"رسائل تهدى بالبريد" للأديب الفلسطيني مراد ساره
الرسالة الثانية
حبيبتي
اكتب لكِ الان وساعي البريد يقف امامي مبتسماً وينظر في عيني نظرة غريبة طويلة فيها من الشفقة والمحبة ، نظرة ملاك يقرأ ما بداخل الارواح ما لا تقوله الارواح . وللصدق .. لم يقل شيئاً
كان قد بهت و تغيرت ملامحه وانا أدور بمكتوبك راقصاً وأقبله وكأني مع الاطفال الذين تتقاذفهم امواج الخيال الى سكينة الشاطئ .
حبيبتي
لا اعلم سبب الانعطاف الروحي الذي يأخذني اليك في كل لحظة من حياتي . ومن تلك العاطفة قد تولدت سعادتي ، السعادة التي استشعرها بصوتك الهادئ المتزن الذي يشبه مقاطع الالحان الدافئه في اغاني فيروز والقدود التي عتقها الزمان فترنحت
لا زلت أذكر الكلمه الاولى التي خرجت من بين شفاهك القرمزية وحروف اسمي تتراقص مع فقاعات انفاسك ، مثلما تتساقط حبات الندى فوق وردة اهتزت بتموجات الهواء .
حبيبتي
عبثاً أحاول ان ارسم وجهك وفي كل دقيقة يزداد جمالاًويتقلب خجلاً كلما حاولت الاقتراب . وكلما دققت في رسمك ، أجدني عاجزاً امام معايير الجمال ومقاييس الكمال ولم التقيكِ بعد الا في الرؤى وانت قليلة الكلام
حبيبتي
وقد عانقت ظلال حبك روحي لاول مره . والمستقبل بدأ يرسم اقدارنا ، واليوم بدأت اروي ظمأ الروح واسند به طمأنينة الجسد . واحمل قلبي مشعلاً متقداَ اسبر به قرارة روحك . علني اجد فيه مرتعاً لما تبقى لي من ايام وانا لم اولد بعد
واخيراً
ان اللحظات التي نخط بها لكلينا هي أعظم من كل الازمنة التي مات فيها ساعي البريد ، فكوني على قيد كل الحياة ، لنمضي سوياً
وانت يا ساعي البريد .
لا تخف فأنت ما زلت حيا
ـــــــــــــــــــــــــ
