ظاهرة جلد الذات والفكر التعجيزي
كتب : د . احمد الوشاح
خلال زياتي الى العراق ومن
خلال متابعتي لبعض المواقع الاجتماعية، أرى ان الكثير اصبح مدمنا ومتلذذا
على ظاهرة يشير اليها البعض بمصطلح جلد الذات، مصطلح لم اعرفه من قبل
واعتقد انه حديث ولترجمة سيئة لـ " Self- flagellation " (المصطلح الانكليزي
له مدلولات تاريخية مسيحية خاصة).
وهذه الظاهرة "جلد الذات" تتمثل بصورة
مباشرة باستخدام ضمير "نحن" او بصورة غير مباشرة للإشارة الى المجموع
بكلمات مثل" المجتمع العراقي" و"الشعب العراقي" و"العراقيون " واحيانا
بالمفرد " العراقي " وبعدها يبدا الجلد : لايستحق الحياة، اسوا الشعوب،
متخلفين، منافقين،...ومايشابهها من الصفات السلبية . وفي قمة التعبيرات
يختتم القول بعبارة "ماتصير النة جارة " وبالطبع هم يصنفون هذا النوع من
الكتابة على انها ممارسة نقدية مع انها ابعد ماتكون عن النقد . والكثير
يتفنن في الجلد ويستخدم عبارات بعض المفكرين وعلى راسهم علي الوردي وافكاره
عن ازدواجية الشخصية العراقية، أفكاره مع احترامي الى تاريخه لاتستند الى
مستوى اكاديمي وعلمي، فمن محرمات الاكاديمية ان تدعي ان هناك تركيبة
كيميائية لشخصية شعب ما. اعلم ان ظاهرة" جلد الذات" قد تكون نتيجة طبيعة
للواقع المؤلم والمحبط في العراق وكثير من الشعوب مرت بهكذا ظروف صعبة .
فاوربا ادمنت على أفكار شوبنهاور المتشائمة في سطوة الإرادة على العقل بعد
فشل ثورة( عام ١٨٤٨) في المانيا. وهناك امثلة كثيرة على لجوء كثير من
الشعوب الى هذه الظاهرة. لكن المشكلة فيها انها لاتولد سوى العجز الفكري
والقبول بالامر الواقع والأخطر من هذا كله انها تعزز سطوة رجال الدين
والسياسيين الفاشلين . . فعندما تبدا الحديث ب" ماصيرالنة جارة" فما الذي
ترتجيه وأي تغير تصبو اليه.ايها الاحبة دعوني ادعوكم الى الانتباه الى
حقيقتين مهمتين :
١. لايوجد شعب في العالم عانى من ثلاث حروب مدمرة (استخدمت فيه لأول مرة في تاريخ البشرية أسلحة اليورانيوم المنضب) وحصار اقتصادي يعد الاقسى في التاريخ المعاصر، واصبح حقل تجارب للسياسة الامريكية و الايرانية المقيتة. جيل كامل في العراق تربى ولمدة ثلاث عقود على واقع الازمات وعلى عدم الثقة في الغد. نعم كثير من العراقيين تخبطوا في قراراتهم، يوما يضعون ثقتهم بهذا ويوما اخر يضعونها بذاك، ولكنهم في النهاية يريدون الخلاص. على ذكر التخبط، يجب ان اعترف انني عندما كنت طالبا في الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، لوس انجلس ولسبب شخصي و اناني كنت في البدء أتمنى ان يتم الغزو الأمريكي وان يزال الطاغية صدام حسين وان أرى اهلي بعد ثلاثة عشر عاما من الغربة . لكني كنت محظوظا بوجود اساتذتي الرائعين الذين اقنعوني وبشكل قاطع انه لاياتي من التدخل الأمريكي سوى الدمار وسياسات فاشلة(معظم الأساتذة الجامعيين في أمريكا والى يومنا هذا هم ضد الاحتلال الأمريكي) ولهذا لم التحق بالقطار الأمريكي (بالرغم من كل المغريات).
١. لايوجد شعب في العالم عانى من ثلاث حروب مدمرة (استخدمت فيه لأول مرة في تاريخ البشرية أسلحة اليورانيوم المنضب) وحصار اقتصادي يعد الاقسى في التاريخ المعاصر، واصبح حقل تجارب للسياسة الامريكية و الايرانية المقيتة. جيل كامل في العراق تربى ولمدة ثلاث عقود على واقع الازمات وعلى عدم الثقة في الغد. نعم كثير من العراقيين تخبطوا في قراراتهم، يوما يضعون ثقتهم بهذا ويوما اخر يضعونها بذاك، ولكنهم في النهاية يريدون الخلاص. على ذكر التخبط، يجب ان اعترف انني عندما كنت طالبا في الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، لوس انجلس ولسبب شخصي و اناني كنت في البدء أتمنى ان يتم الغزو الأمريكي وان يزال الطاغية صدام حسين وان أرى اهلي بعد ثلاثة عشر عاما من الغربة . لكني كنت محظوظا بوجود اساتذتي الرائعين الذين اقنعوني وبشكل قاطع انه لاياتي من التدخل الأمريكي سوى الدمار وسياسات فاشلة(معظم الأساتذة الجامعيين في أمريكا والى يومنا هذا هم ضد الاحتلال الأمريكي) ولهذا لم التحق بالقطار الأمريكي (بالرغم من كل المغريات).
٢. هناك
مشاكل كبيرة جدا في العراق، ولكنها في نهاية الامر هي مشاكل لها اسبابها
وحلولها. والشيء الذي تعلمته من تجربتي في الغرب، ان الكثير من المثقفين
هنا لايحبون الاطالة والتفنن في وصف المشكلة، انما يفضلون المسارعة الى
بحث ودراسة الحلول. املي كبير أيها الاحبة ان تمزجوا النقد بالحلول، وساكون
صادقا في دعوتي وسوف اسعى مستقبلا الى اقتراح بعض الحلول ، واذا كان لابد
من الجلد فاجلدوا افكاري بنقدكم .
