-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

لا حلول في جدول الضرب .. بقلم / عبد الزهرة خالد

لا حلول في جدول الضرب .. بقلم / عبد الزهرة خالد
————————-
اتسعت ظاهرة التظاهرات عفوية كانت أم مقصودة وأصبحت تشمل المتعلم وغير المتعلم في بلدٍ تنبع من أرضه ينابيع من أزمات تكاد أن تغرق مسالك العبور إلى سفوح تلال الانتظار وإلى ( صواني ) المناسبات.
لم تكن للتظاهرة أية مقومات كي تكون مثل الكونكريت المصطف خلفه وأمامه في معظم شوارع المرور إلى مقرات القرارات.وقد تكون أرجل التظاهرة كافية تغطي ما يحتاجه السير وفق ما يريده عرق الصيف المتصبب من جبين النداءات وشفاه الصرخات لأجل قتل وقت المعاناة برصاصات الفشل وغسله بالماء الساخن لأن المكروب يقتات على جليد الأعصاب في بعض الأوقات لينتظر عاملاً من عمال الدولة ليعلن أن المسؤول الفلاني آتٍ آت ، سيظهر على الشاشات أذهبوا أنتم الطلقاء إلى بيوتكم المبنية من الصفيح .
العصر تبدل والعالم يصغر قد يكون بحجم بؤبؤ العين والأفكار تتوسع والحاجة لا يحجمها التوريد ، تتحرك الرغبات وفق ما هو مخطط لها وربما تضيق الملابس بسبب الأورام التي تبنت نفخ نحافة البدن المهترئ وأصلاحه من صدأ الحوادث.
يمرّ الوطن في أنفاق عجيبة وغريبة من نفقٍ إلى نفق ولم تجد حكومته المخرج بل هي تحلق فوقها لتعبر إلى مركز آخر وترمي حبات الأزمة على عاتق القضاء الذي هو نفسه في أزمة خانقة من ربطة العنق ودخان سكائر الصفنات . تعددت الأزمات والوطن واحد حتى أستطاع المواطن من ترويض نفسه ليجعلها دؤوبة في كل أزمة ولا يستطيع النوم ( المواطن ) على سريره إلا في حضنه أزمة تداعبه ترسمُ أحلامه الرمادية التعبوية.
في الزمن البائد كانت التظاهرة تنطلق بها الحكومة وبنفس الوقت محرم على التجمع لأكثر من خمسة أشخاص وأتذكر مشاركتي الوحيدة وبعدها قررت الاعتزال دولياً منها بعدما سقطتُ متدحرجاً من السدة الفاصلة بين كلية اللغات الأوربية وكلية الاداب ، شاركت بحماسة ضد أو تأييد حرب أكتوبر في السبعينات كانت عثرتي وسقوطي أمام فتاة أحلامي منها قررت التوبة من المشاركة في أية تظاهرة .
كانت الحكومة تجبر مواطنيها على التظاهر في كل مناسبة وهي أحلى مناسبة للتعطيل عن الدوام وأتذكر هروبي من أحدها في منتصف الطريق بعد عودتي مشياً على الأقدام مسافة عدة كيلومترات بعد إجباري على ترك العمل في دفع رواتب المتقاعدين .
قد يدهشنا الضابط الذي يطرد الجماهير المتظاهرة معنى ذلك الحكومة تكره التظاهرات ولا تعير أهمية لها لأنها تشكل عائقاً لتوسيع رقعة الفساد .
عرفنا كيف تهب التيارات الباردة على مقام التظاهرة كي تشتت التجمهر والتفكير في المطالب التي نسيتها اللافتات المنصوبة على خشبة الوقوف تحت نصب التحرير وضاع الخيط والعصفور أو ربما تتهم التظاهرة بالبعثية وتآمر الأجندات الخارجية.
تبقى الجماهير تنتظر في كلّ تظاهرة من يأتي ليوزع عليهم ( كيس حلال المشاكل ) كما تفعله صاحبة النذور من الأمهات . الحلول الترقيعية التي أعتادت عليها الحكومات المتعاقبة بمثابة ( المغذي ) أو الحقنة التخديرية الموضعية لحين عبور الأزمة بأية طريقة تتفنن بها الأحزاب .
فالأحزاب اليوم هي الذراع اليمين للحكومات في حلحلة المشاكل والمواضيع فهي تستطيع نصب خيم الاعتصامات وحرقها في آن واحد بدون أن يشعر أحد بحجم خطورتها والنتائج في الأخير من حصة مصلحة الاحزاب الحاكمة. هل لنا أمل في التظاهرة طال عمرها أم قصر خاصة وأن تنوعت جماهيرها قبل استغلال العناصر المندسة لتحريف التظاهرة عن أهدافها وغاياتها ، فاليوم تتبناها العشائر بدل الحكومات على الرغم من أن أصابع الاحزاب ممتدة في المحافظات كافة قد يكون تدخلها كالرد السريع تأخذ ثمار الثورات أو ثمار التظاهرات.
قبل ختام الموضوع لابد أن نعرج على أنواع التظاهرات منها استعراضية كاحتفالية لذكرى سنوية كما هي في أيار عيد العمال ونوع آخر هي الصامتة تعبير حي لموقف معين اتجاه الحكومة أو البرلمان كالذي يحدث عادة في الدول الغربية والتظاهرات التصادمية بين المؤدين والمعارضين مما تسبب حوادث دامية وكذلك شاهدت في أحد العواصم العربية تظاهرتين سلميتين في آن واحد واحد تعارض الحكومة وبعد دقائق خلفها تسير مسيرة تؤيد الحكومة سألت أحد الأصدقاء عنها أجاب نحن في بلد نعيش الديمقراطية .
————-
البصرة / ١-٨-٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية