* قصة قصيرة
ديون متراكمة.. بقلم / محمد جبر حسن
رمى عقب سيكارته الأخيرة بعد ان لفظت انفاسها ولم يتبق منها شيء ، اطرق برأسه وهو يعد ساعات الليل الكئيبة التي لم تنته ، بحزن ينظر لزوجته واطفاله وهم نيام على فراش قديم ممدود على الأرض ، بخطا ثقيلة اخذ يتمشى بغرفتيّ البيت الخاوية ، ينظر الى الجدران الجرداء والمعلقة عليها صورة قديمة لوالده المتوفي وهو يلبس الزي العربي وبجوارها صورة لأخيه الشاب الذي استشهد بأحد حروب الوطن العبثية ، نظر الى المكان بقهر شديد ، لم يبق هناك شيئا يستحق البيع ، فقد باع معظم حاجياته الأساسية ، قبل ايام باع الثلاجة الكبيرة التي اشتراها من الحوانيت واكتفى بثلاجة صغيرة لا تصلح ان تكون لشخص يعيش لوحده ، وقبلها باع المجمدة (الفريز) وزولية (سجادة ) غرفة المعيشة ، وقبلهن كلهن باع غرفة النوم !
يا الله ماذا يفعل ؟ والى متى يبقى على هذا الحال ؟ راتبه الشهري لا يكفيه ايام معدودة ، مَن يقرضهُ حتى يستطيع ان يكمل ايام الشهر الطويلة ؟ يعلم جيداً ان الوضع المالي لكل الذين يعرفهم لا يختلف عنه كثيراً ! ويعلم ايضاً ان الديون المتراكمة عليه لا يستطيع تسديدها لا بالقريب العاجل ولا بالبعيد الآجل !
بدأ يلوم نفسه ..
ترى لو لم يكن انهى الدراسة الجامعية وانخرط في حينها بعمل يدوي وتعلم حرفة بدل سنوات الدراسة التي لم تمنحه إلّا البؤس ، أما كان وضعه المادي احسن ؟
يبدو ان مصيرنا واحد !
* صفحة من مذكرات موظف عراقي ايام الحصار !
محمد جبر حسن
بغداد