قَهْرًا
نَامَ قَلْبَانَا فِي سِجْنِ الخِصَام
وَصَمَتْنَا....
وَقَدَ اشْتَقْنَا الكَلَام
لَمْ نَزَلْ... فِي أَرَقِ الشِّعْرِ عَذَابَا
وَحُرِمْنَا..
نَتَمَاهَى أَوْ نَنَامْ..
كُنَّا...
قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْتَارًا وَرِيشَهْ
كُـنَّا ....
لَحْنًا وَنَشِيدًا لِلسَّلَامْ
كُنَّا شطْرَيْنِ لِبَيْتٍ مِنْ قَصِيدٍ
كُنَّا حُبًّا يَجْمَعُ فَرْخَيْ حَمَاْم..
مَرَّتِ الأَيَّامُ وَلْهَى وَسَرِيعًا
مَرَّتِ الأَعْوَامُ ...
عَامًا بَعْدَ عَامْ...
وَغَفَوْتُ ..
فَوْقَ نَهْدَيْنِ وَجِيد
وَشَرِبْتُ ...
مِنْ كِتَابَيْهَا.....المُدَامْ
وَضَمَمْتُ الحَرْفَ لِلْمَعْنَى فَغَنَّى
ثُمَّ ذَابَا فِي انْسِجَامٍ وَوِئَامْ..
مَرَّرَ الصَّمْتَ...
عَلَى جَفْنِ الجِرَاحِ
قَتَلَ الأَصْوَاتَ فِي ثَغْرِ الكَلَامْ
رَفَعَ الشَفَّافَ عَنْ وَجْهِ القَصِيدِ
غَنَّتِ الأَشْواقُ فِي قَلْبِ المَقَامْ..
سَحَبَ الأَنْوَارَ ...
مِنْ رَأْسِ الشُّمُوعِ
وَاسْتَضَاءَ بِالظّلَامْ...
لَنْ نَنَامَ اللَّيلَ فِي نُورِ القُلُوبِ
سَتَقْضِي العُمْرَ فِي سِحْرِ القِيَامْ
ضَمَّ حَرْفَيْهَا وَأعْلَى رَأْسِهَا
فَتَمَاهَتْ دُونَ أَنْ تُفْشِي السَّلَامْ
أرْهَقَتْ أَقْلَامَهُ ...
فِي غَيْرِ نَصٍّ ..
قَتَلَتْهُ..
وَهْوَ فِي بَدْءِ الصِّيَامْ..
وَدَعَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْعُو لَهَا
بِمَزِيدِ الحُبِّ فِي صَمْتِ الخِيَامْ ..
حَمَلَتْهُ ...
حَوْلَيْنِ فِي فَجْرٍ طَوِيلٍ
أَرْضَعَتْهُ ... مِنْ لَظَاهَا لُغَةً..
رَفَضَ بَعْدَ المَذَاقَاتِ الفِطَامْ...
لَمْ يَكُنْ مَا أرْضَعَتْهُ كَالحَلِيبِ..
كَـانَ أَرْقَى مِنْ نَبِيذٍ وَمُدَامٍ
كَـانَ مُرًّا يُوقِظُ فِيهِ الحَيَاةَ
كَـانَ حُلْوًا لَا يُقَالُ بِـالكَـلَامْ
تونس

