ذكريات مبعثرة ... بقلم اديب مجد
ماذا ستفعلُ
حين تندثرُ المواسمُ والفصولْ
وتهُبُ رِيحُ الوهمِ
تعصفُ بالمواني
وتضيعُ آثارُ الطريقِ
فلا تراني
وتظلُ تمشي حائرا بين البلادْ
عبر الصحاري
والتلالِ المائلاتِ
الى السوادْ
وتهيمُ في الشوق القديمِ
كما يهيمُ السندباد
وتظلُّ تبحثُ في المنافي
عن مكاني
هيهاتِ أن تلقى سوى
أصداءَ تبعثُها الرياحْ
لا الليلُ يحضُنها
ولا نورُ الصباحْ
بين السنين الباهتاتَ من الخريفْ
بين الجموع الباحثين عن الرغيفْ
والنَّاسُ مثلُكَ حائرون وكلّهمْ
يتحسرونَ على اصفرارِ
الأقحوانِ
لو كُنتَ تقدرُ أن تفِرّ الى زماني
لرجعتَ لي
يَوْمَ التقينا في الطريقِ
بلا كلامْ
فرأيتُ نِصْفِي
والياسمينُ
على جدار الحبّ خلفي
ورأيتُ في عينيكَ أيامي تنامْ
وبدأتَ تنطقُ بالنشيدْ
عن عالمِ الألوانِ
عن فجرٍ بعيدْ
فنقلتني لسمائك المسكونِ بالأملِ الجديدْ
ينسابُ من ألَقِ البراءةِ
والأماني
ودُهشتُ من فرحي الذي في القلبِ صار
قد صار ينمو كالجنين بداخلي
في ساعةٍ قد صار طفلاً حالماً
في الجوِ طارْ
ولستُ أعرفُ كيف جَاءَ
وأينَ صار
يشدو بألحان المحبةِ
والأغاني
ما عدتُ مشغوفاً بتلك الذكرياتْ
وبعطرِها الطاغي
وسحر الأُمسياتْ
وتوقفَ الدمعُ الحزينُ
من الجروح النازفاتْ
وهناك فوق التلِ
أنتظرُ المساءْ
ليعودَ مملوءاً بنجماتِ السماءْ
مترنماً
بقصيدةِ العشقِ المسافرِ
في كياني
