تدْوِينُ غُرْفة بُومْبايِ
أفراح الجبالي - تونس
١
طَيْرٌ يَدخل
ينظر حوله كأنما يتوهّج في مِصْراعِ الشتاء
النافذةُ الثالثة مفتوحة الكتفيْن
وجسدي كبيرٌ في السنّ
و الحُجرةُ كأنّما سقطتْ فيها للتوِّ صاعقةٌ
وكنتُ ألاحظ ذلك لأوّل مرة
رِيشاتُ المطَرِ تهطلُ
والطُّرقاتُ
بسيطةٌ، في هذه الظَّهِيرة، وخشبُ الأجْراسِ ورَقُ كلِّ المكان
أجزاء كثيرة مضاءَةٌ ، تختار أن تلْتفَّ بسماء مُنخفِضةٍ.
تَنخفض السماءُ عندما تَنظُر إلينا الأشياءُ.
لدَى الأشياءِ عيونُها الواضحة .
أَستلقي.
سريرُكَ متراجِع ببطء في المياه
اللوْزُ الأزرقُ في ديسَمْبرَ كاملٌ
سيقانُ و أصابع
ترتطم بقوَّةِ الفَراغِ
أمدُّكَ.
هذي الأريافُ ، أمدُّكَ في أعماق السَّهْل المركزيّ،
وَهْلةً.
أريد بها الطريقةَ التي آذيْتَني بها ، لاسترجاعكَ مِن جِهة الحنانِ
٢
السعادةُ و الحزنُ في الحزِينِ
لهما الصوتُ والومِيض كأنّك الآن تَكتُب الغرفةَ،
لهما الضِّيقُ والتَّسْلِيمُ
بنفس الشهيَّة الرَّماديَّةِ،
وفيهِما الانفصالُ الذي لجناحيْ الطَّيْرِ
عندما يعجز عن التَّحليقْ
وهكذا ،
لا أعرف عمّا يبحث على مقربةٍ مِنّي ،الطَّيرُ،
فأنا ينمو لي شَعرُ البيَاض و عُنْوانٌ قاسٍ لا يَصِلُ الكتفيْن.
كأنني في هذه الغرفة موْتٌ صغير
في كِيس الرّيش الذي أحمِلُه داخلي
وكنتُ ألاحظ ذلك للمرة الثانية
كوْمةُ الأوراق المتساقطة في عُنق العُصفور
سفينةٌ شراعيّة أنا فيها
و بعينيْن مغلقتين تتقدّم في بُستان الشَّمالْ
كأنّما تنحني الفَرَسُ
و تُصدر صوتَ وميض الرِّياح والبُثُور
بُستانُ مَن هذا
-مَنْ!؟
(سأنْظُر إلى الضِّفةِ الجَنُوب كفِكْرةٍ لا غيْر. النَّارُ هيَ النّارُ. والملْحُ ملح.)
-اِمتلأَ حذائي بالنَّار
كانت العاصفةُ قد هدأتْ.
أعرف هذا كما أعرف يدَكِ.
سأرسُم مذاقَ الهواء قُبَيْل الفَقْد بقليل و
٣
مِن نافذةِ الغُرفة أرى
الفَرَسُ تتجمَّدُ في حقِيقةِ حُلمِها
وجْها حَجَريًّا يُشيرُ
نحْو جَبَلِ العقِيقْ
وفَرْعان كبيران في شجرة الكلبْتُوس
يَسقُطان
فيَسقُطان
على هيئة التَّشابُكِ
قُبْلةٌ
الحياةُ التي انْتظرتْنا كلَّ هذا.
-----
تنويه:
بونباي الرومانية في إقليم نابولي الايطالية، تنفتح على البحر المتوسط في ضفته الشمالية سنة 79م اختفت كاملة تحت رماد البركان، تعتبر اليوم اهم موقع أثري يحتفظ بخصائص الحياة والحضارة الانسانية في ذلك الوقت
ما أفناها خلدها
