بعد أيام من الجو الغائم الماطر، أزاحت الرياح ستار الغيوم عن الشمس، و اكتفى أديم الأرض الجاف وارتوى منتشيا.
من هناك ..حيث الفقر ليس عيبا، والجوع ليس هما، تساوت الأرزاق، والأحلام "على قد لحافك مدّ رجليك"
علا رنين الجرس معلنا بداية اليوم الدراسي الجديد.
تدافع التلاميذ ومع صياحهم، جاءت تتوسطهم منفعلة، تحمل الدفاتر وكأنها من حيث الخفة رزمة أوراق.
قالت لصديقتها:
-لم أفعل له شيئا بل على العكس كنت أشيد بطريقته في التعليم أمام المدير!
لماذا يكون موقفه مخالفا لمبادئه؟
ابتسمتْ وردت قائلة:
- ذكرتيني بقصة أبي الطريفة التي يرويها لنا دائما، كيف كان يحترف لعب الكرة؟
وكيف هي بداياته؟
يقول:
ليس كل من يهاجمك يبغضك ويريد
تسقيطك...
وليس دائما من يهملك غير مبالٍ بك، قد تكون هذه لغته حين يعبر عن وجهة نظره، لسان حاله يقول.
اين كنت ؟
لماذا تأخرت؟
في الماضي حين كنت أرى أبناء القرية يضعون الحجارة كعلامة على وجود الهدف، أركض مسرعا وأنا حافي القدمين أريد أن ألعب معهم، أطوي طرف ثوبي لأكون حارسا للمرمى؛ لكنهم يرفضون اللعب معي لقصر قامتي.
أعاند في الخروج؛ فيتم طردي و دفعي إلى الخارج.
أبتعد مكفكفا دموعي و أنا أنعتهم بأقبح الألفاظ ثم أبدأ بقذف
الحجارة عليهم.
حين ينتهي من سرد حكاياته يصمت قليلا متأملا وكأن شريط الذكريات قد مسته أنامل الحنين.
ثم يختمها بحكمة طويلة، يلف معها التبغ في الورق ثم يدخن بهدوء متمتما:
يا أولادي.."على الرغم من أني أحببت اللعبة، وأردت أن ألعب معهم، لكن لما رفضوني أخذت أرميهم بالحجارة...
ق ق

