مادام رحيلك حق
نص ...... عبد الزهرة خالد
مادام رحيلك حق فاحتاج الى كلمات محقة
أولها كل عام وأنت روحٌ تحوم في أفلاكي
وآخرها طيفك يرافق أحلامي
أنت يا …
تقارع الأيام بكأس من غياب في صومعتي
وأسمك يحفر الحروفَ بأزميل الألآم
وجدت صورتكَ منشورة بقلم من لوعة في ألواح القبور
تؤشر للأحداق أن تبصر النور خلف أعواد أشتعالي…
حزنك لن يبرح تباريح الليالي ولا بسمتك غادرت أوراق الورود
هي الدنيا تبعد عن سطحها وتترك لنا الغبار على مغاليق الأنفاس
وعلامات الهمِّ الأصيلة على خيوطِ ردائي…
حاولتُ منذ بداية العام أن أكتبَ على متنِ الوقتِ سنابل الرثاء تتدلى على حقولِ الحزن ترتوي من غيثِ لوعتي التي فرّت من غيوم المواسم ورياح الفصول …
حاولت أن أجدَ ثغرةً في قبركَ المترامي بالأرواح رغم أن وجهك المعلق عند بوابة المقبرة لم يمنعني من طرق حنجرة الصراخ …
تلك هي مسرحية من فصل واحد أو تعزية تحت سقف سرداق الوداع صفقت لك جناحات الملائكة وأنت تعتلي سفينة نوح للإبحار الى جزيرة الخلود تحمل غصن الزيتون وطبشورك الذي علّم الطفل كيف يكتب ، كما الروح ترفرف ، طيفك حيٌ يجوب القلوب من قلبٍ الى قلب وروحك تزور أقلامي من حرفٍ الى حرف كأنك الآمر الناهي في كل مفردة وشريدة…
لم يجبرني الموعد على اللقاء بل جئتك جرياً كالذي تعلم لأول مرةٍ الانتقال من حضن الدنيا الى عالم الاكتشاف ، وددت أن أضعكَ على لساني كجمرةٍ لتكوي بها أشعاري وتنطق بحرقةٍ شفاه اللوعة… وددت أن أحملك سراجاً على مناضد الفحص وأجس نبض إحساسي بماذا يدندن وماذا يعني.
لم تجبرني أناملي على التلويح أبداً لأني لا أحب الوداع بل روضتني حافات القلم أن أكتب بهدوءٍ جداً وألا يسمعني أحد حتى أنت ربما تغفل عما يدور في السطور هي مجرد شعور عندما أوقظني غيابك ذات صباحٍ باردٍ يبحث عن جذوةٍ لتدفئ بها خواصري التي باتت كوسادةٍ للغربة على أرصفة الضياع.
لم يجبرك الرحيل على الاختفاء بل بقيت توهم الظمأ بين السراب والفرات
وتوهم الفجر بين الشفق والأفق وكلت الأقدام خلفَكَ ، أقفُ هنا وحيداً ،وما عدتُ أستطيع أن أكتب حرفاً آخر غير أنّك …… طيفك كريم الطباع يأتيني متى ما أشتهيكَ .

