شخصية من بلادي
كزار حنتوش
الشاعر كزار حنتوش الدغاري الكرعاوي ، ولد في منطقة الجديدة في محافظة الديوانية عام 1945 ، عاش في العراق طيلة ايام حياتهِ. درس بمدرسة الديوانية الابتدائية عام 1953، ومن ثم أتم دراسته في ثانوية الديوانية للبنين عام 1968 ليلتحق بعدها بمعهد الهندسة التطبيقية في بغداد ويتخرج منه عام 1972.
* شاعر ذو مذاق خاص، فقد احتفى برؤى السرياليين من خلال إقامة علاقات تتميز بالغرائبية والإدهاش في مزج تتصالح فيه الأضداد، وتتفارق المتوافقات ويخلص فيه الخاص والآني إلى العام والأبدي، وكتب معبرًا عن إيمانه بالشعر والشعراء فهم يهدي قصائده فتصبح مادة شعرية يبثها ذكرياته وحنينه وحبه للوطن. يبدي انحيازًا وتضامنًا للمعوزين من خلال صورة الأب المتعب، والأم المرهقة في شعرية تقاوم القهر، وصنوف الظلم في هذا العالم الذي يقسم الناس إلى طبقات. اتسمت لغته بالرمزية والثراء، وخياله متشعب وفسيح.
* مواقع العمل
- عمل في دائرة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بلواء الديوانية منذ عام 1973 وبقي فيه حتى تقاعد عام 1992 بصفة مهندس مساح
- عمل مديرًا للإعلام في جامعة القادسية بمحافظة الديوانية (1992 - 2000).
* عضو اتحاد ا الأدباء والكتاب في العراق، ورأس فرعه في محافظة الديوانية.
* له ثلاثة مجاميع شعرية
- الغابة الحمراء - وزارة الإعلام - بغداد 1988 التي احتفى بها الوسط الثقافي كما لم يحتف بمجموعة شعرية من قبل، وكتب عنها كبار النقاد العراقيين، ومنهم الاستاذ ياسين النصير وحاتم الصكر، والشاعر خليل الاسدي وغيره
- أسعد إنسان في العالم - وزارة الثقافة - دار الشؤون الثقافية - بغداد 2001 ، والتي كانت بعنوان "قصائد لا يحبها الرأسماليون"، لكن صديقه الشاعر يوسف الصائغ غير العنوان الى أسعد انسان في العالم وكان لصدورها ردود افعال كثيرة.
- حديقة الأفاقين صدرت ضمن اعماله الشعرية الكاملة ولم تصدر في حياته، ، لكنها صدرت ضمن المجموعة الكاملة بعد موته، بجهود المثقفين وبعض المحبين الذين تبنوا طباعتها والاشراف عليها، وهناك قصائد كثيرة جدا لم تشملها المجموعة تفرقت لدى الاصدقاء هنا وهناك تحتاج لجهود كبيرة لجمعها وطباعتها
* كتب الشعر ملتزمًا بشعر التفعيلة وكتب في النقد والصحافة وله عمود ثابت في جريدة الديوانية بعنوان حنتوشيات تغلب عليه روح الفكاهة والسخرية من الواقع
* كتب في جميع الصحف العراقية ومنها الاقلام وطريق الشعب والثقافة الجديدة ومعظم الصحف المحلية والعربية
* ترجمت قصائده من قبل الشاعر العراقي المغترب سعدي السماوي في انطولوجيا الشعر العالمي
* كتب عنه الاعلامي قيصر الوائلي : عرفناه بقصائده الشفافة الرائعة وببساطته وحقيقته وجراته وطيبة قلبه ومحبته للجميع . لا يهدأ له حبر ولا ينام كأمير موناكو.. له عش في أقصى الديوانية يحتضن القطط والأوراق وحبيبته الابدية ، زوجته الشاعرة المبدعة { رسمية محيبس } . بصمته في ساحة الشعر العراقي والعربي كبيرة بحجم الفرات . هو ( أسعد انسان في العالم )
* كتبت زوجته الشاعرة رسمية محيبس عن ظاهرة الصعكلة في شعر كزار حنتوش في الخامس من كانون الأول 2017 في منتدى الادباء الشباب بالناصرية ( كانت أول رؤيتي له انسانا يختلف عن الآخرين في الشكل والتصرفات والحركة التي يثيرها أينما حل، سألت عنه بصوت منخفض، فقيل انه الشاعر كزار حنتوش، حيّاني من بعيد ثم قدم لي قصيدة منشورة، وقال هذه قصيدة لك منشورة في الطليعة الادبية.. شكرا لكنه غاب قبل ان يسمع كلمة الشكر ، أحاديثه شذرات يلقيها هنا وهناك، ويغيب لا اعرف أين يصحبه شباب دائما يحيطون به، وقد ياخذونه فلا تعثر لهم على اثر. فقد وجدوا في شخصية الشاعر الغريبة بغيتهم، قد يهرب منهم بسرعة، وقد يسهر معهم حتى الصباح، يتشبثون به تجذبهم ظاهرة الصعلكة، وما فيها من تمرد وخروج عن المالوف في الشعر والحياة، وقد لحقت به صفة الصعلكة أثناء وجوده في بغداد وعلاقته ببعض الشعراء المتمردين، فقد عرف الشاعر عبد الامير الحصيري ورافقه في بداية حياته وقد جذبته شخصية الحصيري المتمردة وعفويته، فهو يحصل على ما يريد بالتندر وحياة العبث التي يحياها، وقد اصبح الحصيري ظاهرة ادارت رؤوس الكثيرين من الشعراء الشباب الذين حاولوا تقليده ومنهم ذلك الشاب القادم من ريف الديوانية كزار حنتوش، بعدها تعرف الى اغرب شخصية في حياته وهو الشاعر جان دمو، يقول كزار: ان "جان" اخترع ما يسمى بالشتيمة الادبية التي يرميها في وجوه الجميع حتى كبار المسؤولين الذين يديرون المؤسسات الادبية والذين يتحاشون شتائمه، فيدفعون له، وقد ربطته بكزار علاقة طيبة، وشهد معه قصصا ومقالب في ليل بغداد وحاناتها وشوارعها ) .
* رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في الديوانية ثامر أمين قال عنه ( بحضور جمع غفير من المثقفين والشعراء والأدباء استذكر قصر الثقافة والفنون في الديوانية، بالتعاون مع اتحاد الأدباء والكتاب كان حنتوش يستمد شاعريته ومخزونه الشعري من شط الديوانية والجسر الخشبي والسوق القديم ومكتبة عارف والمكتبة العامة، حسب شهادة أصدقائه ومحبيه انه عطاء أدبي وثقافي لا حدود له، امتازت قصائد حنتوش باهتمامها بالطقس الشعبي وبلغة تفرد بها دون غيره من الشعراء، لما فيها من سلاسة اللفظ وعمق المعنى وجمالية الصورة الشعرية )
* كتب عنه مؤيد عليوي في الحوار المتمدن ( الشاعر كزار حنتوش من الشعراء الصعاليك في بغداد، يمتاز شعره بلغة خاصة به تنتمي الى ثقافته الحديثة ومعجمه العربي، والى توظيفه للمفردة العربية الفصحى المتصلة بنشأته في القرية، واحيانا اللغة غير الفصحى وهي متصلة باللغة الشعبية العراقية في المدينة والريف أيضا ..، فهو يملك زمام اللغة بقوة مهولة تطاوعه بسهولة في شعره فتكون جملته الشعرية مانحة ببذخ لصورها الفنية عن معادلٍ موضوعي جليّ، فتلك اللغة التي يوظفها كزار حنتوش ويحسن بصدقه الفني صياغتها شعرا، هي التي وصفها جان كوهين بـ" الشعر لغة داخل لغة "، حيث المدلول الشعري لنصه يتكون من أكثر من صوره فنيّة في وحدة موضوعية وقد رُصت تلك الصور مرة في سخرية اقصد سخرية أبن الريف الذكي الحذق ومرّة بألم جدّيّة أبن المدنية الذي خبر الحياة فيها والعالم وحركته
توفي رحمه الله عام 2006
من قصائده
أسعد إنسان في العالم
أمشي ريانًا كزهورٍ تحت النارنجْ
صوبَ صديقي الشاعرْ
المعْدَةُ تكفيها حفنة «باقلاّءٍ» و«عدسْ»
تكفيها أشعار كرستالٍ للصائغ يوسفْ
ولديَّ من الأحزانْ
ما يكفيني سُـكرًا بالمجانْ
والجيب هو الآخرْ
أفلا تكفيه دفتر شيكات من بنك السيّاب الذهبي
أمشي تحت سماءٍ مرعدةٍ
تحت حنان الشعبِ
تحت طيورٍ بيضٍ
تبغي مأمنها في منتجعٍ آخرْ
أمشي ريانًا كزهور تحت النارنجْ
صوب الطرف الآخرْ
قصائد رسمية
قُوديني كخروفٍ ضالْ
نحو ربيعكِ
خلّيني أرعى بين بساتينكِ
أنت الطينُ السحريْ
وأنا الماءْ
فلنمتزجِ الآنْ
قيمر - معدانْ -
منذ متى ، وأنا أتهدّمُ
مثل بناء أثريّ
كنت تلمّين بقايايْ
بين الشوك وبين الأسل المضيافْ
إذ سقطت كالآجرْ
آخرُ أيام حياتي
بين يديك الواهنتينْ
طيلة عشرينَ سنهْ
وأنا أتشمّم بحثًا عنكِ
كالكلب البوليسيْ
لم يفلت من أنفي شيءٌ
حتى صرَّةُ بنت المختارْ
وأخيرًا
لولا فيروزُ
وبغدادُ
ورسميّةُ
لاقترنتْ ضفدعةٌ بي
وألقى العنز عليَّ الفضلاتْ
ولكنتُ مجرَّدَ عربهْ
دون وقودٍ
أو عجلاتْ
يا روح «البربينْ»
كم أنت رقيقهْ
أخشى أن أستيقظَ
ذات صباح
لأجدك على الوردة طلاّ
أو فوق النخلة عصفوره
أخشى أن أستيقظ فجرًا
لأشمك عطرًا
من أعطاف صديقَهْ
أواه يا روح البربينْ
كم أنت رقيقَهْ
لا رسميّةَ هذا اليومْ
لأصحو غدًا
اليوم غناءٌ تحت التوتْ
وغدا تابوتْ
انصرف الآن تعال الي غدا
يا اثقل من كابوس في الفجر
يا خمر الباب الشرقي المغشوش
ما بالك تسعى بين البرد وبيني في هذا الليل
تسألني عن اغفاءة جان
وهواجس هانئة واغان
دعني امشي ريانا الا من قلب صاف وغيوم
قد تمطر في يوم ما
الليل الليل الليل الليل…. يا عيني ..يا ليل
يا ويلي يا ويلي يا ويل
بغداد تدق على جدرانك يا ليل
بغداد تعصر روحك يا ليل
علك تتقطر شمعة أمن وعشاء ساخن
ياليل الأمن متى موعده يا ليل
سامر على دجلة أسالها الصفح
وعلى نصب الحرية أساله الغفران
ما زلت مجرد فلاح دون مناجل
اهيم على وجهي في هذا الليل
لكن اوليست حنطتنا قادرة ان تشرق في هذا الليل
اوليست احداق البغداديات ستنقب هذا الليل نجوما
وتعد دعاء المضطهدين الى الله
يا اثقل من كابوس في الليل
رح عني دعني اتشظى وحدي في هذا الليل
وغدا تشرق شمس الوطن الاحلى
وتطيح بهذا الليل
عندئذ ادن مني واسالني عن اغفاءة جان
وهواجس هانئة في عش دافئ واغان
انصرف الآن
يا خمر البتاوين دعني وحدي في هذا الليل
أنصت للتنور يفور
أبصر بالعينين الغائرتين
كرات عجين
تبسطها وتكورها
كفان رشيقان
بتصفيق ملاّّن وطروب
تأتيني أصداء وأغاريد
وهتافات منتصرة
في ساحة 55
أسمع شاعرا يشدو فوق رقاب الناس
أسمع مطر التصفيق
كرفيف حمام فوق الكاظم
أسمع وقع عصا أمي فوق رمال الحوش
أسمع حفيف عباءة خالي فوق السهلة
اسمع أنات الليل
أسمع أنات الكيبل
أسمع شكوى عظم الثوري
اسمع صوت مذيع التلفاز
الخائن
اسمع صوت مؤذن حارتنا
يدعو لاداء الواجب للرب
اسمع أمريكا تشتمني قرب الفرن
اسمعني لا أتكلم
لا أأخذ أو أعطي
أسمع جدي يتلو سورة ياسين
ويبكي
أسمعني أخنس تحت لحافي
تحت هدير الأباتشي والعبرة تخنقني
أسمع ليلا يرجم باب الكوخ بحفنة برق
اسمع نارا تلهث
بين صريم القرية
اسمع طرقا على باب النوم
اسمع أم البيت
تنقض صمت البيت
أسمع دمدمة خارج غرف التوقيف
أسمع أمي
تدعو لبلادي من تحت القبر
أسمع صوت حسين
ما اشبه هذي الليلة بالامس
أسمع كلمة أس
أسمع باب الزنزانة يفتح

