قَالَتْ غيمةٌ ..بقلم / مرام عطية - سوريا
قَالَتْ غيمةٌ ماطرةٌ للسَّماءِ : أمِّي الحبيبةَ ، وجهكِ المبتسمُ مائدتي فلاتتركيني ؛ حنانكِ حليبٌ مغذٍّ تعشقهُ طفولتي فامنحيني حليبَ الطفولةِ لأصيرَ شجرةً نخيلٍ مثمرةً ، ضُمِّيني لحضنكِ الدافئ تسري بشراييني دماءُ حياةٍ جديدةٌ ، املئي جيوبي بكنوزكَ الماسيَّةِ كخلجانِ اللؤلؤ في البحارِ ؛ لأكونَ جزيرةً ثريةً بالمرجانِ ، و امسحي جبيني بزيتكِ الأقدسِ يرفو قمصاني المهترئةِ ، يمحو آثامي القديمةِ بصلاةِ الغفرانِ ، يتوِّجني أميرةً على السَّحابِ ؛ فقطارُ العطاءِ ينتظرني على مسافةِ شوقٍ لأكملَ مسيرةَ الفصولِ في الأَرْضِ ، وأفترشَ الثرى بسجادةِ الثَّمر والنضارِ
العطشُ ناداني فيها للغيثِ ، والجوعُ صارَ نزفاً
بَلَغَ كبدي ، وفتَّتَ فؤادي ، سأحملُ خبزَكِ للجياعِ ، أسمعُ نحيباً و أنيناً إنه صوتُ الأمهاتِ والأطفالِ ، فأمديني بالخصبِ والكمالِ لأنشرَ كتابَ السَّلامِ
وأطفئَ نار الحقد ، أخففَ جوى الأحزانِ عند الضفاءِ والمساكين
لأرفعَ وصاياكِ آيَاتِ جمالٍ وحبًّ بين المخلوقاتِ
فأكونَ نجمةَ ضياءٍ وسلامٍ .
ياللجمالِ ! إنِّي أراكِ تغدقينَ عليَّ بألوانِ قزحٍ مطريةٍ ، بمدنِ الدَّهشةِ .
ماأروعكِ أمِّي من فيض ينابيعكِ ارتويتُ
وسأنهمرُ شلَّالَ عقيقٍ وقمحٍ على الكونِ الفسيحِ
------
✓ مرام عطية - سوريا
