سماح دياب ..
تكتب :
التقويم
الامازيغى التقويم السائد فى شمال افريقيا
في الثالث عشر من
يناير الاحتفال برأس السنة الأمازيغية والذى يعد تقليد راسخ في الثقافة الشعبية في
ثقافات شعوب شمال أفريقيا من لبيبا إلى الجزائر الى المغرب الى موريتانيا حيث ما
يزال سكان هذه المناطق يحيونه بطقوس مختلفة باختلاف التقاليد والعادات.
حيث تشير الطقوس
إلى مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي القديم بأرضه ومدى اندماجه في الطبيعة من خلال
ممارسة بعض التعبيرات التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير
والسعادة التي لا تكون بالنسبة للإنسان الأمازيغي إلا بوفرة المحاصيل، فبداية
العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية وبداية التحضير للمحصول القادم.
تاريخيا يعد
التقويم الأمازيغي من بين أقدم التقويمات التي استعملها البشر على مر العصور ولكن
ظل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا فلاحيا موسميا وحدثا تقليديا مرتبط
أساسا بالأرض ولم يرتقي الى مرحلة التأريخ بشكل رسمي الا في سنة 950 ق.م فكان ذلك
التاريخ بداية الحساب أو التأريخ للتقويم الأمازيغي الذي يبلغ الآن 2966
سنة...وبالتالي فقد توارث الأمازيغ تقاليد الاحتفال منذ 950 سنة قبل الميلاد بشكل
رسمي ومنتظم وأصبحت جزءا من ثقافتهم يتم الاستعداد كل سنة لإحياء هذه المناسبة من
خلال القيام بمجموعة من التعبيرات مثل تعليق الأنشطة المنزلية كتنظيف المنزل
وأواني الأكل ، ولبس النسوة للباس جديد والتزين لاستقبال العام الجديد، وإعداد
وجبات خاصة للمناسبة أشهرها طبق الكسكسي بالخضر ويكون بلحم الدجاج المحلي ويستحضر
اللبن ويتم اعداد الغرايف والبيض المسلوق والرفيسة والبركوكش وهذا كله يجب ان يكون
جاهزا قبل غروب الشمس.كما يتم فيه غرس أشجار الزيتون ويكون رأس السنة الأمازيغية
مناسبة لتبادل الزيارات العائلية وإنهاء الخصومات وإقامة الصلح ومناسبة كذلك
للتضامن الاجتماعي عبر تجميع الصدقات وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين
ولأن الأمازيغ في
الشمال الخصب الأخضر المطير كان شعبا فلاحيا مستقرا عكس الأمازيغ الرحل في الصحراء
الأمازيغية الكبرى، فقد ارتبطت السنة الأمازيغية الجديدة في الشمال بالفلاحة.
وأصبح بعض الباحثين والملاحظين ينعتونها (عن حسن نية) بـ"السنة
الفلاحية"، وكأن التقويمات الأخرى في بقية بلدان العالم ليست بتقويمات فلاحية
أو دينية.
الحقيقة هي أن كل
تقويم واحتفال بالسنة الجديدة لدى أي شعب من شعوب العالم يكون دائما مرتبطا بنشاط
اقتصادي معيشي أو بأسطورة دينية أو شعبية أو بطقوس دينية معينة. لا وجود لتقويم
فقط من أجل التقويم أو سنة فقط من أجل تدوين السنة. هناك دائما سبب اقتصادي أو
ديني أو سياسي أو اجتماعي لإقرار تقويم معين أو سنة معينة من طرف دولة أو مملكة أو
إمارة أو جمهورية أو قبيلة أو كنيسة أو غير ذلك. إذن كل تقاويم ويوميات وروزنامات
العالم إما هي دينية أو اقتصادية فلاحية أو تجارية أو سياسية أو اجتماعية.
والشيء المهم هو
أن السنة الأمازيغية حقيقة تاريخية احتفل بها الشعب الأمازيغي ضمن نظامه الاقتصادي
الفلاحي في أرضه التاريخية، شمال أفريقيا، منذ أزمان قديمة وبشكل مستمر. أما عدد
سنوات التقويم الأمازيغي فهو يرمز إلى تاريخ معين يحدده البعض وينتشر بالتعود وقد
لا يعجب الكثيرين، ولكنه لا ينقص من عراقة السنة الأمازيغية شيئا. ومن المؤكد أن
تاريخ الوجود الأمازيغي في تامازغا أقدم أضعافا مضاعفة من 2968 عاما، مثلما أن
تاريخ وجود الأوروبيين في أوروبا أقدم بكثير من 2018 عاما. يعمد البعض ممن يضايقهم
التقويم الأمازيغي أو السنة الأمازيغية إلى اعتبار التأثير الروماني الأوروبي في
التقويم الشمسي الأمازيغي الشمالي (أسماء الشهور الرومانية الممزغة وترتيبها...)
نقطة نقص في التقويم الأمازيغي. ويعتبرونه "دليلا" على تبعية التقويم
الأمازيغي للتقاويم الأجنبية. وهم ينسون أن جزءا كبيرا من شعوب العالم أخذت أسماء
الشهور الشمسية من اللغات الأوروبية حديثا. والعربية نفسها تستخدم أسماء الشهور
الشمسية الأوروبية (يناير، فبراير...) أو أسماء الشهور الشمسية السريانية (كانون،
شباط، تموز...). وأصبحت الشهور الأوروبية هي الأكثر شيوعا على المستوى العالمي
اليوم. ويرى معظم المتخصصين في هذا المجال أن أيام الأسبوع السبعة عادة اخترعها
البابليون – السومريون وأخذتها عنهم الحضارات الأخرى. واليوم أيضا أصبح العالم
أجمع يتبع هذا النظام الأسبوعي.
ومن المعلوم أن
الأمازيغ عبر شمال أفريقيا كانت لديهم أسماء شهورهم الخاصة بهم قبل العصر الروماني
والمسيحي والإسلامي، وكانت منتشرة على نطاق واسع عبر العالم الأمازيغي إلى حد أن
المؤرخين الأمازيغ في القرون الوسطى (أو العصر الوسيط الإسلامي) تمكنوا من تدوينها
وإيصالها إلينا.
كما أن كل أنظمة
التقويم في العالم متأثرة ببعضها البعض. فالتقويم الروماني نفسه كان في الأول
تقويما قمريا متأثرا بالتقاويم الإغريقية القمرية الأقدم، وكان في البدء يتكون من
10 شهور فقط بدون يناير ولا فبراير. والتقويم اليهودي متأثر بشكل مباشر بالتقويم
البابلي الأقدم منه. وأسماء الشهور اليهودية والسريانية (شباط، آذار، نيسان، ايار،
تموز، آب، أيلول، تشرين...) هي تقريبا نسخة حرفية من الشهور البابلية / السومرية
(من العراق القديم) وليست يهودية ولا عبرية ولا عربية.
ومن المعلوم أن
العديد من الشهور البابلية (تموز، آب، أيار،...) المستخدمة في الشرق الأوسط حاليا
والأوروبية (يناير، مارس...) هي في الحقيقة أسماء لآلهة بابلية سومرية ورومانية
قديمة أو مشتقة منها أو مرتبطة بها بشكل طقوسي أو ديني أو ثقافي. فشهر يناير جاء
من اسم الإله الروماني Janus، ومارس جاء من اسم الإله الروماني Mars، وأبريل جاء من اسم الإلهة الإغريقية Aphrodite، وماي جاء من اسم الإلهة الإيطالية Maia. ويونيو جاء من اسم الإلهة الرومانية Juno. أما يوليو فقد جاء من اسم الإمبراطور الروماني Julius Caesar. والشهر البابلي تموز جاء من اسم الإله البابلي Tammuz أو Dumuzi....إلخ.
هذا ويعتبر إدراج
تاريخ بداية السنة الأمازيغية من ضمن مطالب يدعو لها الأمازيغيون في المغرب، ومن
أبرز هذه المطالب: الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية إلى جانب العربية في
الدستور. ويشكل السكان الأمازيغ نسبة كبيرة من سكان المغرب، وعلى الرغم من
المكتسبات التي حققتها الحركة الأمازيغية في عهد العاهل المغربي الملك محمد السادس،
الذي أبدى تجاوبا ملحوظا مع عدد من مطالب الأمازيغ كان آخرها تأسيس قناة تلفزيونية
خاصة بهم، فإن نشطاء أمازيغيين ما زالوا يعتبرون ذلك غير كاف بعد توافر إرادة
سياسية بشأن جعل 13 يناير مناسبة وطنية.
تهنئة من القلب
لكل اصحاب القومية الامازيغية بلغة الامازيغ " اسقاس امقاز" .
عام امازيغى سعيد
.

