خواطر
أ. لطفي منصور
الجَوهر لا العَرَض، وبأضدادِها تُعرفُ الأشياءُ وتُحَدَّدُ أثمانُها وقيمَتُها.
وقديمًا حذّرنا الفلاسفةُ من الانبهار بالبَهْرَج، أو ِ بالقشور البرّاقة، والكمِّ الفارغ، وصدقَ مؤَلِّفُ كتابِ " كليلة ودِمنة" حينَ قَالَ على لسانِ الثعلَبِ: لا أدري لعلَّ أفْشَلَ الأشياءِ أجهَرُها صَوتًا وأضخمُها جُثّةً.
أرجوكِ لا تنظري إلى رَسْمِي، ولا يغرُّكِ شَكلي، ولا تنفُري من تجهُّمِ وجهي، أو من جسمي وهيئَتي، ولا ما يجذُبُكِ من وسامتي، ولا طيبةَ ثيابي ومَلْبَسي.
إنّ حُسنِيَ الجقيقيٌَ لا تلمسينَهُ بعينيكِ، ولا بأيِّ حاسَّةٍ من حواسِّك لأنه مستورٌ عنكِ، وهو في داخلي لكنٌه ليسَ لحمي ولا عظمي، لا يُمْكِنُ مَسُّهُ لأنه ليس جِسمًا،ولا حَيِّزًا يُمْكِنُ مَلؤُهْ، ولا شبَحًاٌ يُمْكِنُ تشخيصُهْ، ولا طَيْفًاٌ يُمْكِنُ تصويرُه. إنّ حُسني لا يُرى لأنّه جوهَرٌ، وهل يُرى الجوهر، إن حسني مَثلُ خالقِه لأنّه روحٌ مِنْه، فكما أن الخالق لا تدركه الحواسّ، كذلك حسني لا يُدركُ بالحواسّ.
وكما أن الخالقَ ينعكسُ على مخلوقاته،كذلك حسني يُعرفُ بما ينعكسُ عيه.
إن جمالي هو فكري، هو عقلي، هو لُبّي. وحسنُه بما يُنتِجُ هو حسني.
عقلي زينتي. مَنْ منّا يرى العقلَ؟ لا أحد. لكننا نرى ما يخلُقُ هذا العقل من أشياءَ ينعكسُ عليها.
لا بَأْسَ في القوم من طولٍ ولا قِصَرٍ
جسمُ البِغالِ وَأحْلامُ العصافيرِ
أرجوك أحْببي عقلي وفكري، لأنه بالعقلِ يعرف الإنسان.
ُ اعشَقي عقلي وفكري. ما الفائدة من أجسادٍ لا تفكر. إن أكبرَ هديّةٍ منحتها الطبيعة للإنسان هو العقل. وهو الذي يستحق العشقَ لا شيءَ غيرَه إلا ما ينتج هو، لأن إنتاجه شريكٌ له.

