-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة الناقد المغربي الأستاذ عبد الغني حيدان لقصيدة الشاعرة نجاح إبراهيم

قراءة الناقد المغربي الأستاذ عبد الغني حيدان لقصيدة الشاعرة نجاح إبراهيم

مستهل القصيدة الماتعة،حركة فعل ممتدة في الزمن الماضي..اتكأت. هي الشاعرة ذاتها التي اتخدت من الصبر سندا و متكئا..اتكأت على صبري..لتشعرنا بزمن ماض متجدد غير متكرر في انزياحاته ووقائعه في زمنه الحاضر،لكنه شاهد بملامحه التاريخيةوسحناته المرسومة على تفاصيل الثقافة والمعتقد والقيم والأسرار الوجدانية والتشكيلات العاطفية،واللوعةو الوجد والشوق..كي أقول...أواري...اشتاقك..أوأسلس...تكابد...وإذا كانت الشاعرة الناقدة قد اعتبرت في دراستها لديوان الشاعر عمر الخفاجي،أن مايميز شعره هي الومضات المشعة المتجلية في قصائده،فإن قصيدتها هذه،تتميز باللحظات الشعرية المشرقة،المكرسة لقامات الزمان وسلطة وقدسية المكان،في أبعادهما ورمزيتهما التاريخية الثقافية والروحية،ولدلالة الزمان والمكان والذوات،حضور دائم ممتد في الماضي والحاضر،بمشاعر إنسانية خلاقة..اشتاقك في الجامع الأموي،الحمام....الأديبة تصر على التأويل،تأويل ملامح وجه القصيدة،لتشبع وجدانها الضالع في الصبر،بمساحة التجلي والإشراق تطلعا لأفق الإشتياق،...كي أقول ...أشتاقك...وماذريعة  الإتكاء على الصبر،إلا مداراة لصبر مستبد في الزمن..اتكأت على صبري...بعدد أربعين ياسمينة..سال عطرها في الشام...وتتجلى نفحاتها الصوفية،مشرقة...اشتاقك في الجامع الأموي،الحمام،...للشاعرة حبيب مختلف،تشتاقه،في مكان مختلف بحضور الحمام سيد المكان،بوجود الجامع الأموي،كان حضور الحمام أبديا،رسائله أبدية،رسائل العشق أبدية،الحمام يعشق الجامع الأموي،وهو بحرسه يزهو في باحته في زاويته شاهدا على عبق تاريخ وقور،والشاعرة تعشق الجامع الأموي،وتعشق الحمام،تشتاق للمنادى،تعشقه وهي متكئة على صبرها بعدد ألأربعين ياسمينة...فإما أتيت...وسددت أفق الإشتياق...إنذار بتحمل صبر لايطاق.فمن سيسدد أفق الإشتياق؟من سيحدده؟إنه المنادى المختلف،يكفي أن الشاعرة تشتاق،لاتبوح بعشقها،بل تبوح بالإشتياق،عليه أن يعشق ليشتاق، ويشتاق ليعشق،والشاعرة تعلم أنه كذلك،عليه أن لايضيع في الأزمنة،عليه أن يسدد أفق الإشتياق ،أو تشعل نار العشق فيه....أو أسلس النار.... لغابات في الوريد....تكابد إثم الإحتراق...الشاعرة لاتسمي الأشياء بمسمياتها،ولكنها تؤرخ للإشتياق،بمعنى أنها اختزلت عشقها،أو كامل العشق،في الإشتياق،محضه وفرطه وأفقه...أشتاق في الجامع الأموي،الحمام..في نظر الشاعرة لاي يصح القول ...أعشقك في الجامع الأموي....بل أشتاقك في الجامع الأموي ،الحمام،...المكان ذكرى مفعمة بالحياة،وروح خالدة،والحمام إكسير الشوق،ورمز الوفاء  للتربة والحب ،إنه الإشتياق،يظل صوفيا طاهرا شاهدا خالدا كما الجامع الأموي،والحمام يذكرنا بنبضه الذي لازال...أنه استمرار الأزمنة،الزمن الماضي والحاضرلن تسيل ياسمينة دما،بل عطرا في الشام،والشاعرة لن تخفي زهرها للحبيب،حتى وإن ادعت ذلك،إنما من باب الحرص والتنبه،وكأن الشاعرة تود القول أن قوافل الزهر وإن واريتها وأخفيتها فإن عطرها لن تستطيع حجبها أو الوقوف في طريقها،هي سألت في الشام ،واستحالت إلى حالة وحياة، حياة الشام،الجامع الأموي والحمام والياسمين ونار الإشتياق كلهم يشهدون.....كي أقول ..وأنا أواري....قوافل زهري...اشتاقك في الجامع الأموي..ماكان لهذه القصيدة،أن تتخلق بهذا الشكل،لولا تخصيب الشاعرة لأ فنان القصيدة،ورسم مفاتنها،بجلال المشاعرالوجدانية السابحة في العشق و الإشتياق والحب والوداد والآمال والتوترات والخوف والأحلام والهواجس والخيال،انبثق البوح حيا انتشر اثيرا واستحال فضاء لامحدودا...اتكأت على صبري...بعدد أربعين ياسمينة....لاهي بعشرين ياسمينة اوتلاثين أومئة أو أكثر.هي بعدد أربعين...إذن لماذا سوت الشاعرة،عنصر المفاجأةوالدهشة  لدى القارىء،وجعلته تحت دائرة ضوء التساؤلات،..طبعا إنه إصرار من الشاعرة،للإنتقال بالمتلقي لفهم ماتضمره الشاعرة في جوف المعاني،من مدد تاريخي،ثقافي وفني وروحي،زينته راحلة اللفظ الشعري، بلمعان فني بديع...أوأسلس النار..لغابات في الوريد..تكابد إثم الإحتراق...هكذا تم توظيف صور المعمار الثقافي والروحي،كحالة وجدانية ثقافيةتاريخية،ناصعة نابثة في الأنفاس،أضحت عطرا سائلا في الشام،امتدت في وريده وتربته..دهشة اللفظ في المبنى والمعنى ...بعدد أربعين ياسمينة...استوحت الشاعرة دلالته، من باب التأكيد وتوطين التاريخ بالتذكير،أن الماضي المشرق متجلي في الحاضر....بعدد أربعين ياسمينة....سأل عطرها في الشام...كي أقول....اشتاقك في الجامع الأموي ،الحمام....أرض الشام،مهد النبوغ والنبوة والوحي والعشق والأسرار والتمازج والتنوع والإشتياق..والمتفحص في عبق التاريخ،يرى عدد أربعين بداية عمر الرسالة المحمدية، وورودها في القرآن أربع مرات،وصيام عيسى لأربعين يوم،ثم جاع كما جاء في الإنجيل،وصيام موسى أربعين يوما إلى أن سلمه الرب ألواح العهد،وبكاء يعقوب على ولده يوسف، أربعين يوما كما جاء في سفر التكوين،واستمرار هطول المطر أربعين يوما،إبان الطوفان في عهد نوح،وتحنيط يد الفراعنة لموتاهم أربعين يوما..الشام تتسع للفعل البشري الخلاق،وهي مهد قلب متسع لمختلف الأديان والثقافات،مهد العقل والروح،والعشق والإشتياق ..الشاعرةتخلق عوالم ساردة من جوف قصيدة ماتعة...اعذريني لايتسع المقام...حقا مبدعة أريبة....

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية