ثيمة المكان والزمان
وجهة نظر مبسطة
بعيدا عن التعقيد والمصطلحات النقدية دعونا نتحدث عن ذلك بلغة بسيطة سهلة مرنة
سألني أحد الاخوة والأخوات ممن ينوي العمل في مجاال كتابة الأعمال السردية ،
سواء كان في القصة القصيرة أم القصة القصيرة جدا ، أو الرواية ، وحتى في الشِعر
نبدأ بالزمان ، وكيف نعطي للزمان وثيمته القيمة الأدبية ، أي يجب أن نقدم أمثلة على
ذلك ، وسوف أقوم بضرب هذه الأمثلة دون الاستعانة بمقتبسات الروايات أو الأعمال
الأدبية ، فكرة توظيف الزمان بطبيعتها فكرة ثنائية الحدث،أي ( الزمن الماضي-الزمن
الحاضر) في الزمن الماضي يتم تحريك الحدث وفق الذكريات أو التخييل بتقنية الفلاش
باك ، الاسترجاع ، والفرق بينهما بسيط جدا ، ففي الذكريات يكون حدوثها تلقائيا غير
مخطط له ، وفي التخييل يكون الحدث مطلوبا يعمل الشخص على استحضاره ، بكل
الأحوال فالزمن يخص حدث ما في مكان ما ، وأمثلة ذلك في الذكريات بهذه السردية
القصيرة : (( فجأة وعلى حين غرة وجدتني سارح في ذكريات الكلية ، يومها كنت أنا
ذلك الشاب المضطهد بسبب شكلي النحيف جدا ، كنت وقتها أشبه عود البخور بسبب
نحافة جسدي الذي لم تستره الملابس حتى ، وشتان ما بين اليوم والأمس ، يا له من
فرق كبير ) في هذه السردية يجري الشخصية حوارا داخليا مع نفسه دون استحضار
الذكريات ، بل هي التي طغت عليه وفرضت نفسها وأحالته لزمن آخر له من الأثر ما
يشكل فرقا في شعوره الآني ، هذا الفرق هو زمن السرد بين الماضي والحاضر ، أي
زمن التذاكر والتداخل والاسترجاع ليكون له أبعاد وظلال من شأنها أن تُضفي على
الشخصية تراكمات سابقة مؤثرة وفاعلة ، وقديما كان المؤلفون يعتمدون على الزمن
التسلسلي دون قطع أو تراجع ، يمضون جرا في سرد الأحداث فإذا أرادوا استحضار
ذكريات ما استخدموا الخطاب المباشر لتحضير الذكريات .
المكان :
غالبا المكان بحاجة الى من ينطقه ، أو يستنطقه ، ففي الخطاب هنالك وصف وسرد
يعمل على تصوير ثيمة المكان ، أما في استنطاق المكان فهو يشبه الى حد ما التأمل
في تحفة أثرية تعلم تاريخها ، هل تحتاج الى من يشرح لها ماهيتها ؟ حتما لا لأنك
تعرف تاريخها فتفهم كل شيء عنها ، وهنا صار المكان يتحدث عن نفسه ، حين تدخل
صرحا تاريخيا معروفا وتتجول فيه وتتراءى لك أثاره في مخيلتك ، تتصور الشعب الذي
كان يعيش هنا واللغة التي يتحدثون بها والحوارات والنقاشات ما دمت مطلعا وملما بهذا
المكان ، كذا الأمر في السرد حين يقدم لك المكان وأنت مطلع عليه أو سبق أن مررت به
ستدرك شكله وصورته وبعض تاريخه ، كالجسور والبوابات والحدائق العامة والأسواق
والأزقة والدرابين والشوارع ، أما الأماكن الخاصة فلها شكل آخر يعتمد على دقة السارد
في تصوير مشاهده وأهميتها في السرد .
محبتي
