لمَّا اتكأ على وسادةِ الصمتِ
و سئمتْ من غيابهِ الأعذارُ
رحتُ أسألُ المرايا في عينيهِ
عن غيمةِ مطرٍ
عن حقلِ قمحٍ
عن زهرةِ أقحوانٍ
أو حفلةِ سمرٍ
ففاجأني زؤانٌ يحصدَالسنابلَ
يلتهمُ الزهرَ
و حطََّابٌ يحتطِبُ أخضرَ الشَّجرِ
تركت كنوزي الثمينةَ هناكَ
ودموعي على مسافاتِ الطريقِ
عبثاً تطفئُ بين ضلوعي الحريقَ
وعدتُ كفتاةٍ فقدتْ والديها في الحربِ
أو كشجرةٍ عرَّاها الخريفُ
فغادرتها الأطيارُ وهجرها الألقُ
أبحثُ عن وطنٍ
يمنحني جنسيتهُ بلا ثمنٍ
يحتضنني حافيةً عاريةً كطفلٍ في المهدِ
كي لا أضيعَ في عتمةِ الألمِ
أوخيامِ الشَّقاء في الغربةِ
امتدَّ الزمانُ على مساحةِ الشجنِ
و في بحرِ الأحزانِ سطعَ نورٌ
فيهِ مركبُ الحلمِ
أبلغني جزيرةَ أمانٍ
يرفُّ الجمالُ على أغصانها
ويسهرُ على شرفاتها القمرُ
جعلتني لمغناها أغلى وطنْ
------
مرام عطية
