-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الشاعر نادر المغيبي يخطو بثقة نحو العلياء في الساحة الشعريةبالمملكة العربية السعودية /بقلم الاعلامي حسين داخل الفضلي /مجلة دار العرب للثقافة والفنون/العراق

بقلم الاعلامي حسين داخل الفضلي مجلة دار العرب للثقافة والفنون العراق ----------------------- زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتباين فيه التجارب، يبرز بيننا شاعرٌ سعوديٌّ شابٌّ عرفته عن قرب، فوجدته مثالًا للطموح الصادق، والعزيمة التي لا تعرف التراجع. من مدينة الجمال الطائف شاعر ا جزلا ينظر الى الامام دون الالتفاته الى الخلف .شاعرٌ لم يأتِ إلى الساحة الأدبية مصادفة، بل جاءها وهو يحمل بين جنبيه موهبةً أصيلة، صقلها بالاجتهاد، وزيّنها بحُسن الخلق، وأحاطها بروحٍ وثّابة تتطلع دومًا إلى القمم. يجيد هذا الشاعر نظم الشعر بكفاءةٍ عالية، فيصوغ قصائده بحسٍّ مرهف، وذائقةٍ رفيعة، تجعل المتلقي يقف أمام نصوصه متأملًا ومنصتًا. مفرداته منتقاة بعناية، لا يضع الكلمة إلا في موضعها، ولا يترك المعنى إلا وقد ألبسه ثوبًا من الجمال والاتزان. يحرص على أن تكون قصيدته رسالةً قبل أن تكون وزنًا وقافية، وروحًا نابضة قبل أن تكون حروفًا مرصوفة. أما في فنّ الشيلات، فله بصمةٌ خاصة، إذ يصوغ الشلات بأسلوبٍ مذهلٍ يجذب السامع من أول بيت، ويأسره حتى آخر نغمة. يمتلك قدرةً فريدة على تطويع النص الشعري ليتناغم مع الإيقاع، فيأتي العمل متكاملًا بين الكلمة واللحن، فتجد الشيلة لديه ليست مجرد أداءٍ صوتي، بل تجربةً وجدانيةً متكاملة. نال هذا الشاعر حُظوةً بين أقرانه من الشعراء، لما عرفوا فيه من كفاءةٍ وصدق تعامل، فهو يُحسن الظن بالآخرين، ويمنحهم من قلبه قبل قلمه. شخصيته المتوازنة وأخلاقه الرفيعة كانتا جسرًا عبر به إلى قلوب الناس قبل مسامعهم، فاجتمع له التقدير الأدبي والقبول الاجتماعي. نجاحه لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة جديةٍ ومثابرة، وسهرٍ على تطوير أدواته، وحرصٍ دائم على تنمية مخزونه اللغوي والثقافي. يراجع نصوصه بعين الناقد، ويبحث عن الأفضل دائمًا، مؤمنًا أن الشاعر الحقيقي هو من يبقى تلميذًا للكلمة مهما علت مكانته. إنه يسعى نحو العُلياء بخطى واثقة، واضعًا نصب عينيه أن يكون عنصرًا فاعلًا في الوسط الأدبي والشعري، لا رقمًا عابرًا في قائمة الأسماء. طموحه أكبر من حدود اللحظة، وأبعد من تصفيق آنٍ زائل؛ إنه طموح من يرى في الشعر رسالة حياة، ومسؤولية تجاه الذائقة والهوية. ومع استمرار عطائه، وثباته على مبادئه، فإن المستقبل – بلا شك – يفتح له أبوابه، ليكون اسمًا لامعًا في سماء الشعر، وصوتًا يُحسب له في ساحات الإبداع. هكذا رأيته… شاعرًا شابًا، يحمل في قلبه حلمًا كبيرًا، وفي قلمه وعدًا بمستقبلٍ مشرق. وعند الحديث عن هذه التجربة الشعرية الواعدة، فإن من الإنصاف أن نُعرّف بالاسم الذي يقف خلفها؛ إنه الشاعر السعودي نادر بن خالد المغيبي العتيبي، أحد أبناء محافظة الطائف، المدينة التي أنجبَت كثيرًا من الأصوات الأدبية المميزة، فكان هو امتدادًا طبيعيًا لذاك المخزون الثقافي والوجداني. بدأت محاولاته الشعرية الأولى عام 2011، حيث كانت البدايات تجارب متفرقة ومحاولات لصقل الموهبة واكتشاف الذات، أما الانطلاقة الفعلية فكانت ما بين عامي 2015 و2016، حين طرق أبواب أغراض الشعر المختلفة بثقة واقتدار، متنقلًا بين الشعر الوجداني والحكمة والمدح وغيرها من الأغراض، مثبتًا قدرته على التنويع والتجديد دون أن يفقد بصمته الخاصة. كما كان له حضور لافت في لون الشيلات، حيث لم يكتفِ بكتابة النص، بل خاض تجربة التلحين والأداء بنفسه، ليقدم أعمالًا متكاملة تجمع بين الكلمة واللحن والصوت، الأمر الذي عزز من حضوره في هذا اللون الفني المحبوب جماهيريًا. صدر له ديوان شعري بعنوان «عشق بدوي»، جسّد فيه ملامح تجربته، وروح البيئة التي ينتمي إليها، فحمل الديوان طابعًا وجدانيًا نابضًا بالأصالة، ومفردةً جزلة تعكس عمق انتمائه للشعر النبطي وهويته البدوية. وعلى صعيد المشاركات، فقد كان له حضور داخلي مميز، من أبرزها أمسية وطنية في جمعية الثقافة والفنون بمحافظة الطائف، والمشاركة في احتفال مربط الفيروز للخيل العربية الأصيلة بمناسبة يوم التأسيس السعودي، إضافة إلى مشاركته في احتفال مدينة عشيرة التابعة لمنطقة مكة المكرمة، إلى جانب العديد من الأمسيات والحفلات، وإحياء مناسبات متعددة في حفلات الزواجات، حيث يلتقي الشعر بالجمهور مباشرة في أجواءٍ حميمية نابضة بالحياة. كما خاض المساجلات الشعرية مع عدد من كبار شعراء الجزيرة العربية، ومن أبرزهم الشاعر الكبير غازي بن عون الرويس العتيبي، في تجارب أكسبته نضجًا وخبرة، ورسخت حضوره بين الأسماء المعروفة في الساحة الشعرية. أما خارجيًا، فقد كانت له مشاركة مشرّفة في مهرجان الشارقة للشعر النبطي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي محطة مهمة تؤكد اتساع رقعة حضوره وتقدير تجربته خارج حدود الوطن.
وبذلك تتكامل الصورة؛ شاعر بدأ بمحاولات صادقة، ثم مضى بخطى ثابتة نحو الاحتراف، مسلحًا بالطموح والمثابرة، ومؤمنًا بأن الشعر رسالة ومسؤولية، ليكون بحق اسمًا جديرًا بالحضور في المشهد الأدبي السعودي والخليجي.

عن محرر المقال

حسين الفضلي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية