يقول قريني الساكن عقلي:
هربت من السياسة إلى الأدب، فهربت بي من الدلف إلى المزراب، هناك قادة من ورق، وهنا كل دعيّ كذاب.
كنت تحررت من ملاحقة كوابيس رطوبة الزنازين، ولم تك تتخيل أن تحلو لنا ذكريات أيام قضيناها قرب جرادل البول، وخشخشة مفاتيح السجان.
كفرت بالأحزاب، ودلفت بي إلى باحات السرد الرحيبة؛ فسطت علينا الأحزاب عائدة عبر عتبة اتحاد الكتاب، سطت. وقد دلت ألسنتها، وغمزت بعيونها، وقهقهت لسذاجتك، ومراهقة أحلامك. وقد أطلقت مناديبها مثل جراد يأكل زرعك، ويهشم خطوك الأول، ثم تركك خارج العتبة كمتطفل، لم يحسب لسطوة المستكتبين الحساب.
.....
واليوم أصابت عيني الحسودة بائع الخضار المتجول، ولفت انتباهي مكبر صوته، وهو يصول، ويجول في زقاقنا وقت القيلولة بصوت شق من الرعد.
قلت: هذا في نعيم تحسده عليه الملوك.
وقلت، ومما قلت: لم لا تهرب يا ولد إلى حيث هذا أقام؟
فتمتطي عربة الكارو، عليها كرسي جلدي، وتعرشه بقماشة، ثمّ تقفل عقلك على قرينك، وتفتح حنجرتك، تطلقها عبر المكبر مثل ديك ..
وسرعان ما أقسم من في داخلي، وهو يقهقه:
والله، لو فعلتها؛ للاحقتك الأحزاب بعشرات المأمورين، يصيحون بمكبرات، تعلو مكبرك، وبحمير جهنمية مستوردة، تعضك أنت وحمارگ، وتعض من خلفوك.
وأردف قربني الماجن، ذياك الساكن، وهو يقهقه:
ولأتبعوك بعشرات من أدعياء الأدب، يدللون على خضار لا تشبه الخضار، ولأفسدوا عليك خضارك، وهم يهللون لبضاعتهم القمامة.

