صدق العاطفة وتأثيرها على القصيدة في " مرآة الرغبة " للشاعرة فاطمة منصور
بقلم الشاعر والناقد عماد ألدعمي – العراق
" مرآة الرغبة "
أقلمُ أظافرَ الغيابِ بعزلتي
في مدنِ البكاءِ
أعدُّ لحظاتِ الطرب الهارب لروحكَ المترعة
هي كيمياء تفاعل الحبّ
أصرخُ بثنايا عبيرِ الأرجوانِ
حتى أفزز الفجرَ من سباتِ الوجعِ
وأستدركُ بقايا الغجرِ
أتعلمُ الرقصَ على أصابع الشمسِ
وأملأ دفاترَ الوهمِ بثرثرة
فوضى عطش البحار
مازلتُ أمشي بلا جهةٍ
مازالت وسادتي خالية من تيجانها
تلهو بغرقِ مراكب الصلوات
جرداءُ شجرة الجنونِ على طريقِ الجراد
سيشبعني السهادُ في مزادِ النعاسِ
أنتزعُ الصباحَ عنوةً
واجري مع الريحِ،
نشربُ كأسَ الضبابِ
اسندُ روحي على بقايا ذكرياتنا
تعطرني مقاهي الدروب الخاوية
يا ليتني بقيتُ أبحثُ عن ذاتي
في صور مرآة الرغبة
أتركُ الضجيجَ في مقلبِ الحلم الآخر
يدورُ على مكبِّ العمرِ
حتى تشيخ الشهوة
أتركُ العالمَ يتلبسهُ
شيطان العاطفة
العاطفة الشديدة في هذا النص كانت لها السيطرة المطلقة عليه حتى لمسنا الثورة العارمة للذات الشاعرة وهي تزيح عنها أسى البعد والوله واللوعة التي كانت الباعث الحقيقي لولادة النص ، فهي تقلم أظافرها في مدن البكاء والعزلة وتعد لحظات الطرب وكأنها معادلة كيميائية ثم الصراخ بربوع يفوح منها عبير الأرجوان لتفزز الفجر ...... صور شعرية خلابة ورائعة كان مصدرها حركية الأفعال التي أعطت مدلولات للنص ومفردات الطبيعة التي وظفتها ببراعة ..
أتعلمُ الرقصَ على أصابع الشمسِ
وأملأ دفاترَ الوهمِ بثرثرة
فوضى عطش البحار
لاحظ قوة الوصف ودلالة الفعل أتعلم ... حينما ترقص على أصابع الشمس ... ستلحظ لفظة الشمس ومدلولاتها وهي تحترق ... ثم الفعل أملأ .. وما دل على مدلولات واسعة حينما لم تجد سوى الثرثرة لتكتبها على دفاتر الوهم ... وكل هذا نتج عن بعد الحبيب والهيام للقاء به ...
لو أمعنا في قصيدة النثر سنجد فيها الرمز الدال على معاني التأويل وهو أرقى درجات النثر مع تزاحم الصور وتماسك الموضوع ونحن وجدنا ذلك في قصيدة مرآة الرغبة التي وفي النهاية عادت إليها الشاعرة لتقنع نفسها أن أحلامها مطوية تولد وتموت وما عليها إلا أن ترى نفسها حقيقية أمام مرآة عبرت عنها بمرآة الرغبة وهو تعبير فيه بعد وتأويل بين طياته الكثير من البلاغة وهذا ما أردناه في قصيدة النثر ووجدناه
رغم أني مؤمن بأن الشعر هو العمود ولكنني وبذات الوقت أؤمن أن الكثير من قصائد العمود لا تعني سوى تراكيب وأرصفة فارغة من الشعور ، وأحيانا يتطلب منا أن نقف على النثر لنرى الروعة فيه وخاصة إذا كان ممزوجا بصدق الشعور والوجدان ومزينا بصور ترقى لمستوى التأثير على المتلقي وهذا ما رأيته في قصيدة الشاعرة فاطمة منصور .

