة
يا صاحبي
ها نحن نتدرّج فوق سعير النّكبات
ذهابا وذهابا
لكي ننحت ليوسف غربته الأخيرة
وفق معايير التّديّن الأسود
ولا آذان الفجر يزيح عنّا ثقل الضّجر
ولا رغبة للظُّلُاَّمِ بوداع القمر
يا صاحبي
أنا ما أمرت الرّيح بخذلان المراكب
وما منعت العفو عن زلّة كاتب
يا صاحبي
أنا ما كنت مداد الأنهار
وما أمرت الماء بالعصيان
لكي ينبذني النّرجس البرّي
وما قلت أنّ الحياة حكراً على الآلهة
وما كنت ملك الموت
حتّى يلعنني الخراب في كلّ ذكرى
يا صاحبي
أنا ما كنت أوّل من علّم الحجارة طريقة العصيان
وما نزّلت الإنسان مرتبة الحيوان
ولن أزرع الحزن في فرحة الكروان
يا صاحبي
أنا لم أتعسّف على حكم القدر
و......
تمرّدت على سهم لا تثنيه دمعة
وما اختلست النور من فرحة شمعة
فلماذا…….؟
لماذا أساق غريبا إلى منفى…..؟
ولماذا رغم توبة الحجر….؟
أقصى من لائحة الغفران
لأجترّ وحدي مرارة اللعنة…..!؟
يا صاحبي هذا زمن آخر
زمن ما عاد يكتب بالخطب في الكتب المحنّطة
زمن ما عادت تغريه الشّعارات المنمّقة
زمن
ما عاد يُصنع بالسّيوف الصّامتة
يا صاحبي
هذا زمن آخر
زمن آخر
زمن الفعل
زمن العمل
زمن لا يعترف بالمعادلات المستحيلة
زمن
لا ينبت الأمجاد إلاّ
من سواعد عشقت عزف السّندان
والمطرقة
يا صاحبي دعنا
فني العمر
وما اتّعظوا
وما أفادتهم دروس
تبّا وكلّ الخزي لوضعنا العابس
تبّا وكلّ الخزي لوضعنا العابس
تبّا وكلّ الخزي لوضعنا العابس...

